حبيب الصايغ: الأدباء يقدمون النموذج الأمثل في الوحدة

شمل الكتّاب العرب يلتئم في بغداد

افتتح المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب اجتماعه اليوم، الثلاثاء 26 يونيو/ حزيران 2018، في العاصمة العراقية بغداد، برئاسة الأمين العام الشاعر والكاتب الصحفي الإماراتي حبيب الصايغ، وبحضور وفود من اتحادات وروابط وأسر وجمعيات الأدباء والكتاب في مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا وفلسطين ولبنان وسورية والعراق والإمارات والكويت وسلطنة عمان واليمن.. كما حضر الافتتاح سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في العراق السيِّد حسن أحمد الشحي.

ألقيت في الافتتاح كلمات للأستاذ ناجح المعموري رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وحبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام، ود.نضال الصالح رئيس اتحاد العرب في سورية نيابة عن الوفود، وألقى كلمة القدس الشاعر مراد السوداني رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، وسفير الإمارات في العراق.

وفي كلمته قال حبيب الصايغ: هذه كلمة افتتاح يقدمها أمين عام برتبة شاعر، ولا يمكن للإنسان أن ينسى كونه شاعراً وهو في بغداد، وفي لغة الشعر وتقاليد الشعراء أن شكر البلد المستضيف حين يكون العراق محرم، ومع ذلك ينبغي أن نشكر العراق على استضافة المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، نشكر العراق على ماذا وماذا وماذا؟ المسألة باختصار أننا نحل اليوم في العراق الذي حلَّ فينا طويلاً.

اليوم نحن في بغداد وكنا بالأمس في دمشق. اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب في بغداد بعد دمشق، يؤكد الإصرار، لا على استعادة الذكريات فقط، وإنما على إنتاج ذكريات جديدة، تكون أليق بذاكرة المستقبل؛ لكنني، قبل أن أمضي في هذه الكلمة، أستعيد، بمناسبة دمشق وبغداد، هذه الأبيات من الجواهري شاعر العرب الأكبر، ونحن في رحاب اتحاده العظيم وعراقه العريق:

قالوا دِمَشْقُ وبَغْدادٌ فقلتُ هما

                    فَجْرٌ على الغَدِ مِن أَمْسَيْهِما انْبَثَقا

ما تَعْجَبونَ؟ أَمِنْ مَهْدَيْنِ قد جُمِعا

                    أَم تَوْأَمَيْنِ على عَهْدَيْهِما اتَّفَقا؟

أَم صامِدَيْنِ يَرُبَّانِ المَصيرَ مَعاً

                    حُبَّاً ويَقْتَسِمانِ الأَمْنَ والفَرَقا؟

يُهَدْهِدانِ لِساناً واحِداً ودَماً

                    صِنْواً، ومُعْتَقِداً حُرَّا،ً ومُنْطَلَقا

أَقْسَمْتُ بالاُمَّةِ اسْتَوْصى بها قَدَرٌ

                    خَيراً، ولاءَمَ منها الخَلْقَ والخُلُقا

مَن قالَ أنْ ليسَ مِن معْنىً للفْظَتِها

                    بلا دِمَشْقَ وبَغدادٍ فقد صَدَقا

وتابع الصايغ: اجتماعنا اليوم هو الخامس والأخير في هذه الدورة، التي جالت الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه، ومن دبي والعين في الإمارات إلى الجزائر قلب القلب وعين العين، مروراً بدمشق وبغداد، ولقد اتفقنا كثيراً واختلفنا كثيراً في خلال هذه اللقاءات، وكان النداء المتجدد الحرص على المحبة والأخوة والصداقة، وأن نحاول، عبر المحبة والعمل والتضحية، أن نقدم الأنموذج الأمثل أمام عربنا جميعاً خصوصاً أهل السياسة، أما واقع الحال فإن اتحادنا العام اليوم هو المؤسسة العربية الوحيدة التي تثابر على اللقاء؛ لتتكلم باسم العرب جميعاً، وكأنها صوت واحد وقلب واحد.

لا يعني هذا ألا نختلف، فالاختلاف، بالقدر نفسه، مطلوب، وفرق بين أن نكون صوتاً واحداً أمام العالم، وأن نكون لوناً واحداً أمام أنفسنا والعالم. لدينا ما نشترك فيه ولا نتنازل عنه، ولدينا ما يتيح الاختلاف؛ بسبب من طبيعته، ولا يمكن أن يقوم اتحاد كتّاب أو يستقيم خارج الاختلاف، وقريباً من العاطفة والعقل معاً، فالعمل الثقافي والتطوعي بالنسبة إلينا شغف أولاً وهذا مبدأ أول، وما بعده تفاصيل.

وأضاف الصايغ: يقول الصديق عز الدين ميهوبي: أن تدير حزباً من مليون شخص أسهل من أن تدير اتحاد كتّاب، وفي بداية هذه الدورة قال محمد سلماوي، إن حبيب الصايغ يتسلم الأمانة العامة في أصعب مرحلة من مراحل الاتحاد العام، ولقد صدق، فالمرحلة العربية صعبة وحرجة، الرهانات والتحديات، الحسابات والتجاذبات، فلسطين والقدس وصفقة القرن، التطبيع الذي بدأ يستيقظ وكأنه الغول ينفض عن وجهه القبيح رماد السنين، وكان لاتحادنا العام موقفه الثابت، الذي لا يحيد عنه، وكان آخر تجلياته انعقاد مؤتمر القدس في أبوظبي، وإصدار إعلان أبوظبي، الذي تضمن رد الأدباء والكتّاب العرب على خطوة نقل السفارة الأمريكية للقدس، لكن المسألة لا تنتهي عند هذا الحد، نحن أمام ندٍ مشاكس شرس، ولا بد من الوعي بمخططاته. كل قطرة دم لشهيد فلسطيني تحرضنا على كتابة مختلفة وجهد مفارق، فلا مكان بيننا، من بعد، لكل متردد أو متخاذل.

أخيراً، وأنا أتمنى لاجتماعنا وللندوة الفكرية حول العنف والتعدد النجاح والتوفيق، فأؤكد أن عملنا الجماعي وأن لكل تقديم أو تأخير ظروفه الموضوعية، وإذا شغلتنا قضايا عن قضايا، فالمؤمل استكمال الملفات المرسومة، وبما يليق باتحادنا العريق قبل نهاية هذه الدورة، بما في ذلك تعديل بعض بنود النظام الأساسي، انطلاقاً من مرئيات اللجنة المشكلة لهذا الغرض، والتي اجتمعت مرتين في أبوظبي والقاهرة على التوالي، لكن بما يحفظ للاتحاد العام للأدباء والكتّاب إرثه ومكتسباته، وبما يسهم في تكريس فعله وقوته.

واختتم الصايغ بالقول: دولة الإمارات التي تعتز بكم، والتي سعدت باستضافة خمسة اجتماعات من أصل أحد عشر اجتماعاً في خلال هذه الدورة وسابقتها، والتي تحتفل هذا العام بمئوية القائد المؤسس وحكيم العرب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تتطلع، وكلها شوق، إلى احتضان المؤتمر العام السابع والعشرين نهاية العام.

وبعد ذلك انطلقت الندوة المصاحبة للاجتماعات، بعنوان «ثقافة التعدد في مواجهة ثقافة العنف» وشارك فيها باحثون من مختلف الدول العربية، وينطلق اليوم «مهرجان الجواهري الشعري»، الذي يشارك فيه نحو 500 من شعراء العراق والوطن العربي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: