مناقشة كتاب “الخيار في الفكر” للدكتور عدنان السيد حسين في دار الندوة

 

ناقش الوزير ورئيس الجامعة اللبنانية السابق الدكتور عدنان السيد حسين كتابه “الخيار في الفكر والموقف والاجتماع” الصادر عن دار الفرات للنشر والتوزيع، في ندوة نظمتها دار الندوة في قاعتها في الحمراء، شارك فيها رئيس جامعة الحكمة البروفسور جورج نعمه، الرئيس السابق لاتحاد المحامين العرب ومؤسس المنتدى القومي العربي عمر الزين و معن بشور من مؤسسي “دار الندوة”، وحضرها النائب ملحم الحجيري وفاعليات سياسية وفكرية واجتماعية.

سليمان

بداية، تحدث  عضو مجلس ادارة “دار الندوة” المحامي هاني سليمان ونقل تحيات رئيس مجلس الادارة بشارة مرهج، وقال:   ” يزداد ايماننا أن هذه الدار تلبي الهدف وتحيي النضال المطلوب من اجل وحدة لبنان وتنوعه الفكري والثقافي والسياسي، ولعل ما يميز هذا اللقاء حول علم من اعلام الوطنية والعروبة هو الدكتور عدنان السيد حسين، هذا الرجل الذي نشأ على حب الجامعة اللبنانية مناضلا من أجل تطويرها وتقدمها”.

زين

ثم تحدث زين وقال:”كتاب المناضل الدكتور عدنان السيد حسين باسم  الخيار، هو إعلان يقصد به الالتزام القاطع والجازم بما حدد فيه من رؤيته الفكرية ومواقفه في السياسة والقضية اللبنانية والقضية الفلسطينية وفي دور الجامعة اللبنانية، وأبرز الصورة الناصعة لإعلام من لبنان في ما أدلوا به من أفكار ومواقف ورؤى لبنانية صائبة وبكل ما حدثنا عنه، هو مساهمة جدية لخلاصنا من الفوضى والانهيار الذين نعيشهما وذلك من منطلق الالتزام الوطني والبعد الإنساني للمؤلف في كل مؤلفاته الثمانية والعشرين”.

وتابع:” اجاد الدكتور عدنان في شرح فكرة الدولة طالبا متابعة الاجتهاد العلمي في الفقه والواقع لتأصيل فكرة المواطنة في إطار الدولة المدنية، دولة الشعب، دولة الخير العام المنسجم مع مقاصد الشريعة التي تتماهى مع غائبة القانون الوضعي والمبادئ السياسية الوطنية أو هكذا يجب ان نكون . وقد اعطى دورا مهما للجامعات المتخصصة واعتبرها معنية بإيجاد الخطط الاستراتيجية الملائمة لمجتمعنا والمنسجمة مع المعايير العلمية المعاصرة، وخصص معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية لتنفيذ هذه المهمة الوطنية قبل غيره من المعاهد والكليات الجامعية”.

واشار الى انه “بدا متمسكا في بناء المواطنة عند الفرد والمجتمع، ومؤمنا بحاجة لبنان الى وجود سلطة مركزية سياسية، يسود القانون داخلها بلا تمييز بين المواطنين. أما في دفاعه عن الدولة المدنية واتهامها بالإلحاد فقد اعتبر ذلك أمرا غير صحيح، ونوعا من التضليل الفكري والسياسي، متمسكا بوثيقة الأزهر التي أكدت الاصالة والمعاصرة معا، وقد اعتبرها نقلة نوعية على المستوى الفكري من شأنها التأسيس لقيام الدولة المدنية او الدولة الحديثة. ووقف ضد اي تنظيم إداري جديد يعتمد على الطائفية اساسا للوحدة الادارية لان ذلك من شأنه وفق ما ابداه ، يكرس الانقسامات الداخلية ويهدد الوحدة السياسية والاجتماعية للبنانيين”.

واعلن ان “قول معالي الرئيس بأن تجسيد العروبة لا ينال من الوطنية اللبنانية، فعنى بذلك ايمانه بالعروبة الحضارية التي نلتقي واياه في اعتناقها خاصة في توضيحه بأن الدائرة الوطنية متكاملة مع الدائرة العربية بل مع الدائرة الانسانيه العالمية، يعني ذلك تمسكه بالميثاق الوطني الاستقلالي الذي بني على ألا يكون لبنان مقرا او ممرا ضد اشقائه العرب، ونسجل هنا اشارته الى موقف هادف عن الإرسال الرسولي للبنان في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بانه:عرف ابعاد العروبة وانتماء لبنان الى المحيط العربي أكثر من بعض اللبنانيين”.

وختم:”العزيز الدكتور عدنان، انك قامة من القامات الوطنية والأكاديمية الجامعية اللبنانية، التي نعتز بها، حيث ان الأجيال الصاعدة بحاجة لأفكارك ورؤيتك الفكرية والواقعية، تابع ولا تبخل وانت الكريم”.

نعمه

اما نعمه فقال:”الخيار في الفكر وفي الموقف وفي الاجتماع للدكتور عدنان السيد حسين، كتاب يشمل تعددا في الموضوعات الفكرية والسياسية والقانونية والثقافية، وقد أتى نتاجا عن قناعات الكاتب ودراساته ومحاضراته ومداخلاته من دون أن يكون كتابا يؤرخ لتجربة الكاتب الذاتية. مضمونه مبني على علم السياسة والعلوم الاجتماعية كما ذكر الكاتب وقد أعطى للقارئ مساحة واسعة من النقد أو الدحض أو التأييد كما جاء في مقدمة الكتاب. وقد أتى هذا الكتاب بعد تراكم خبرات كثيرة للكاتب في العمل الوطني والإداري والجامعي والثقافي ، ويعتبره الكاتب الأكثر تعبيرا عن قناعاته في الفكر السياسي والقضايا اللبنانية وقضية فلسطين والجامعة اللبنانية ونتاج مجموعة ناجحة من اللبنانيين الذين أعطوا الكثير للبنان والعالم من خلال ابداعاتهم وعلمهم وفنهم”.

وتابع:”سنحاول اليوم، معا، أن نقف عند مضمون الكتاب وأبرز الإشكاليات التي طرحها المؤلف.

في الفكر السياسي: الكثير من الجدلية تطرح حول فكرة الدولة والديمقراطية والنظام السياسي الذي يسمح لها تحقيق أهداف مجتمعها أو قياداتها. ما زلنا اليوم نتخبط فكريا وفي بعض الأحيان طائفيا وعسكريا واجتماعيا حول فكرة الدولة ولكننا غالبا ما نفتقد للموضوعية وللكفاءة العلمية حين نقارب هذه الإشكالية. وبحسب الدكتور عدنان، لا يجوز الدمج بين الدولة والسلطة لتبرير بقاء الحاكم في موقع السلطة. الدولة الحديثة او دولة الرعاية الاجتماعية التي ترعى مواطنيها وتطور حياتهم وتحميهم هي النموذج النظري القائم حاليا في لبنان منذ الاستقلال وبخاصة منذ الستينيات مع بناء المؤسسات في عهد الرئيس فؤاد شهاب. فالدستور اللبناني من مقدمته الى كل  بنوده يتمحور حول مفهوم دولة الرعاية الاجتماعية لتأمين العيش الكريم للمواطن اللبناني من خلال شبكة أمان اجتماعي ترسخها مؤسسات تم انشاءها واستحداثها في لبنان منذ الستينات. من المصرف المركزي وقانون النقد التسليف الى الضمان الاجتماعي وقوانينه الى مجلس الخدمة المدنية وقوانينه الى ديوان المحاسبة وكافة الهيئات الرقابية وأنظمتها وقوانينها وغيرها الكثير من المؤسسات التي تعطي طابع الرعاية الاجتماعية والحماية.

أين نحن اليوم من تحقيق الدستور ومقدمته وأهداف المؤسسات هذه؟ لماذا لم ننجح في تحقيق شبكة أمان اجتماعي للشعب؟ ماذا حدث لمؤسساتنا وكيف تمت استباحتها عبر المحسوبيات والفساد وانعدام الكفاءة والتطوير؟ أين هي المحاسبة والرقابة؟ استباقية كانت أم متأخرة؟ لماذا أصبحت القوانين والأنظمة بالية لا تطبق ولماذا نجح المسؤولون والموظفون (بعضهم على الأقل) في الالتفاف عليها مع التغني بحسن تطبيقها وبالالتزام الشامل والقاطع بها؟

-النظام البرلماني:

الأقرب نظريا للنظام السياسي اللبناني يتميز بأربع خصائص بحسب المؤلف:

١-الفصل الوظيفي بين السلطات (وهو يأتي نظريا لا واقعيا في لبنان ودول أخرى)

٢-ثنائية السلطة التنفيذية (رئيس دولة ورئيس حكومة)

٣-التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية (نتيجة التداخل في صلاحياتهما ومن أجل التوازن بين السلطات)

٤-الاستقلال المتكافئ (حفاظا على التوازن، فكل سلطة تتدخل في تشكيل الأخرى عضويا بحسب المؤلف، كأن يؤثر البرلمان في تشكيل الحكومة أو أن تشرف الحكومة على الانتخابات النيابية).

وقال:”أما في لبنان، فالفصل الوظيفي بين السلطات غير قائم سوى في النصوص، والثنائية في السلطة التنفيذية (بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة) تتخللها الكثير من الاشكاليات والتفسير الدستوري والتعطيل الطويل لانتظام العمل من تشكيل الحكومات وتعقيداتها الى التوافق على أعمال مجلس الوزراء وقراراته. أما التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فهو يطبق سلبا لناحية غياب الرقابة والمحاسبة ووصولا الى مجالس وزراء تكون صورة عن توزيع البرلمان بين الكتل النيابية. أما الاستقلال المتكافئ بين السلطتين فهو غائب تماما عن الواقع السياسي اللبناني، فالبرلمان يشكل الحكومة ولا يقوم بالرقابة الفعالة على أعمالها (لم تحجب الثقة عن حكومات ما بعد الحرب بالرغم من الأزمات المعيشية والاجتماعية)، أما الحكومة فلا تزال تتدخل وتدير الانتخابات النيابية مباشرة عوضا عن تسليم المهمة لهيئة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.

-النظام الفدرالي:

وينشأ في دولة مركبة بحسب المؤلف، تقوم على مبدأين هما: التنوع والوحدة في آن معا.

تنشأ الفيدرالية عندما تتحد ولايات في اتحاد له سلطة سياسية محددة. بحسب الكاتب، تقوم الفيدرالية عادة عند اتساع الإقليم الجغرافي ووجود حجم سكاني كبير وغياب التجانس الاجتماعي. وإذا ما استندنا لهذه الخصائص فمن الواضح أن الواقع اللبناني لا تنطبق عليه خصائص هذا النظام.

ان المهم في هذا النظام أن السلطة المركزية هي التي تمثل الدولة الاتحادية وترسم سياستها الخارجية وتنظم جيشها الواحد وعملتها الموحدة وبالتالي سياساتها النقدية. وقد لفت المؤلف الى وجود ثلاث سلطات فيدرالية مركزية هي:

١-سلطة تشريعية تضع القوانين الاتحادية

٢-سلطة تنفيذية تتولى تنفيذ القوانين عن طريق إدارات تابعة للسلطة المركزية

٣-سلطة قضائية تراقب دستورية القوانين وتفض النزاعات بين الولايات

استنادا لهذه الخصائص، دعونا نطرح الإشكالية على الواقع اللبناني:

كيف لنا أن نطبق الفيدرالية ونحن مختلفون أساسا على السياسة الخارجية وعلى السياسة الدفاعية وعلى السياسة النقدية؟

المواطنة في اطارها القانوني

المواطنون ليسوا مجرد أفراد، انهم متساوون أمام القانون وحيثما يوجد حق يقابله واجب. ان شرح مفهوم المواطنة من قبل المؤلف يدفعنا لطرح الأسئلة التالية:

١-هل فعلا يتمتع الجميع في لبنان بشعور الانتماء الى ارض الوطن؟

٢-هل الافراد في لبنان متساوين أمام القانون؟

٣-هل يقوم اللبنانيون بواجباتهم تماما كما يطالبون بحقوقهم؟

٤-هل المكلفون في الضرائب متساوون فعلا أمام قانون المحاسبة العمومية في لبنان؟

٥-هل هم حاصلون على نفس جودة الخدمة العامة بين منطقة وأخرى؟ (كهرباء، اتصالات، شبكات صرف صحي، طرقات…)

٦-هل الانماء متوازن فعلا في لبنان بين منطقة وأخرى؟ بين مدن وبلدات ومناطق بعيدة عن العاصمة؟

وقد طرح المؤلف مجموعة من الأسئلة أيضا وهي تخص المواطنة بالعمق:

١-أين المساواة المدنية بين المرأة والرجل داخل الدولة الواحدة؟

٢-ما هي حدود حقوق الأقليات الاثنية او الدينية او اللغوية في ممارسة معتقداتها وحرياتها؟

٣-اين المساواة في الكرامة الإنسانية بين المواطنين عندما يحصل التمييز على أسس اثنية او طائفية او قومية او جغرافية؟

فكلها أسئلة منطقية وواقعية والجواب عنها نعرفه جميعا فيما يخص الواقع اللبناني: النظام السياسي اللبناني الطائفي الذي يتحاصص الخيرات ويخرب الخدمة العامة”.

بشور

اما بشور فقال:”قد لا أجافي الحقيقة كثيرا إذا قلت أن بين الكتب 28 التي ألفها الدكتور عدنان السيد حسين والتي تتراوح بين البحث الاكاديمي  والفكر والسياسة يحتل هذا الكتاب الخيار في الفكر والموقف والاجتماع  مكانة خاصة  في قلب الدكتور عدنان وعقله ووجدانه، لا لأنه اخر تلك الكتب المهمة فقط، ولا لتنوع  الموضوعات التي ناقشها في هذا الكتاب فحسب، بل لأن الدكتور عدنان نجح في أن يعكس نفسه، فكرا وعملا  وموقفا وتجربة ، في صفحات هذا الكتاب الذي وصلت الى 200 صفحة، ومحاوره الخمسة التي يمكن ان يكون كل محور منها كتابا كاملا ويستحق ندوة كاملة أو ندوات نقاش شبيهة بندوتنا اليوم مع الاساتذة الكرام.  لقد نجح الدكتور عدنان السيد حسين في كتابه هذا أن يكشف عن خياراته الحقيقية في القضايا الأهم في لبنان وعلى مستوى الأمة، كما عن ملامح تجربته الغنية كأستاذ جامعي وكرئيس للجامعة الوطنية وكوزير في لحظة  حساسة من حياة الوطن، وقبل هذا وذاك كصاحب فكر ورجل مواقف يمكن لكثيرين الاستفادة من تجربته المتعددة الأوجه” .

وتابع:”فالمحاور التي تضمنها الكتاب تتراوح بين الفكر السياسي، والنصوص الاكاديمية  وبين القضايا الهامة على الصعيد الوطني كالقضية اللبنانية وعلى الصعيد القومي كالقضية الفلسطينية وصولا الى الجامعة اللبنانية التي عرفته أستاذا على مدى عقود ورئيسا لها على مدى خمس سنوات، ناهيك عن محاضرات وكلمات ومقالات عن أعلام من لبنان يطل من خلالهم اللبنانيون والعرب والمهتمون على المستوى الدولي على مناحي عدة من مناحي الإبداع والتألق والعطاء الفكري والعلمي والأدبي في حياتهم”.

واضاف:”لعل أبرز ما يميز هذا الكتاب بالإضافة الى غزارة علمه وتنوع موضوعاته وتوزعه بين الفكر والتجارب والقضايا والشخصيات الاعلام في لبنان، انه عبارة عن نوع جديد من المذكرات الشخصية التي تتناول  تجارب وأفكار بدلا من تناولها لاحداث ووقائع، فالمذكرات هنا هي عصارة تجربة وليست سردا لروايات المؤلف. واذا كان كل محور من المحاور الخمسة يستحق ندوة خاصة، بل ندوات، إلا أن تنوعها على غزارة المضمون وتعدد الموضوعات ، لا يخفي وجود خط فكري وعلمي وسياسي واحد يربطها جميعها كما ترتبط حبات عقد من اللؤلؤ بخيط من حرير”.

وقال:”في المحاور الخمسة يطل علينا الدكتور السيد حسين الاكاديمي المميز، والعقل المنفتح، والوطني الملتزم، والعروبي القابض على جمر قضايا أمته وفي طليعتها فلسطين، والاداري المجرب الذي تولى واحدة من أهم مؤسسات الدولة والمجتمع وهي الجامعة اللبنانية التي تطلّب انشاؤها معركة، وتتطلب تطويرها معركة، ويتطلب الحفاظ عليها معركة، وقد باتت بفعل تلك المعارك مثخنة بالجراح وضحية كل الصراعات والأمراض والمحاصصات التي تفتك بوطننا. لكن حديث الدكتور عدنان السيد حسين لا ينطلق من هذه الاعتبارات فحسب، بل يكشف الرؤية الوحدوية لهذا المثقف الكبير، الذي لا يستثني جماعة لبنانية أو منطقة أو لون من ألوان الحياة اللبنانية إلا وتحدث عنه بأسلوب ممتع يجمع بين الأدب الرفيع والحرارة الانسانية والعلاقة الحميمة التي لا يقيده في اعلانها خلاف سياسي أو صراع عقائدي، كما هو الأمر مع بعض الأعلام الذين تحدث عنهم المؤلف في محاضرة أو مقالة أو كلمة في مناسبة رحيلهم رغم خلافه معهم سياسيا وفكريا”.

السيد حسين

وختاما تحدث السيد حسين وشكر لدار الندوة تنظيمها هذا اللقاء وللمتحدثين في هذا اللقاء، مستذكرا “أيام النضال من اجل الجامعة اللبنانية حتى صدور مراسيم انشاء كليات الهندسة والطب وغيرها” ، مقدرا “دور دار الندوة على الصعيدين الوطني والعروبي، ومحاضرته فيها في التسعينات عن العلامة الراحل محسن الامين المرجع الشيعي الاعلاى الذي أم المسلمين في المسجد الاموي في دمشق”، داعيا الى “نبذ أي تفرقة بين السنة والشيعة”.

وقال:”أما المسيحيين رواد النهضة العربية في الشرق ومصر، فمن محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني الى تاريخ صدر الاسلام لجرجي زيدان، وقد فهمت حضارة الاسلام من خلاله، فما بال بعضهم يحجزون انفسهم في زاوية وهم على امتداد الوطن العربي والعالم”، واشار الى أن “لبنان هو بلد غني بامكاناته الطبيعية والبشرية ولكن مشكلته في سوء الادارة، حيث تكون الاولوية عندهم حماية حصص الطوائف الثلاث الكبرى على حساب مصلحة الوطن”.

واضاف:”نؤكد أن الوحدة الوطنية في كل بلد عربي هي المقدمة للاتحاد العربي الشامل، حيث طالب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الى بناء الوحدة والتقارب بين العرب بين الشعوب العربية”، واعلن ان “الجامعة اللبنانية الحزينة لا يجب أن تتم معاملتها هكذا، وانها قضية وطنية وأكاديمية، فحتى اليوم لم تستطع جامعات الشرق الاوسط ان تنشء كلية علوم توازي كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، هذه الكلية التي انجبت كلية الطب والزراعة وطب الاسنان والهندسة وغيرها. فوراء تفوق الجامعة اللبنانية سر حيث 55 بالمئة من اساتذتها من خريجي جامعات فرنسا، وال45 الباقية من اميركا الشمالية واوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق وروسيا اليوم. وقد اكد اساتذة فرنسيون أن كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية لا تقل في شيء ابدا عن أهم كليات الحقوق في فرنسا. ولكن مشكلة الجامعة اللبنانية أن السلطة السياسية دائما تقف ضدها، هذه الجامعة كانت موازنتها السنوية قبل 2019 نحو 250 مليون دولار، أما اليوم فهي تقارب ال7 مليون دولار، فكيف يمكن بهذا المبلغ الضئيل للغاية أن تسير أمور الجامعة”.

وختم محملا “المسؤولية لجميع الفرقاء السياسيين”، داعيا الى “انقاذ الجامعة قبل أي أمر آخر”.

اترك رد