صدور بحث علمي للطبيب اللبناني الدكتور وائل كرامه كرامه ضمن فريق طبي كندي حول مرض الذهان المرافق للخرف

wael 1

د. وائل كرامة

صدر حديثاً في المجلة الطبية العالمية “الرأي الحالي في الطب النفسي” او “ current opinion in psychiatry” بحثاً علمياً حول مرض الذهان المرافق للخرف. البحث هدفَ الى عرض أحدث تطورات الأبحاث العلمية خلال السنتين الماضيتين في مجال الذهان المرتبط بأمراض التلف العصبي وخاصةً الألزهايمر ومناقشة الإتجهات المستقبلية للبحوث في هذا المجال

إن أحدث ما توصلت إليه الأبحاث في موضوع الذهان الناتج عن أمراض التلف في الجهاز العصبي وعلى رأسها مرضيّ الألزهايمر والباركنسون تتركز حول أربع محاور رئيسية. المحور الأول تأثير الجنس على ظهور حالة الذهان في أمراض التلف العصبي. المحور الثاني يتركز حول علاقة الذهان بالمؤشرات الحيوية او البيولوجية لهذه الأمراض أي  neurodegenerative disease biomarkers. أما المحور الثالث فيتضمن كيفية تقاسم عوارض الذهان المرافق لهذه الأمراض العصبية لآليةٍ مشتركة مع أمراض الذهان الأولية كالإنفصام او السكيزوفرينيا. أما المحور الرابع والأخير فيتضمن التطورات الواعدة التي سُجلِت في مجال علاج الذهان المرافق لأمراض الخرف والمتضمنة علاجات حالية وأخرى حديثة جداً ومبتكرة.

wael

بيَّنت الأبحاث الحديثة خلال السنتين الماضيتين أن الإناث المرضى بداء الخرف المُصاحب لأجسام الليوي او Lewy body dementia ، وهو نوع من أمراض الخرف يُصاحبُهُ تصلبات عضلية وصعوبة في الحركة مشابهة لمرض الباركينسون ، لديهنَّ نسبة أعلى من الرجال فيما يتعلَّق بالهلوسات البصرية المُصاحبة لهذا المرض. كما بيَّنت الأبحاث أنَّ الإناث المصابات بداء الخرف نتيجة مرض الألزهايمر قد أظهرنَ وحدهُنَّ وجود إرتباط بين الطراز العرقي الحامل للجين المُنتج لبروتين ال ApoE والذُهان ، وهو الجين الذي يزيد خطر حدوث مرض الألزهايمر ، ولم يظهر هذا الإرتباط في المرضى الرجال. وقد بيَّنت أبحاث أخرى أنَّ قوة وجود اللوحات العصبية Neuritic plaques في الأشخاص الطبيعيين والذين لا يعانون من مشاكل في الذاكرة والوعي إرتبطتْ بإرتفاع خطر ظهور الذُهان بطريقة لا تتعلَّق بتصلُّب الأوعية الدموية. أما وجود التشابك الليفي العصبي neurofibrillary tangles فقد أظهر إعتماده على وجود التصلُّب الوعائي في حالات إرتباطه بظهور الذهان.

وأظهرت أبحاث حديثة أخرى أن هناك إنخفاض في خطر ظهور الذهان الناتج عن مرض الألزهايمر في حال إرتفاع الخطر الجيني المتعدد لمرض الإنفصام (polygenic risk for schizophrenia ).

IMG_9650

أما فيما يتعلق بالتطور في الأدوية المُعالجة لحالات الذهان المرافقة لمرض الألزهايمر فقد تم إكتشاف وجود نافذة علاجية فعالة على جرعات أقل للدواء نتيجة إكتشاف نسبة أعلى من الإشغال للمتلقي البروتيني لمادة الدوبامين في الدماغ او dopamine receptor.

كما جرت إختبارات واعدة على دواء البيمافنسيرين pimavanserin والذي أظهر بعض الفاعلية في علاج هذا النوع من الذهان المرافق للألزهايمر ولكن لتأكيد هذه النتائج الأولية من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث في هذا الخصوص. ومن المعلوم أن هذا الدواء يتم إستعماله حالياً لمعالجة حالات الذهان المرافقة لمرض الباركينسون بعد أن نال موافقة إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة الأميركية لهذا الإستعمال في سنة ٢٠١٦.

IMG_9648

وهناك بعض الأبحاث الواعدة التي بينت أهمية وجود بروتين الوصلات العصبية او synaptic proteins في بعض مناطق الدماغ والتي قد يكون لها الدور الأساسي في المرونة بعدم حدوث عوارض الذهان المرافق للألزهايمر والتي قد تشكل علاجات مستقبلية مهمة وواعدة.

وأخيراً ، إختصر د. كرامه ضمن الفريق الكندي الذي قام بهذه المراجعة البحثية نتائج هذا البحث بخلاصة مفادها أن الإكتشافات الجديدة في حقل الذهان المرافق لأمراض التلف العصبي هي مواكبة وتأتي في نفس سياق الإتجاهات الحديثة لحقل التلف العصبي بشكل عام. وأكثر تحديداً ، فقد رأينا مؤخراً تحوّلاً في التركيز حول مواضيع تضيء على دور الجنس والمؤشرات البيولوجية والتماهي مع أمراض أخرى وكذلك في حقل العلاجات.

****

(*) د. وائل كرامه كرامه، طبيب نفسي وباحث متخصص في أمراض الذاكرة في كندا ، صدر هذا البحث في المجلة الطبية العالمية “الرأي الحالي في الطب النفسي” بتاريخ ٦ ديسمبر ٢٠١٨.

اترك رد