“ملفات سرّية” لمشلين بطرس… قصص هادفة لبناء مجتمع أرقى وأجمل

 

كلمة  المهندسة والشاعرة ميراي شحاده (رئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي) في الندوة  التي أقيمت في مركز الرابطة السريانيّة-سد البوشرية حول كتاب “ملفات سرّية” للأديبة مشلين بطرس الصادر عن منشورات المنتدى.

 

وعلى ضفاف هذا النزف الهادر في صباحاتنا، في مساءاتنا، في هجعة أحلامنا، وفي ثنايا إنسانياتنا وقيمنا المهمّشة،  نتكئ نحن الكتّاب والشعراء والأدباء والباحثين عن الأسمى، نتكئ على رحيق هذا الوجع  كي نولد َمن رحمه ببراءة طفولة نقيّة فرحة … ونبتكَرَ وطننَنا الأجمل والأرقى فنحملُ شظايانا في الفؤاد  ونجولُ بين الجدران الواجمة والقلوب المجيّفة والأقلام السوداء، تارة كالنسّاك نهيمُ في براري آمالنا ونحمل عصا موسى ونصلّي كي يعود الإسفلت ليلكاً وأقاحي…كي يترجّل  من نعشه من رجموه فينا وأردوه من حولنا أو من قتلوه برصاصة الجهل والغباء. ظنّوا أنّنا الفقراء المساكين الذين لا يملكون سوى ريشة ودواة …ظنّوا أنّنا أقزامٌ نهوى السفوح والوهاد…نحن يا ميشا، علاماتٌ فارقة وأهرامات! مقامُنا الكون الفسيح وقصصنا صغيرة جدّا ، قصيرة جدّا! فيها الثابت يضحي متحوّلاً والمتحوّل ثابتًا يا صديقتي…ثابتٌ في جرأة الأدب ومقام المشاعر النبيلة والإيمان في المواطنة الثقافيّة الإنسانيّة.. قصصنا  كأبواق المجد والكمال تخرجُ الكلمات منها هازجةً راقصة من هويّتها المعجمية الهيولية لتدخليها أنتِ في نظامك المتناسق والمتأجج بالمحبة والراسخ في الإنسانية.

 

الكتابة في جوهرها دخولٌ في جوهر الحياة، هو استسرار لها وإمساك بسرّها وليس خروجاً منها إلى العبثيّة والعدم. وعظمة الكتابة تكمن في مدى تجذّرها في العمق وليست طلاقاً منه إلى التلاشي.

نسخر من الموروثات ونحطّم الأوثان وكم قد تغلغلت في مصطلحاتنا اليوميّة وفي أدراج اللغة والكتاب. أمّا أنتِ في ملفّاتك السرّية  تقفين كالرمح، كالسرو وتنفضين الغبار المتكدّس في عقولٍ صغيرة وتطلقين دعوة إلى اللقاء في الروح، في المعرفة والأهمّ من ذلك هذا القش اليابس ستذروه الريح والصوت سيعلو من أجل الحقيقة، فقط من أجل الحقيقة. دام مدادك يُثلج هذا الّلظى الإنساني ويزأر كالريح أمام الأقلام البكماء. كلّنا جلجامش، كلّنا نجوع للخلود والكمال…لشهوة النور نتعرّى وإثمنا الوحيد أنّنا من طين نكسرُ هذا الطين المتسرمد في أخينا الإنسان…نسمع صوت الأنا الفولاذي وتُغرينا تفّاحة حمراء، مع أنّها قد تعفّنت في إقطاعيّة لا تفقه معنى الطفولة أو معنى الإنسان.

إقرعي يا صديقتي على أبواب جهنم ربما يستيقظ الأشرار ويبلّغون أبالسة الأرض ما ينتظرهم خلف الغياب…ربّما صمت الخطيئة يُكسَر، ونفقَهُ أسرارَ ملفّاتِنا نحن العابرين على جسور الضياء. نكرهُ الأصفادَ وتكرهُنا الزنزانات.

ونمضي ، نعبّد بالكلمة الطرقات….

يكذبُ الراعي آن يقول إنّ الذئبَ بريء.

بوركت ميشا

بوركت قصصك الهادفة لبناء مجتمع أرقى وأجمل.

25 ك2 2024

اترك رد