نقولا نصير يوقّع “من الذاكرة” في الكورة

إحتفلت الكورة بتوقيع كتاب المناضل في الحزب السوري القومي الاجتماعي نقولا نصير بعنوان “من الذاكرة”، وتحول حفل التوقيع الى إحتفال تكريمي له ولجهاده وثباته في ساحة النضال.

بداية، كلمة ترحيبية من عريف الاحتفال جورج ضاهر، وتوالى على الكلام كل من رندى محسن حبايب، ضياء عبدالله قبرصي، الشاعر عصمت حسان، ومحمد غملوش، معددين مزايا المكرم صاحب الكتاب.

ويروي الكتاب سيرة بطل ومناضل أمضى ما يزيد على 66 عاماً مُتفانياً في سبيلِ النهضة السورية القومية الاجتماعية وانتصارها.

مهنا

وتحدث القيادي في اللقاء القومي النهضوي توفيق مهنا، قائلا: “أن سعاده زعيمي قال “لم آتكم بالخوارق بل بالحقائق التي هي انتم”. وانت يارفيقي يا نقولا حقيقة حية من هذه الحقائق التي ترتقى الى مستوى المعجزة. من يقضي عمره منذ نعومة اظافره حتى كلل الشيب رأسه في النضال والصمود والثبات، وهو الحائز على وسام الثبات في حزبنا، من قضى عمره في السجون او في الاغتراب وبقي مؤمناً مؤتمناً على هذه النهضة، اليس هذه حقيقة ترتقي الى مستوى المعجزة. وما المعجزات ان لم تكن انساناً جديداً يترك بصمة نوارة في حياة الامة وفي حياة المجتمع”.

وأضاف: “زعيمي قال ايضاً ان الامم والشعوب لا تنهض بالمبادئ وحدها بل بقدوة الرجال. انت القدوة، قدوة في الايمان، قدوة في الالتزام، في العصامية، في الاخلاق، في السلوك، في العطاء، في التضحية، في التخلي عن الذات، انت قدوة تجمع ولا تفرق”.

وتابع: “نحن حزب عرف خلال تاريخه الازمات واختبرها، ولكنه لم يرضخ ابداً تحت اي ازمة بل نهض من جديد حزباً قومياً مقاوماً، حزباً يحمل هم الامة لا هم الافراد كائنا من كانوا. نحن اليوم على ارض قومية مشتعلة في جنوب لبنان، في فلسطين، في الجولان، في العراق هذه قضيتنا هنا، هذه قضية الانسان الجديد المقاوم الوحدوي الذي يقدر ان يواجه هذه الأعاصير لا سيما وان اعداءنا ليس خارجيين فقط بل داخليين ايضاً. يحاولون ان ييأسوا شعبنا تارة بأن يقولوا لا دخل لنا لا في جنوب لبنان ولا في فلسطين ولا في اي شبر من ارضنا القومية. الم تسمعوا بالامس واحداً من هؤلاء الذين يظنون انهم يكبرون اذا استخدموا لغة لا تمثل أي قيمة، من هو هذا ؟ من انت امام مقاوم حبيب لنا وضع حداً للعصر الصهيوني من انت امام حزب دمه في لبنان، وفي فلسطين، وفي الجولان وفي الشام موجود على هذه الارض، انتم تفصيل صغير امام هذا الحزب الكبير”.

سعادة

وكانت كلمة للنائب السابق سليم سعادة قال فيها: “نجتمع اليوم من مختلف الاهواء والمناطق، وهو برهان واضح على ضرورة توحيد الحزب السوري القومي الاجتماعي. الاحد الماضي اخبرني الامين جورج عن هذا الحفل، حفل توقيع كتاب الرفيق نقولا نصير، فلم أفكر بالامر بل على الفور قلت له نعم اشارك لاسباب ثلاثة: السبب الاول لانني أعتبر ان كل من سجن في المحاولة الانقلابية أني مدين له بشيء، ولانه وبالرغم من ان قرار الانقلاب كان قرار مؤسسة الحزب، لكن حزبنا حزب رئاسي وكان الرئيس حينها الدكتور عبدالله سعادة، وكل من سجن مع الوالد فأنا مدين له بشيء، والسبب الثاني أن اسمه نقولا ما يذكرني بشقيقي الشهيد نقولا، والرفيق نقولا نصير شهيد حي. والسبب الثالث هو أهمية هذه المذكرات أنها تأتي من القاعدة وليست كمذكرات القيادات كعبدالله سعادة وانعام رعد وعبدالله قبرصي وجبران جريج التي تأتي من فوق من القيادة الى القاعدة، لانها تعطي بعدا آخر، ومن يرى روما من تحت ليس كمن يراها من فوق”.

وأضاف: “اود ان اتكلم قليلاً عن تاريخ النهضة في لبنان وقمت بتقسيم المراحل منذ التأسيس الى ثلاثة مراحل. المرحلة الاولى هي مرحلة التأسيس أيام الزعيم أنطون سعادة منذ العام 1932 للعام 1949. كان الزعيم هو القرار الثابت الواحد الموحد في تلك المرحلة وهي التي أسست للحزب آنذاك. المرحلة الثانية وعلى الرغم من كل الكبوات و الهفوات، هي منذ الخمسينيات لمنتصف السبعينيات قبل الحرب الاهلية. وقد اسميت هذه المرحلة بالعصر الذهبي للنهضة القومية الاجتماعية ومثال على ذلك ما اذكره ففي السبعينيات كان هناك احتفال للحزب في منطقة الغرب اثناء تولي الامين محمود عبدالخالق مسؤولية المنفذ العام وكان قد جمع في صفوف نظامية اكثر من الف قومي إجتماعي وهم يؤدون التحية.  اما المرحلة الثالثة هي تلك التي تمتد من الحرب الاهلية ليومنا هذا، مرحلة من خمسين سنة تقريباً حيث عشعش مرضان هما الميليشيا والاثراء غير المشروع. ولكنه وعلى الرغم من الازمات كلنا أمل بانه سيكون هناك علاج لهذه الامراض وان يعود الحزب الى وهجه وتألقه وذلك يتطلب وقتاً وصبراً، والاسوأ من ذلك كله ان المجتمع في لبنان تفكك وتحول الى دويلات وأصبح من الصعب على النهضة العمل فيه بسهولة، ومثال على ذلك اننا في الكورة كنا نمثل بحدود 45 بالمائة وكان هناك التقليديين ولم يكن لدينا احزاب اخرى كالكتائب والاحرار وغيرها سوى الشيوعيين، ورغم كل ما حل بالمجتمع وازمة الانقسام الحزبي ونتائجه المدمرة حصلنا في آخر انتخابات على الموقع الثالث في الكورة. لان النهضة قوية في الكورة ومهما اخذ منها تبقى قوية”.

نصير 

ثم ألقى نجل المؤلف المحامي نظام نصير كلمة، قال فيها: “نلتقي اليوم لنتعرف بعمق على مناضل كبير احبه الجميع وصادقه الجميع واحترمه الجميع لانه عبر عن حق عن قيم النهضة ولانه حمل عن حق امانة النهضة في عقله وقلبه”.

وأضاف: “من الذاكرة” ليس مجرد ذكريات لشخص عادي بل هو مجموعة من الدروس الانسانية والاجتماعية والنهضوية، هو مجموعة من القيم التي نفتقدها اليوم بسب الانانية والمصالح الشخصية، هو رسالة للنهضويين ودعوة في ذات الوقت للعودة الى سعادة ليس بالشعارات والوعود بل بالوعي والمعرفة والمحبة في ما بيننا. ذاكرة الرفيق نقولا نصير تأخذنا الى الزمن الجميل بعيدا عن واقعنا المؤلم اليوم وان كان ذلك الزمان فيه الكثير من العذابات والالام والتضحيات الا انه يبقى زمن العز عن حق”.

وتابع: “ان المحطات التي اشار اليها الرفيق نقولا في كتابه هي محطات مفصلية في تاريخنا الحزبي وهي تعبر عن عمق الالتزام وصلابة الايمان وانتصار قيم النهضة في انساننا. “من الذاكرة” بعفوية كتابته وبساطة صياغته فيه الكثير من العبر والدروس والتجارب التي علينا التعمق فيها لقراءة المستقبل وتحديد اولوياتنا الاستراتيجية بعيدا عن اولويات الاشخاص وطموحاتهم”.

وقال: “الرفيق نقولا نصير هو واحد من مئات المناضلين الصامتين المتواضعين الذين انتصر فيهم فكر سعادة وقيمه الانسانية فارتقوا الى مرتبة الامانة الحقيقية، من الاشرفية بدأ مشوار والدي وهناك انتمى الى صفوف النهضة وهو مازال شابا يافعا لم يتجاوز 16 عاما من عمره غير ابه بالتهديد والوعيد متمسكا بالقيم والمبادئ طريقا وحيدا للعبور الى زمن الانسان الجديد. دخل الاعتقال بشرف وعزة وكرامة وكأنه في رحلة للاستجمام، وهناك بدأ مشواره المغمور بالبطولة والعز وبمواقفه التى تعبر عن رجولة لا مثيل لها”.

أضاف: “هي “الجامعة” كما اطلق عليها ابو انطون تسمية في مذكراته، وهذه التسمية بحد ذاتها تحمل سمات المناضلين الانقياء وتعبر عن ارادة واصرار وتصميم على اكمال مسيرة النهضة حتى في المعتقل بالرغم من التنكيل والتعذيب والالام، هناك في الجامعة وبعد خمس سنوات كاملة نال شهادة العز بدرجة تقدير وانطلق مجددا في مشواره النهضوي الطويل غير آبه بما قد يتعرض له مجددا لانه اصبح اكثر نضجا ومناعة واكثر ايمانا بان فكر سعادة هو الحل الوحيد لنهضة شعبنا وامتنا. تحمل الرفيق نقولا مسؤوليات عديدة في مسيرته الحزبية وكان نموذجا للبذل والعطاء، تعرض للمضايقات والخطف والتهجير ورغم ذلك بقي شامخا كالسنديانة مصمما على التضحية مهما كانت الظروف”.

وتابع: “واليوم نشهد توقيع كتابه من الذاكرة بعد ان قرر تدوين مذكراته لتكون مادة نضالية للاجيال ومادة تحفيزية لرفقائه للعمل للوحدة ونبذ الانقسام والفرقة واستعادة المحبة فيما بينهم بعيدا عن الحقد والانانية لان فكر سعادة يجمع ولا يفرق، ولان فكر سعادة يبني انسانا جديدا بقيم جديدة ومفاهيم جديدة لا يمكن بل من المستحيل ان تتحق وحزبه مشرزم وغائب عن مشروعه النهضوي الكبير””.

المكرم

وكانت كلمة للمؤلف والمكرم في آن نقولا نصير قال فيها: “منذ 66 عاماً أديتُ القسم بالشرف والمعتقد أمام المسؤولين وكان ذلك في 16 تشرين الثاني 1958 وكان عمري 16 عاما، وكم كانت فرحتي عظيمة أن أقف أمام المسؤولين المحترمين رافعاً يديّ بالتحية القومية الإجتماعية ، وهم يرددون الكلمات التي يجب أن أرددها خلفهم ، أقسم بشرفي وحقيقتي ومعتقدي على أنني انتمي إلى الحزب السوري القومي الإجتماعي. كم كنت مبتهجاً بعظمة القسم وما رافقه من شعور في داخلي وأحساس غريب وكأن شيئاً تغير فعلاً في داخلي حيث شعرت براحة نفسية لا توصف، هذا فعلاً كان تغييراً جذرياً في حياتي، كنت متابعاً للحزب منذ كان عمري 14 عاماً من خلال خالي الرفيق نقولا قباني، عرابي في المعمودية، وكذلك الشاهد على قسمي الذي أديته بكل إحترام وأنا أقف رافعا اليد اليمنى بالتحية القومية الإجتماعية”.

أضاف: “كان انتمائي للحزب ولادة جديدة لي وبداية مسيرة محفوفة بالتحديات، إلا أنني وبعد 66 عاما من انتمائي للنهضة ما زلت اشعر بعظمة هذا الانتماء، وما زلت مستعدا لتنفيذ المهمات بكل إرادة صلبة، نحن بحاجة الى “سعادة الانسان” إلى “سعادة القيم” إلى “سعادة الفكر” لذلك ادعوكم جميعا للعودة إلى سعادة لانه خشبة الخلاص الحقيقية لكل ازماتنا، وهو المعبر الوحيد لنهضة مجتمعنا وشعبنا”.

وختم شاكرا كل من ساهم في إحياء هذا التكريم وكل الذين كرّموني بكلماتهم الرقيقة والصادقة ولمن تكرّموا عليّ بالدروع التذكارية.

وفي الختام تم تقديم عدد من الدروع التكريمية.

اترك رد