هل تثير الصورة الفوتوغرافية الماضي بمكوناتها التي تؤرشف للحظة تاريخية؟

تنقلنا صورة الراقصة “سامية جمال” في صورة تم التقاطها عام 1954 في» وادي الملوك « في مصر إلى الذاكرة الوجودية ، ولحظة انتاج الصورة ، والتاريخية الجمالية التي وصلت إليها في العصر الحديث، لابراز القوة الفنية الدافعة للاستكشاف المكاني والزماني والأسلوب الفوتوغرافي الذي يشكل مفهوما ذهنيا بعيداً عن الأحلام.

ضمن الرؤى والمواصفات التي تتلامس مع مادية الصورة وقدرتها على ترجمة حياة الانسان في فترة أرشفتها اللقطة التي لا يمكن أن نتجاهل فيها الزمن وقيمة المكان الأثري قبل الستينات، وتحديدا عام 1954 حيث تم التقاط هذه الصورة التي تجسد المنطقة الأثرية . فهل شهدت الصورة على تراثية الرقص الشرقي في مكان ينتمي الى الآثار الفرعونية؟

صورة تذكارية ليست من الفيلم، لكنها لفنانة عربية مصرية شاركت في فيلم هيوليودي يعالج قصة أسطورية بالنسبة لكاتب الفيلم، وقصة توراتية توحيدية عن الفرعون رع حوتب، وهل كان من أهل التوحيد أو الذين يؤمنون بالله الواحد. لتسير القصة في» وادي الملوك «وحيث الأماكن التي سار فيها النبي يوسف بحثاً عن الأثر الحقيقي للألواح التي نقشت فيها القصص التاريخية، وهو للمخرج «روبرت بيروش» ومن تمثيل» روبرت تايلور» و»اليانور باركر» و»كارلوس طومسون « والفنانة سامية جمال التي التقطت هذه الصورة التاريخية لهذه المناسبة وهي محاطة بالأثار الفرعونية التي أثارت الاهتمام الهليوودي آنذاك . إذ يستجيب البصر لتاريخية هذه الصورة بشكل مختلف عن اللقطات التي ظهرت فيها «سامية جمال» في فيلم رقصت فيه فقط بعد أن جلست هذه الجلسة الفنية أمام عدسة لم تعارض الشكلية الفوتوغرافية ولا الأسلوبية الفنية، وفي صيغة بصرية بعيدة عن المونتاج أو التحسينات الرقمية التي دخلت على الصورة الحديثة حالياً. لتبقى هذه الصورة تحديداً من الماضي المتعلق بزمن الصورة الفوتوغرافية التي تثير الكثير من التساؤلات في الحاضر . فهل تنير الصورة الفوتوغرافية الماضي بمكوناتها التي تؤرشف للحظة تاريخية؟

من أرشيف متحف فرحات

 

صورة من الزمن الماضي ما زالت ترتبط بالحاضر من خلال المكان والشخصية الموجودة فيها ، وكيفية جلوسها أمام العدسة في ومضة هي خلفية للآثار الفرعونية في «وادي الملوك» والمعنى البصري في البناء التاريخي حيث تدور قصة الفيلم الذي شاركت به وبمفهوم خاص . بعبارة أخرى صورة جمعت أزمنة تاريخية تشابكت معها الصورة السينمائية ، وتسارعها ليلتقي القديم بالحاضر آنذاك، ومن ثم يلتقي في مستقبل نحن فيه ضمن الحاضر التقني الذي احتضن هذه الصورة الخاضعة لأرشفة الذكريات التراثية ، وبديناميكية زمنية تجعلنا نبحث عن هذا الفيلم تحديداً ، وبعده الفني الذي انتج هذه الصورة المصحوبة بوجه مصري بشوش وضمن اظار التاريخ او الأثر التاريخي لوادي الملوك في مصر . فهل تشكل هذه الصورة عنصراً مهماً من تاريخ هذا الفيلم تحديداً ؟ أم أن الفنانة سامية جمال تنتمي لوادي الملوك لأنها ابنة مصر حيث تبرز الُاثار خلفها في زمن الماضي؟

صورة في مهد الأجداد هي دعامة لهوية زمنية ، وإطار مكاني اهتمت به هوليوود اهتماماً جمالياً تزامن مع الآثار وقوتها في إبراز دلالات وجود الطقوس التوحيدية التي آمن بها “رع حوتب “ في مكان شهد على الماضي الحاضر، وشهد على قوة العدسة الفوتوغرافية التي تحتفظ بتفاصيل مرئية تضعنا وجهاً لوجه أمام التغيرات التي تحدث للحجر، وللإنسان الذي يتعاقب مع الزمن، وضمن الأدوار التي تتخذ زمنية خاصة. فهل الشكل الفني في الصورة الفوتوغرافية أقرب إلى استحضار اللحظة الخاضعة للماضي وانحسار التقنيات فيه ؟ أم أن وجودها في الحاضر هو وجود مستقبلي دائم لا يتعارض مع الآثار والأسلاف وأثرهم ؟

 

اترك رد