محبوس

 

في الواحدة ظهرًا حان موعد الزيارة. والمرأة التي طلب منها رجلها ارتداء النقاب وقت زيارته  غلب غلبها الشوق حين رأته، وعدت تجري نحوه فامسكها المخبر من تحت ذراعها بحجة منعها حتي يأذن الضابط.

الرجل كان يقف بين مسجون من قريته في السجن العمومي وتمزق غيظًا. عيناه الضيقتان الساكنتان صورتا ما صنعت يد المخبر . وابتسامة الضابط الصفراء الساخرة جعلت الدم يغلي في عروقه.

وناوله المحبوس الذي يقف يمينه السيجارة التي بين شفتيه، وأشارت ملامحه بإشارة لم يتبينها أحد.

وخرجت النسوة في هذا الحي الخانق وحان دخول المحبوسين.  والضابط الذي اشار لقوة مباحث السجن المدججة بالسلاح كان امامهم يتفقد المتاع الذي عاد به المحبوسون امام كل زنزانة ولا يفارقها حتي يغلقها بيده.

واذا جاء دور الرجل الذي طلب من زوجته ارتداء النقاب مرة كل شهر ونصف الشهر اذا جاءت لزيارته عادت الابتسامة الصفراء الساخرة للظهور. في هذه اللحظة عاد  الدم يغلي في عروق الرفاق الثلاثة. واذا انتهي تفتيش المتاع واخذ الضابط حصته من السجائر،  تمم عليهم في دفتر العموم الرسمي وسمح لهم بالدخول.

لكنه وقبل ان يضع المفتاح في الباب كان داخل الزنزانة، وكان  سلاحه في يد المحبوسين. وصدي الطلقة التي اطلقها الرجل في صدر الضابط  تردد في كل العنابر.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: