“حين يكثر الحصرم” للأب كميل مبارك

 

هواجس معلقة على صفحات الأيام  وفي ضمير التاريخ

 

أسئلة كثيرة يطرحها الأب كميل مبارك (عميد معهد الدكتوراه في جامعة الحكمة في بيروت) في كتابه الصادر حديثاً “حين يكثر الحصرم”، من علاقة السياسة بالدين، إلى مفهوم الحرية والعدالة والديمقراطية في شرق متفجر، إلى الطائفية المعشعشة في المجتمع اللبناني، إلى الفساد، إلى الإعلام… وصولا إلى رسم مفهوم جديد للسلام يعيد إلى الإنسان بعضاً من ألق أغدقه الله عليه حين خلقه على صورته ومثاله.

في الكتاب تأملات كتبها الأب كميل مبارك على مدى سنوات عشر ونشرها في مجلة “الرعية” التي يترأس تحريرها، تناول فيها هموم الناس وهواجسهم ومخاوفهم من المستقبل وانسداد الأفق أمامهم بسبب ما يعصف بلبنان من خضات سياسية وكأنه كتب على هذا الوطن الذي هو وقف الله على الأرض أن يبلى دائماً بسياسييه الذين يوقعونه في شرّ البلايا…

لا تتوقف تأملات الأب كميل مبارك عند الهموم اليومية، بل تخترقها شذرات نور من قبس الروح والكتاب المقدس، ووقفات عند أبرز الأحداث الدينية من انتخاب المطران بشارة الراعي بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، إلى زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان، إلى انتخاب البابا فرنسيس على رأس الكنيسة الكاثوليكية، إلى معاني الأعياد الدينية الكبرى، وبعض العادات والتقاليد المختبئة في خنايا  أشهر السنة… فضلا عن تجربته في الرعايا التي خدمها ومشاركته هموم أبنائها وأحلامهم…

باختصار، يقاسم الأب مبارك في كتابه قلوب الناس وهواجسهم المادية والوطنية والروحية، بحيث يرى فيها كل قارئ واقعه وشكواه… والمضحك المبكي أن التأملات التي كتبها  على مدى سنوات “ما زالت معلقة على صفحات الأيام”، كما يقول في تقديمه لكتابه، فالهموم هي هي، والقضايا  لا تنفكّ تقض مضاجع الناس وتنتقل معهم من سنة إلى سنة، ولا حلّ في الأفق… وكأن الزمان يسير إلى الوراء وكأن التاريخ مرايا تعكس ضميراً   يتحكم بالحاضر والمستقبل بما تمليه عليه سياسات القهر والظلم والاستعباد…

اترك رد