أين وزارة البيئة ؟

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

قد تكون البيئة، في أيِّ بلدٍ من البلدان، هي الوجه الحضاريّ لهذا البلد…

المسؤولون في معظم بلاد الغرب والمواطنون. معًا يُولُون هذا الأمر العناية الفائقة…

أمَّا عندنا، في لبنان، لبنان الفكر والإبداع، فالبيئة ليس لها مكان في قاموس الطبقة الحاكمة والمواطن…

*  * *

ماذا يجري عندنا، في لبنان، على صعيد البيئة؟

تعال معي، قارئي العزيز،

وَعُدَّ على أصابعك:

bird

1- الطيور المهاجرة نطاردها ونصطادها.. حتى الطيور المقيمة المنتشرة

في سماء لبنان والمعشِّشة في الغابات لا تنجو من إطلاق نارنا عليها…

يُقال : ” بلد ليس فيه طير ليس فيه خير”.

في الستينات من القرن الماضي، كان كمال جنبلاط وزيرًا للداخلية،

فأصدر مرسومًا يمنع، بموجبه، صيد الطيور في لبنان..

بعثتُ برسالةٍ إلى الوزير مُثنيًا على ما فعل… فردَّ شاكرًا.

* * *

2- قطع الأشجار من دون حسيب ولا رقيب..

الحرائق المفتعلة – في أغلب الأحيان –

التي تأكل أشجار الصنوبر في معظم المناطق اللبنانية…

*  * *

3-  جبالنا تزول..

لقد غدا معظمها كسَّاراتٍ ومقالع تُؤذي النظر

وتًدمي القلب، بدلاً من أن تكون مُغَطّاةً

بالأشجار التي ستكون مَرقصًا للطير ومُدَّخرًا للأمطار الهاطلة في جوف الأرض،

فلا تذهب هدرًا حاملةً معها الأتربة والحصى…

*  * *

4- بعض مياه الشرب الملوَّثة في غير واحدةٍ من المناطق اللبنانية…

وحكاية نهر الليطاني الذي يبدو أنَّهُ قد أصبح مَزبلة…

*  * *

garbage-beirut

5- رَمي القناني وعُلَب المحارم الفارغة من نوافذ السيارات

أو قذفها، هي وسواها من النّفايات، الى عُرض البحر…

كنتُ، مرَّةً، في إحدى البلدان، شمال باريس،

أقضي بعضًا من العطلة الصيفية؛ وكان لي صديق هناك،

فأراد يومًا أن نقوم، معًا، بنزهةٍ في سيّارته…

كانت النزهة في إحدى غابات البلدة. إشتريت بعض ثمار الموز،

وسارت بنا السيّارة تشقُّ غابةً كثيفة.. أثناء تجوالنا،

تناولتُ موزةً وأكلتها ثمّ هَمَمْتُ برمي القشرة من نافذة السيّارة،

وما كان بودّي، أبدًا، أن أفعل ذلك… بَيْدَ أنّني أردتُ أن أعرف ردَّة فِعل الصديق..

فما كان منه إلاّ أن أخذ على يدي وقال لي:

أعطني القشرة، سأرميها في المكان المناسب.. قلت له:

وأنا، أيضًا، أعرف هذا المكان المناسب؛

لكنّني فعلتُ ما فعلت لأعرف ماذا سيكون موقفك منّي..

فيا لك مواطنًا صالحًا ؛ فابتسم وأكملنا المشوار…

jamil-jabre

 

فصلٌ آخر : الدكتور جميل جبر الأديب اللبناني الراحل كتبَ مقالاً في إحدى الصحف،

وكان ذلك في الخمسينات من القرن الماضي،

كتبَ يقول : ” كنتُ أسيرُ، يومًا ، في أحد شوارع ستوكهولم،

وكنت أُدَخِّن.. الشارع في الذروة من النظافة والأناقة..

فرميتُ عَقِبَ سيكارتي على حافة الشارع وأكملتُ مَسيري…

وما هي إلاَّ بضع دقائق حتى شعرتُ بيدٍ تقبض على يدي،

فالتفتُّ إلى ورائي وإذا بسيّدةٍ (طبعًا ، إحدى المواطنات هناك) تُمسك بيدها عَقِبَ السيكارة،

وسارت بي إلى قمامةٍ هناك وقالت لي:

هذا هو المكان الذي كان يجب عليك أن ترمي بعقب السيكارة فيه، وذهبتْ في طريقها…

أمّا أنا فعدتُ إلى نفسي وقلت: ” هذا أكبر كَفٍّ أكلتُهُ في حياتي…”

* * *

6- ونص الى “البيك نيك ” :

قد يذهب بعضهم الى مكانٍ ما في أحضان الطبيعة لقضاء يوم كامل هناك..

فيأكلون ويشربون ويدخّنون ما طاب لهم ذلك، ثمّ ينصرفون، في آخر النهار،

مُخَلّفين فضلات الطعام وأعقاب السكاير التي قد يظلّ بعضها مشتعلاً…

أليس من المعقول أن يكون عقب إحدى هذه السكاير سببًا لاندلاع النار، في تلك المحلَّة،

فتقضي على الأخضر واليابس؟!..

*  * *

فأين وزارة البيئة في لبنان ؟..

وأين المواطن الصالح في لبنان ؟!..

bi3aaaaa

 

اترك رد