موسوعة العذراء مريم في لبنان، الجزء الرابع عشر، قضاء الشوف

صدر الجزء الرابع عشر من موسوعة العذراء مريم في لبنان*، قضاء الشوف، في منشورات جامعة سيّدة اللويزة، وعلى غلافه اللوحة التصويريّة لسيّدة التلّة، دير القمر، كتبه الباحث المتخصّص في العلوم الدينيّة، جان م. صدقة، وترجمته إلى الإنكليزيّة السيّدة كريستين الريّس عطا الله؛ أمّا التحرير والمراجعة فهما لمدير المنشورات فيها، الكإتب الأديب جورج مغامس.

هو عمل موسوعيّ يؤرّخ عمومًا للكنائس في كلّ قضاء على حدة، فيتضمّن هذا الجزء مسحًا شاملًا لقضاء الشوف، تاريخًا وجغرافيا، وعرضًا لمعالمه الدينيّة والإعلاميّة والتربويّة والثقافيّة والاجتماعيّة وغيرها، ومن بينها الكنائس، مع تركيز خاصّ على المعابد المقامة على اسم السيّدة العذراء، لدى الطوائف المسيحيّة كافّة، منذ تشييدها، مرورًا بأبرز المحطّات التاريخيّة التي شهدتها، إلى ما تحويه من كنوز أيقونيّة، ولوحات تصويريّة، وجداريّات فنيّة، وغيرها، علمًا بأنّ قضاء الشوف يتألّف من 105 بلدات تضمّ، إلى اليوم، حوالى 70 كنيسة ومقامًا للسيّدة العذراء، من أصل حوالى 254 معبدًا، تتوزّع على 74 بلدة مسيحيّة أو مختلطة.

تبدو شفاعة السيّدة العذراء مميّزة في هذا القضاء؛ ففي دير القمر وحدها، بنى الأهالي ستًّا من أصل عشر كنائس على اسمها: سيّدة التلّة، أو “سيّدة الشوف”، والورديّة، والحبل بلا دنس، والفقيرة، والنجاة، والبشارة.

ويغمر الشوف السيّدة العذراء بألقاب مميّزة، فهي مثلًا سيّدة الورود في بيقون، وسيّدة النجمة في الجيّة، وسيّدة العطاء في عمّيق، وسيّدة الوعرة في دير المخلّص، وسيّدة الحقول في الدبيّة، وسيّدة كلّ فرح في الرميلة، وغيرها وغيرها من الألقاب المحبّبة…

وكنائس السيّدة في القضاء أثريّة، في معظمها، فهي في مجدل معوش منذ مطلع القرن السابع عشر، بناها البطريرك يوحنّا مخلوف الإهدنيّ سنة 1609؛ وفي جون، حيث بنى الأهالي كنيسة سيّدة البشارة في أواخر القرن السابع عشر؛ وفي دير المخلّص، حيث شيّد الرهبان الباسيليّون المخلّصيّون كنيسة ميلاد السيّدة العذراء في مزرعة المحتقرة في العام 1727، وبنوا في جوارها مقامًا باسم سيّدة الوعرة، سنة 1737، وكنيسة سيّدة البشارة للراهبات الباسيليّات المخلّصيّات منذ 1753؛ وفي بيقون، سنة 1901؛ وفي بيت الدين، حيث بنى المطران أغوسطين البستاني (1919-1957( كنيسة سيّدة الخلاص داخل الكرسيّ الأسقفيّ المارونيّ سنة 1939؛ وكذلك في الجيّة والبرجين وحصروت والدامور والزعروريّة وعمّاطور وعين الحور، وغيرها وغيرها. والتكريس يتواصل في الحاضر، حيث بُنيت كابيلّا بشفاعة سيّدة الحقول في الدبيّة سنة 2009، كما تُبنى حاضرًا كنيسة في عمّيق على اسم سيّدة العطاء.

رسالة من البابا بيّوس السابع إلى الشيخ بشير جنبلاط

يضمّ هذا الجزء وثيقة تاريخيّة تشير إلى حسن الجوار والعلاقة الطيّبة بين الدروز والمسيحيّين؛ ففي 15 شباط 1817، وجّه البابا بيّوس السابع، بحسب وثيقة محفوظة في أرشيف بكركي، في جارور البطريرك يوحنّا الحلو، تحمل الرقم ب 56، كتابًا إلى الزعيم الدرزيّ، الشيخ بشير جنبلاط، ورد فيها ما يلي:

نصّ الوثيقة التاريخيّة المحفوظة في أرشيف بكركي، في جارور البطريرك يوحنّا الحلو، ذي الرقم ب 56.

“من البابا بيّوس السابع

إلى حضرة الرجل الجليل الشيخ بشير جنبلاط الجزيل الإقتدار

أيّها الشيخ الشريف ذو القدرة السامية

فليكن لحضرتك السلام وضياء النعمة الإلهيّة

إنّه لقد حصلنا على سرور جزيل عند سماعنا المرّة الأولى أنّه في ما بين المناقب الحميدة والصفات الكريمة المتّصف أنت بها قد جدّدت عنايتك وملاحظتك الخصوصيّة نحو الطايفة المارونيّة أيضًا الكاثوليكيّة المعتبرة كما قد عرفنا ذلك من ولدنا الحبيب يوسف السمعاني، المدبّر الأوّل للرهبنة اللبنانيّة الحلبيّة. فمن ثمّ إذا كان المذكور ملتزمًا عن قرب بأن يرجع إلى تلك الجهات مصحوبًا ببعض أوامرنا المتّجهة إلى بطريرك طايفة الموارنة وأساقفتها فما أردنا أن يبارح هذه المدينة من دون أن نرسل لحضرتك أسطرنا هذه الشاهدة على حقيقة حبّنا المتّجه نحوك وبها نفسها نطلب إليك من أقصى لبّنا أن تداوم المحاماة والعناية نحو أولادنا الموارنة الكاثوليكيّين المحبوبين وذلك بواسطة معاضدتك وانعطافك إليهم وأن تجتهد بحسب ولايتك ومقامك في أنّ أوامرنا المشار إليها التي بها قد اعتنينا في ما يخصّ نجاح التهذيب الكنايسي أن تجري وتُنفّذ حالًا وبهذا السلوك تصنع لدينا أمرًا مقبولًا ذا فضل كليّ في الغاية كما أنّ بصنيعك هذا الأمر تكون اعتنيت في راحة هذه الطايفة المارونيّة البهيّة وفي اتّحادها بالإتّفاق وبهذا نحن نتوسّل منه تعالى الكليّ العظمة كي يكافيك بأنعامه السماويّة وبسعادة حقيقيّة”.

أُعطي في مدينة روميه العظمى في اليوم الخامس عشر من شهر شباط 1817 (ألف وثمانماية وسبع عشر) وهي السنة السابعة عشرة من حبريّتنا.

قد استُخرج عن أصله بكلّ ضبط

من الحقير مكسيموس مظلوم

رئيس أساقفة ميراليكيا م”.

***

(*) موسوعة العذراء مريم في لبنان، الجزء الرابع عشر، قضاء الشوف، في منشورات جامعة سيّدة اللويزة، في 580 صفحة من القطع الموسوعيّ الكبير، مكتنزًا بوثائق ومخطوطات ومحفوظات نادرة قيّمة، في طباعة مصوّرة ملوّنة فاخرة وأنيقة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: