Archive for كلمات فوق المعاني: المونسينيور كميل مبارك

حَبَّذا لَوْ يسقطُ القِناع

   

 في الرَّابعِ مِنْ شهر كانون الأَوَّل يحتفلُ ما يقاربُ نِصْف سكَّانِ الكرةِ الأَرضيَّة بعيدِ البرباره، وبرباره هذه قدِّيسةٌ لبنانيَّةٌ بعلبكيَّة، ومَنْ يرغبُ بمعْرفَةِ المَزيدِ عَنْها فلْيَبْحَثْ. وفي هذه المناسبة يسترُ النَّاسُ وُجوهَهُم بأَقْنعَةٍ ويموِّهونَ مَظْهرَهُم بملابِسَ تنكُّريَّةٍ كي لا يَعْرفَهُم مَنْ ينظرُ إلَيْهِم، وما نِيَّتُهم في ذلك إلَّا اسْتعادة حَدَثِ هروبِ القدِّيسة بربارة مِنْ ظلْمِ أَبيها الحاكِم ومُلاحقة جُنودِهِ لها، فأَخْفاها الله عَنْ عُيونِهِم بشُتولِ القَمْحِ التي نَمَتْ بسرعةٍ عَجائبِيَّة، كمَا جَعَلهُم يَنْظُرونَ إلَيْها فلا يَرَوْن وَجْهَها، لأَنَّ الله جعلَهُم يَرَوْنَ أَوْجُهًا مُخْتلفَةً عَنْها، هي لأُناسٍ آخرين أَو لحيَوناتٍ أَليفَةٍ أَو بَريَّة. Read more

هل يجوز أن نيأس؟

    

جاءَني في عشيَّة يَوْمٍ مُلبَّدٍ بالغيوم الدَّاكنة ٱبْنُ أَحدِ أصدقائي وعلى وَجْهِهِ علاماتُ الحيرةِ وفي عَيْنَيْه عتمةُ القلقِ مَنَعَت الدَّمعَ من أَنْ ينزلَ ليُفصِحَ عمَّا في قلبِهِ من تساؤُلاتٍ وفي نَفْسِه مِنْ خَيْبات، فبادَرْتُه بالسُّؤَالِ عَمَّا به ومَا هي أَسبابُ غِيابِ ضحكةٍ شَبابِيَّةٍ كنَّا قد تعوَّدْنا على رُؤْيتِها على مُحَيَّاه. فقال: أَنا لا أَرى مِنْ حَوْلي إلَّا ما يَدْعو إلى اليَأْسِ منَ العَيْشِ في هذا الوطن، ففكَّرْتُ أَنْ أَطرُقَ أَبْوابَ الدُّنْيا عَلَّني أَجِدُ، في مكانٍ ما، مُتَّسَعًا لي ولأَحلامي وطُموحي. كنتُ أُصْغي إليْهِ وكأَنِّي لَسْتُ بحاجةٍ إلى كثيرٍ منَ الكلامِ كَيْ أَقْتنِعَ بوِجْهَةِ نَظَرِه وهي حالُ الكثيرينَ مِنْ أَتْرابِه، ولَيْسَ في الأُفُقِ ما يُشيرُ إلى اقْترابِ الفَرَج. Read more

هل نعرفُ لمَاذا نُصلِّي؟

   

جاءَني بالأَمْسِ صديقٌ مؤْمنٌ ملتزمٌ وفي قَلْبِهِ تَوْقٌ إلى معرفةِ مَا يُؤْمنُ به، وَقَفَ أَمامي وعلى وَجْهِهِ علامةُ اسْتِفهامٍ كُبْرى جَعَلَتْهُ يَحارُ كَيْفَ يَبْدأُ الحديث، وبأَيَّةِ عباراتٍ يُوضحُ لي مَا يَجولُ بفِكْرِه، فبادرْتُه قائِلًا: مَا بِكَ ومَا الذي يُشغِلُ بالَك؟ وأَيُّ أَمْرٍ يُقْلِقُكَ؟ فقال: لمْ أَعدْ أَعرفُ كيف أُصلِّي، ومسْأَلةُ الصَّلاةِ كمَا وَرَدَتْ في الكتابِ المُقدَّسِ جعلَتْني، حينَ أُفكِّرُ فيها، أَغْرقُ في تناقُضاتٍ دَفَعَتْني إلى الاسْتفْهامِ عَنْها، ومَا هدفي منْ ذلك إلَّا لأَنِّي، كمَا تعرفُني، أَرْغبُ في فَهْمِ مَا أُومِنُ بِهِ. Read more

عيد الصليب… معانٍ وتقاليد

   

في الرابع عشر من شهر ايلول كل عام تحتفل الكنيسة المقدّسة بعيد ارتفاع الصليب المقدس.

ويرتبط هذا العيد بحادثة صلب وموت السيد المسيح على جبل الجلجلة. وبعد هذه الحادثة اختفت اثار الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح، لان الرومان رموه في الحفرة الكبيرة التي كانت قريبة من جبل الجلجلة، واقاموا مكانه معبدا للاله الروماني فينوس ليمنعوا المسيحيين الاوائل من زيارة المكان وتكريم الصليب المقدس. Read more

حين تأتي الساعة…

متى٢٤-٢٣-٣٠

يحذِّرنا المسيح من الأنبياء الكذبة والمسحاء الكذبة الذين يأتون بالخوارق التي تشبه السحر والشعوذة من أجل تضليل الناس، موضحًا أنَّ مجيء المسيح الثاني سوف يكون كالبرق يلمع من الشرق الى الغرب، ولا يخفى على أحد. ونتأمَّل اليوم بما يلي: Read more

مَنْ له أُذُنان سامِعتان

   

مِنْ أَفْضلِ هواياتي قراءةُ التَّاريخ وسِيَرِ القادَة والمُلوك، ومِمَّا لفتَ انْتباهي وانتباهَ الكَثيرينَ ربَّما، هو سُقوط المَمالِك والامبراطوريَّات بعد عزٍّ دامَ لسنوات وأَجيال، فحاولْتُ أَنْ أَجدَ القواسِمَ المُشْتركَة بين غالِبيَّةِ الَّذين كانتْ سقطاتُهم وَخيمة. وهنا تراءَى لبالي شخصُ المسيح وكأَنّي به يقولُ لي: قارِنْ لتعرفَ أَكثر وتعرف بدقَّة. وهكذا تجمَّعت عِنْدي بعضُ أَسبابِ الضُّعْف بعد القوَّة والذّلِّ بعد العزَّة، أَذكرُ منها ما يلي: Read more

عظيمكم فليكن لكم خادمًا

           

 

١٠ مرقص

نتأمَّل في هذا الأحد المبارك بموقف ابني زبدى يعقوب ويوحنَّا وهما تلميذان اختارهما المسيح ليكونا من بين الاثني عشر رسولاً، ونقف خاصَّة عند أمرين: Read more

هكذا تَعْمُرُ الأَعْمار

  

هي الحياةُ مَلْأَى بالتَّجارب، تُعْطيكَ وتُعْطي كما السَّنابل في الحُقول، منها المَلْأَى بالحبوبِ عِبَرًا وأُمثولات، ومنها تلك التي أَكلها السُّوسُ أَو خَنَقَها الزُّؤان، فغابَتْ في طيِّ النِّسْيان. Read more

يا مريم الربُّ معك

  

مِن عاداتِنا المحبَّبة في إلقاءِ التَّحيَّة قَوْلُنا لبعضِنا البعض «الله معكم»، وبهذه البساطة توجَّه الملاكُ بالتحيَّة لمريم العذراء قائلًا «الربُّ مَعكِ». ومَن يعرفُ أَكثر من الملاكِ حقيقةَ الأُمور، وهو المخلوق من دون ثقل التُّراب، فحينَ قالَها لمريم كان واثقًا من كلامِه، مؤْمِنًا بمفاعيلِ هذا الكلام. كانت مريمُ تعرفُ أَنَّ قلبَها لله وعقلَها وعواطفَها، ولم تكن لتشُكَّ لحظةً أَنَّ الله ليس معها، ولكنَّها عندما سمعَتْ ذلك الكلامَ من الملاك، أَعتَقدُ أَنَّها شعرَتْ بأَنَّها تمْتَلِكُ الأَرضَ ومَا علَيْها، وتَرْنو إلى السَّماءِ بعَيْنِ الشَّوْقِ وكمالِ الحبِّ. ولم يطل الحديث حتى أَعلنتْ أَنَّها أَمَةُ الله، وإنَّ إرادتَها الْتَقَتْ تمامَ اللِّقاءِ بإرادتِه، فكانَ مَا كانَ وبدأَ فِعْلُ الخلاصِ بالزَّمنِ بَعْدَما كان مُنْذُ الأَزل في بالِ الله. Read more

حين يصلّي المسيح

   

حينَ نقرأُ في الإنجيلِ المقدَّس أنَّ المسيحَ، ربَّنا وإلهَنا، كانَ يصلِّي، يتبادرُ إلى الذِّهْنِ سؤالٌ حَوْلَ مَفْهومِ الصَّلاةِ وغايَتِها. فالمسيحُ هو الله المُطْلَق الصِّفات الذي لا يحتاجُ لشيء ولا يَنْقصُه شيء، كَيْفَ كانَ يُصلِّي ولِمَنْ يتوجَّه في صلاتِه؟ وإذا كانَتِ الصَّلاةُ طَلَبًا في أحدِ وُجوهِها، فماذا كانَ يطلُبُ وهو الكامِلُ القادِرُ على كلِّ شيء؟ فالأُلوهةُ لا تُصلِّي إنَّما نُصلِّي نحن البشر ونَبْتَهِلُ إلَيْها وهي تَسْتَجيب. هي لا تطْلُبُ إنَّما تُعْطى وتُعطي. Read more

%d مدونون معجبون بهذه: