عدالة الله…

  

اسبوع الموتى المؤمنين لوقى16. /19 -31

نتأمَّل في هذا الأسبوع الذي تخصِّصه الكنيسة لذكر الموتى عمومًا، وهم الكنيسة المتألِّمة التي لم تنفصل عن الكنيسة المجاهدة أي الأحياء من المؤمنين، ولا عن الكنيسة الممجَّدة أي الأبرار والصدِّيقين إلاَّ بالعرض أي الظاهر وليس بالجوهر، لأنَّ الموتى ما زالوا في جسد المسيح السرِّي، يربطهم بنا حدث التجسُّد والموت والقيامة وتربطنا بهم الشراكة بالقربان التي تستمرُّ إلى منتهى الدوران.

أمَّا الإنجيل الذي يذكر لعازر والغني فيضعنا أمام أمور ثلاثة خطيرة في مسيرة الانسان نحو ربِّه:

1- كيفيَّة التعاطي مع بعضنا البعض

نلاحظ في هذا المقطع كيف كان الغني، وهو من استغنى عن الله وعن أخيه الإنسان، غارقًا في أمور الدنيا التي منعته من رؤية لعازر المسكين منطرحًا أمام بابه. لقد عميت عيناه وقسا قلبه لأنَّه لم يحسن قراءة وجه المسيح، صورة الله في وجه الإنسان المسكين. وما إن جمع الموتُ بين الإثنين حتى انتبه الغني لوجود لعازر، لا بل طلب منه المعونة ليكون رسولاً إلى إخوته الأغنياء على الأرض، ليعوا حقيقة وجودهم ويعيشوا بحسب تعاليم الكتب المقدَّسة لئلاَّ يصلوا إلى مكان العذاب. هناك في الموت يتساوى جميع مَن في القبور وتسقط الحواجز التي تحجب صورة الله المطبوعة في كلِّ إنسان.

2- الوهدة العظيمة بين الصالحين والطالحين

قال الإنجيل محددًا الفرق بين الصالحين والطالحين: «بيننا وبينكم وهدة عظيمة»، بهذا يؤكِّد على استحالة عبور مَن هم في جهنَّم إلى السماء، ما يعني أنَّ مكان العذاب ينفي قوة الرجاء، ومن يدخله يمتلئ قلبه وعقله وكيانه باليأس، بالتالي يفقد كلَّ رجاء بمشاهدة وجه الله في السعادة الأبديَّة. هذا الكلام يؤكِّد على وجود جهنَّم دارًا للعذاب، كما يثبت هلاك من جفَّت المحبَّة في قلبه تجاه أخيه الإنسان، صورة الله، ويبقى الحكم النهائي لرحمة الله.

3- الاستنارة بهدي الكتب المقدَّسة وحسن فهمها

تعبِّر الكتب المقدَّسة عن إرادة الله ومحبَّته للناس كافَّة، كذلك تبيِّن ضرورة شرحها ليصل محتواها ورسالتها إلى البشر. من يرفض هذه التعاليم كمن يجدّف على الروح القدس الذي قال عنه الإنجيل: «لا يغفر له لا في هذا العالم ولا في العالم الآتي».

كلام الإنجيل قاسٍ في ظاهره وفي باطنه، لأنَّه يصوِّر بوضوح عدالة الله القاسية التي ترمي في العذاب، لكنَّه يصوّر كذلك وسع رحمته التي قد تشمل البشر أجمعين، وهذه الرحمة تتجلَّى بإرسال الأنبياء الذين يهدون الناس إلى الخير: «عندهم موسى والأنبياء». أخيرًا وآخرًا تتجلَّى في الفداء على الصليب الذي أمات الموت والخطيئة والشيطان.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: