الجدران كتل من حضور

                

ممارسة استعادة الحوادث بأثر رجعي، عملية شائكة في المعظم لإجراء عملية تلاعب كبيرة او طفيفة، تبدأ من الرغبة في تحسين مكانتنا في الحدث، وتتصاعد إلى حد شيطة الآخرين، وتبرقعنا بلباس النبوة او حشد كل اسباب المعذرية التي تستلنا كالشعرة من العجينة.

واما استعادات الاخرين فهي بالعادة تنطلق من الادانة او التمجيد او التلاعب بصورة الحدث، في اطار متعة ترسيم الوقائع بحسب مرجعياتنا الذاتية.

في هذه الاشكالية هناك تحديان لا مناص من مواجهتهما:

الاول يتمثل في ضرورة الاسترجاع، سواء للفهم الأصح او للادراك الأعمق، او للتحديد الصحيح للمسؤوليات او للانفلات من ضبابية وظلامة الحاضر باستلال اشراقات من الماضي، او لممارسة الغفران والجبران او للتصحيح والتعديل او للعظة والاستعبار، او لتشبيك عرى الذاكرة في جسور الاجيال المتعاقبة.

والتحدي الثاني يتمثل في ان هناك وقائع راسخة ورازحة في سجل الكتاب الاعظم، وهي صورة لا تنالها يد التلاعب، مهما كانت اداة ممارسة التضليل او التحريف او التزييف او التجميل، وهي كتل صادمة ستقف شاخصة، مهما كانت مخيلتنا الافتراضية خصبة، في رفع هذا الجزء او اضافة ذاك الجزء.

ان طريق الغفران يمر من خلال مقولة إننا نخطئ وسنظل نخطئ وسنكرر نفس اخطائنا في مرات متعددة، ولكن الاهم اننا نريد ان نكون افضل واننا نحشد كل امكانياتنا لذلك.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: