مشوار الأديبة الجزائرية سليمة مليزي…

 بعد ولادتي بعام استشهد والدي وجدي دفاعاً عن الوطن

الأديبة الجزائرية سليمة مليزي، كاتبة وشاعرة، تتميز بتنوع وتعدد مواهبها الإبداعية فهي شاعرة وناثرة وكاتبة قصص ورسامة وصحفية.. نالت عديداً من الجوائز التقديرية والأوسمة وتبعاً لهذا التنوع الإبداعي والتجربة الثرية تلونت أسئلتنا لها حول مشوارها الإبداعي المستلهم من جمال القرية التي ولد فيها بالريف الجزائري وتتابع فصولها ومن قصص الأنبياء وقصص التراث التي كانت ترويها لها جدتها، لتنطلق بذهنها المزدحم بتلك الصور الجميلة في مشوار إبداعي طويل متباين المسارات قبل أن يتوقف ذلك المشوار لفترة طويلة بسبب ظروف أسرية لـ(23) عاماً.

في المساحة التالية نتتبع مسار تلك الرحلة الطويلة ونتوقف في أبرز محطاتها مع ضيفتنا.

النشأة والطفولة

 بداية من هي الكاتبة سليمة مليزي؟

 سليمة مليزي أديبة جزائرية عملت في الصحافة ابنة عائلة عريقة ومتعلمة، حيث كان جدها الثالث قاضياً على مستوى الشرق الجزائري، واسم عائلتها مدون في الموسوعة العلمية الفرنسية لاروس من بين العوائل النبيلة، وكانت تناضل من أجل تحرير الوطن. فبعد ولادتها بسنة ونصف استشهد والدها وجدها دفاعاً عن الوطن فقامت والدتها على تربيتها مع إخوتها الأربعة على قصص الأنبياء متبعة منهج والدها المتعلم الذي كان يحث على تعليمهم.

أما الولادة كانت في قرية بني (فودة سطيف) ودرست اللغات الأجنبية وحاصلة على شهادة في الإعلام الآلي، تخصص برمجة وتصفيف من مؤسسة لاناتيب الإنجليزية وشهادة الكفاءة المهنية في الإدارة، وعملت في الصحافة المكتوبة.

كيف كانت طفولتك وما الذي ميزها؟

 طفولتي كانت متناقضة بعد وفات والدي الذي تركني رضيعة، أخذتنا أمي عند جدي في قرية صغيرة جميلة.. فعشت طفولتي في بيت كبير تحيط به الحدائق ومهيأة لحياة مريحة، وأحببت الطيبة التي كانت تتميز بها بني عزيز من ماء وخضرة وجمال الفصول مما خلق في ذهني حب المطالعة. وبعد التحاقي بالمدرسة الابتدائية توافرت لي فرصة استعارة وتداول كتب القصص، وكنت أحب المطالعة تحت دوالي العنب في الصيف. وفي الخريف تحت حفيف أشجار التوت والرمان واللوز وفي الشتاء نجتمع أمام الموقد، حيث كان الثلج يتساقط شهوراً طويلة، وكانت جدتي تحكي لنا قصصاً من التراث وأيضاً أحاديث نبوية، وكانت حكيمة القرية تعالج الأمراض المستعصية بالحجامة، خاصة الأطفال الصغار والمعوقين. كل تلك الذكريات بقيت راسخة في ذهني، بعد سن التاسعة انتقلنا للعيش في العاصمة وبدأت رحلة المطالعة، قرأت ثلاثيات نجيب محفوظ وأنا عمري خمس عشرة سنة ومنذ ذلك الوقت دخلت عالم الكتب والإبداع وكان الرسم موهبتي الأولى.

سليمة مليزي

اذكري لنا محطاتك التعليمة وهل كانت موهبة الكتابة عندك منذُ الصغر؟

درستُ الابتدائي في قريتي بني عزيز وهناك فقط تعلمت العربية، ثم انتقلت إلى العاصمة درست المتوسط والثانوي عن طريق المراسلة، تحصلت على مستوى البكالوريا، تسجلت في مدرسة الفنون الجميلة لكنني لم أكملها. أما موهبة الإبداع فكانت منذ الصغر وظهرت في دروس الإنشاء. كنت أحب جداً التعبير خاصة عن الطبيعة الخلابة التي أعيش فيها، إضافة إلى الرسم، وكل رسوماتي كان يأخذها المعلم ويعلقها فوق مكتبه.

فترة توقف

متى كانت بدايات الكتابة الإبداعية؟

صدر لي مجموعة من القصص للأطفال سنة (1980) وأسست سنة (1980) أول مجلة للأطفال في تاريخ الأدب الجزائري، وهي مجلة رياض كانت تصدر عن مجلة الوحدة للشباب، وفي سنة (1982) حصلت على الجائزة الأولى في القصة للشباب (1984)، حصلت كذلك على الجائزة الأولى في القصة.

ثم توقفت عن العمل الإبداعي من أجل تربية أبنائي الأربعة وعدت للإبداع والنشر بعد غياب (23) سنة. بعد كل التحديات والعراقيل التي واجهتها، صدر لي ديوان شعر سنة (2013) بعنوان “رماد الروح”، وهو ديوان مشترك مع الشاعر السوري معتز أبو خليل، وسنة (2014) شاركت في كتاب ضخم بمجموعة من الأعمال القصصية والشعرية انطولوجيا الأدب العربي (تحت ظل النبض)، وهي موسوعة أدبية صدرت عن دار العنقاء بالأردن بإشراف الأستاذ الشاعر زياد السعو، كتبت المقالة الصحافية عن المجتمع والأسرة، وقراءات في إصدارات جديدة من الكتب، وأسهم في إعداد صفحة أدبية في جريدة الشعب الورقية، التي فازت بجوائز عدة، بين القصة والشعر على مستوى العالم العربي، وكرمت من طرف عديد من المنتديات والمجلات العربية.. كرمتْ أخيراً من طرف والي ولاية البليدة في إطار ملتقى الربيع البليدي الثقافي.

ما القيم والمبادئ التي تؤمنين بها وتدافعين عنها في كتاباتك بشكل عام، وهل للمرأة والسياسية اهتمام في كتاباتك؟

 القيم التي تربيت عليها هي قيم ديننا الحنيف الشرف والكرامة ومبادئ الأخلاق والتربية السليمة التي ربتني عليها والدتي، ألا أخون الأمانة وأكون قوية وصادقة مع نفسي ومع الآخرين، خاصة في زمن بغيض كهذا الذي نعيشه ذهبت فيه القيم والأخلاق في الإنسان العربي.. نعم أوظف هذه القيم والأخلاق الحميدة في إبداعاتي لأنها تفيد القارئ، ومهمة الكاتب أن ينير عقول القراء، إنها مهمة صعبة، وسيحاسبنا التاريخ يوماً عن أفكارنا.

المرأة هي جزء مني ومن حريتي وطموحي وكل التحدي من أجل أن تُنصف المرأة العربية، في هذا الظرف الذي تراجعت فيه حريتها كثيراً بينما كانت في وقت مضى مناضلة وعالمة وأم صالحة.

كيف كان تجاوب الجمهور الجزائري والعربي معك في بداياتك؟

بدايتي في فترة الثمانينيات كان النشر في المجلات ضربٌ من الجنون لهيمنة الحزب الواحد على الإعلام بشكل عام، لكنني كنت محظوظة كوني عملت في مجلة ألوان، ونشرت في بعض الجرائد اليومية، إلا أنني لم أحقق ما كنت أتمناه ولم أجد التشجيع من القارئ الجزائري بقدر ما لقيته من الزملاء من الأدباء والصحافيين، أما الآن مع شبكات التواصل الاجتماعي أصبح لي قراء من جميع أنحاء العالم وافتخر بحبهم لحرفي وشهادتهم تعتبر بمثابة تكريم وتقدير لا يقدر بثمن.

أكتب كامرأة

هل يجب فصل قضايا المرأة ومنتوجها الإبداعي؟

قبل أكثر من مائة عام قالت جيني هيربكورت: «سادتي لا أستطيع أن أكتب إلا كامرأة بما أن لي شرفاً كوني امرأة»، كان ذلك رداً على الجدل الدائر آنذاك حول قيمة ما تكتبه المرأة، والذي مازال قائماً عندنا على الأقل!

وتاريخياً في الأدب العربي الحديث تقدمت السردية النسائية على ما كتبه الرجل، فأول رواية عربية كتبتها اللبنانية زينب فواز عام 1899 وكانت بعنوان: «حُسن العواقب أو غادة الزهراء» بعدها بفترة زمنية لا بأس بها كتبت ليبية هاشم رواية «قلب الرجل».. إلا أن سياق الكتابة الإبداعية بشكل عام لم يثبت حضور المرأة وقضيتها في المشهد الثقافي بقي خجولاً حتى منتصف الخمسينيات ليتصاعد مع كوليت خوري وليلى بعلبكي ولاحقاً غادة السمان، وأخريات، أعتقد ألا فصل في قضايا المرأة.. ما تقدمه المرأة يجب أن يقيم من جميع النواحي لكونها قادرة على الإبداع مثلها مثل الرجل.. قضايا المرأة ومشاكلها هي جزء لا يتجزأ من قضايا المجتمع لأن المرأة نصفه.

ممنوع من النشر

امتلاكك لأكثر من موهبة شيء محمود هل تغلبت إحداها على الأخرى؟

المبدع الموهوب بإمكانه أن يتقن كل أنواع الأدب والفنون، خاصة في بداية مشواره مثلما حدث لي كتبت الخاطرة ثم قصيدة النثر اعتبرتها حالة حميمة لي، ورسمت وكتبت القصة القصيرة التي كنت أعبر فيها عن واقع معاش للمجتمع وألهمتني قصص الأطفال العالمية وكتبت للطفل وأيضاً ترجمة قصص من الأدب الإنجليزي للعربية لكنها منعت من النشر وكل موهوب يرسى على نوع من الآداب والفنون ويجد ضالته فيه.

أي مواهبك الأدبية قريبة إلى قلبك وفكرك؟

كلها قريبة لي وكل منها تعبر عن وجع ما أو فرح ما أو انتصار ما لكن هناك الشعر هو الذي أعبر به بعمق ما يجول في فكري ويحدث أن تمر علي أيام ولا أكتب فأشعر باختناق وأنني بحاجة إلى الإبداع أو هناك وجع جميل ينتابني يجب أن يخرج إلى الواقع فتاتي القصيدة في لحظة غياب أو هذيان أو ألم فأعبر عن هذا الإحساس فتولد القصيدة أنثى حبلى بالفرح والخصوبة لتورث في القوافي أجمل اللحظات التي لا توصف بتمردي على قلمي.

 تكتبين عن قضايا الوطن العربي أم مكتفية بالجزائر؟

 الكاتب لا حدود لأفكاره كل ما يتعلق بحياتنا يستهويني حب الوطن الغالي يكتبني قصيدة.. معاناة امرأة من قهر الرجل والمجتمع الذي لا يرحم تتركني أنزف حبراً أو دماً لأكتب أجمل قصة، معاناة طفل عربي في مخيمات السوريين يعاتبني على صمتي فانتفض حزناً، فأكتب حتى الوجع كل آلام الإنسان هي محطات تهيئ لنا الإبداع ليس الحب وحده من يتركنا نبدع ويبقى هو الأمل الأجمل في إبداعاتي.

ما رأيك في المسابقات الصحافية وهل شاركت بها؟

المسابقات في شتى المجالات مهمة جداً لأنها تميز الجيد والأحسن في أداء عمله في وقتنا لم يكن الأفضل هو الذي يفوز في مثل هذه المسابقات، بل أصاحب الحظ والمعارف والنفوذ.

ناقشت قضية زواج القاصرات كصحافية كيف كان ردة فعل القراء؟

 هذه القضية الشائكة التي للأسف لا تزال تمارس فيها اضطهاداً للبنت إذا صح التعبير لأن زواج القاصرات.. جريمة في حق المرأة وأم المستقبل، وأعتقد هذا ما ترتبت عليه مشاكل اجتماعية في تربية الأبناء، لأن البنت هي في حاجة إلى التربية فكيف لها أن تتزوج وتقود أسرة بكاملها، والعواقب الوخيمة التي يترتب عنها هذا الزواج هو تدهور تربية الطفل العربي الذي أصبح لا يعي ما يفعله لفقدانه إلى أبسط الحقوق، وهي التربية التي تبدأ من الوالدين وعندما يكون الوالدان غير متعلمين فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه، نعم كتبت عن هذه المشكلة ولو أن في الجزائر لحسن الحظ زواج القاصرات ممنوع، وعلى الإعلام تغيير الذهنيات وتوعية الأسر.

هل هناك موضوع كتبتِه وتأثرت به؟

نعم هناك الكثير خاصة ما مرت به الجزائر في العشرية السوداء من الإرهاب وما نتج عنه من عواقب نفسية للمجتمع الجزائري الذي كانت تسوده الرحمة والمودة، حيث أصبحت ظاهرة الجريمة الاجتماعية متفشية بشكل رهيب، من اختطاف الأطفال والقصر واغتصابهم بشكل لا يتصوره العقل البشري، كتبت عن الطفلة حنان التي اختطفت ووجدت مقتولة وعن طفلين اختطفا من أمام البيت وقتلا بشكل شنيع، أبكتني، وأثرت في نفسيتي هذه الأحداث لدرجة البكاء والحزن.. كما تأثرت بما آل إليه الطفل العربي من جراء الحروب التي تفتك بالبراءة كان الإنسان الراشد سببها.

 يقال إن الكتابة لطفل من أصعب الكتابات فكيف ترين أنت ذلك؟

الكتابة للطفل تعرف بالسهل الممتنع التي تتطلب ذكاءً قوياً ولغة بسيطة وسليمة ومواضيع قيمة وتشويق في القصة وأيضاً طرح أهداف علمية ثقافية محببة يستفيد منها الطفل، أوظف في قصصي كل هذه العناصر حتى يستفيد الطفل من قراءة القصة بمتعة كبيرة.. هي صعبة على من لا يملك موهبة من الدرجة الأولى ويجب على الكاتب أن تكون له دراية كافية بسُلُوكيات الطفل.

في رأيك هل يتوافر في التراث العربي مادة خصبة وكافية لكتب الأطفال؟

 التراث العربي ثري بالمواد الخام التي يمكن أن ننتج منها كتب الأطفال وأنا دائماً أناشد بهذه الفكرة وعلينا أن نتساءل لماذا نجح الغرب كثيراً في توظيف القصص التراثية حتى أنهم استلهموا من قصص ألف ليلية وحولوها إلى أفلام كرتون ونجحت بشكل كبير كقصة علاء الدين والمصباح السحري الذي أنجز سنة 1994 وتربع على عرش الأفلام الناجحة في تلك السنة، ولنحبب قصص التراث العربي لأطفالنا يجب أن ننجز مدناً للترفيه كمدينة والد ديزني في أمريكا وبروتدفنتور في برشلونة التي جسدت القصص الخالدة على شكل ألعاب تبهر الطفل.

كيف ترين طفل اليوم المشبع بالثقافة الغربية هل من السهل أن نقدم لهُم قصصاً مثل السندباد وعلاء الدين وجحا؟

فعلاً أطفالنا تربوا على ثقافة غربية محضة وأعتقد أن الطفل العربي الآن متفوق جداً عن أجيالنا لما أتيحت له من فرص للتعَلُّمْ من خلال القنوات الفضائية وحتى الدراسة في مدارس خاصة لكن ليس كل طفل عربي، حظي بذلك هناك أطفال محرومين من أبسط الحقوق، من جراء الحروب، لكن إذا وظفنا هذه القصص كما سبق ذكره بطريقة تشويقية محببة سيستحسنها الطفل.

مستغانمي وفضيلة

عرفت الجزائر ثقافياً بالكاتبة الكبيرة أحلام مستغانمي كيف ترين كتاباتها؟

 الروائية الكبيرة أحلام مستغانمي احتلت قلوب العرب والعالم بأعمالها الروائية وكانت نموذجاً للمرأة الجزائرية المثقفة التي تربعت على الرواية العربية والعالمية بدون منازع بفضل ثقافتها وإرادتها القوية وأسلوبها المميز الممتع، وربما كانت محظوظة بحياتها في بيروت بلد الفكر والحريات والثقافة والفن والجمال، ونجحت بشكل كبير الكاتبة والصحافية الصديقة التي أعتز بصداقتها الجزائرية فضيلة الفاروق؛ التي تعيش في بيروت واستطاعت أن تكسر قيود المرأة المظلومة وتدافع عن حريتها بشكل قوي، وربما الإعلام الجزائري لم ينصف الكثيرات من المبدعات اللواتي بقين في الجزائر يكتبن في الظل ولا أحد يهتم بإبداعاتهن أو ربما تغلب العالم الذكوري عليهن مما أثر على نجاحهن بشكل كبير..

متى يصل المبدع إلى النضج الإبداعي؟

 حتى يصل الكاتب إلى نضج إبداعي يجب أن يقرأ كثيراً ويتقن اختيار الكتب التي يستفيد منها والمداومة على المطالعة وأيضاً الاحتكاك بمثقفين واعين يولد لدى الكاتب نوعاً من الحماس ويوجد له جو إبداعي يساعده على الإبداعي لكن في رأي النضج الإبداعي ليس له حدود كلما تعلم المبدع أكثر يجد نفسه في حاجة ماسة للغوص أكثر في عالم الثقافة والإبداع، فالإبداع لا نهاية له.

كيف ترين وضع القصة القصيرة في الوطن العربي؟

للأسف القصة القصيرة في العالم العربي في تراجع كبير لأن الرواية طغت عليها وأصبحت سيدة الأدب والإبداع والكل يتجه لكتابة الرواية وتخلوا عن القصة التي أعتبرها من أهم أنواع الإبداع، العبرة بشكل كبير عن الأحداث القصيرة للمجتمع وأيضاً مع عصر السرعة طغت عليها القصة القصيرة جداً أو الومضة.

 أنت تكتبين ق ق ج لماذا انجذبت إلى ذلك النوع من الكتابة؟

القصة. ق. ق.ج (القصة القصيرة جداً) في الحقيقة أنا لم أنجذب إليها هي من أتت إلي وجدت نفسي أمام عالم السرعة والتكنولوجيا التي أصبح فيها الاختصار في كل شيء حتى في القصة، لكنني أنا أفضل القصة القصيرة الكلاسيكية التي تتيح للكاتب أن يعبر أكثر ويسرد القصة بشكل دقيق ويوصف الأحداث كما هي حتى تصل الفكرة كاملة للقارئ ويستمتع بالسرد القصصي بمتعة أدبية مميزة، آمل أن نحافظ على القصة الكلاسيكية لأننا لو بقينا نكتب القصة القصيرة والومضة لن يبقى للسينما ما تنتجه من أفلام ولا قصص تُؤرخُ حضارة وتاريخ الشعوب؛ لذلك أفضل أن أكتب القصة الكلاسيكية أفضل.

هل ما زلتِ على علاقة مع الأصدقاء من أيام الدراسة؟

للأسف هناك صديقة عزيزة كثير على قلبي بقينا أصدقاء حتى زواجنا لكن منذ مدة أخذتنا الحياة وتربية الأولاد وأتمنى أن ألتقي بها مرة أخرى، لكنني ما زلت على علاقة مع صديقات كنا نعمل معاً إلى غاية الآن ويجمعنا الحب والأخوة والصداقة.

كيف ترين الحركة الثقافية في الجزائر سابقاً وحالياً؟

الحركة الثقافية الجزائرية سابقاً كانت مرتبطة بالحزب الواحد والوزارة الوصية ولم يكن هناك انفتاح على حرية التعبير وكانت منحصرة إلا في ما تخططه الدولة سواءً بالنسبة لحرية الصحافة أو النشر والطبع، حيث كانت القلة فقط من لهم الحظ بالنشر والطبع لقلة الجرائد والمجلات التي كانت تعد على الأصابع، لكن بعد الانفتاح وتوافر حرية التعبير أصبحت الحركة الثقافية في الجزائر منتعشة أكثر من خلال الكم الهائل من الجرائد والمجلات والقنوات الفضائية المستقلة وأيضاً دور النشر والطبع مما أتاح الفرصة للمبدع أن ينشر ويطبع بكل حرية ودون مراقبة، وأصبحت تنظم ملتقيات أدبية وفكرية من أجل الاحتكاك وتبادل الأفكار بين المبدعين حتى على مستوى العالم خاصة من خلال شبكة التواصل الاجتماعي والمواقع والمجلات الإلكترونية التي فعلًا أصبحت المتنفس الأكبر للمبدع من أجل نشر أفكاره بسرعة البرق وهذا ما أتاح لي الفرصة لنشر أعمالي ووصلت إلى القارئ العربي والعالمي.

الشعر تأريخ

ماذا يعني لك الشعر؟

الشعر هو تعبير عن عمق الروح والفكر وهو أيضاً حالة حميمة أهرب إليه لأجد نفسي في هذا الزمن ونوصف به أحاسيسنا بكل عمق الشعر أيضاً يؤرخ حقبة معينة من تاريخ الإنسان ويعبر عن كينونة هذا الزمن الذي نعيشه فأنا أكتب يوميات تعبر عن حزن ومآسي هذه الأمة كما يعبر عن الفرح والحب.

هل ترين أن الشعر استراحة محارب بين الكتابة الصحافية والبحث؟

الشعر هو المتنفس الأكثر لدي حين أشعر بالتعب أو بالحزن أو أريد أن أزيح عن نفسي ألجأ إلى كتابة الشعر لكن الإلهام لا يأتي هكذا عندما أريده، أحياناً أشعر أنني أفتقده كثيراً لأعبر عن وجعي فأحزن كثيراً، وأحياناً تأتي حالات الكتابة من غير معاد، فالقصيدة تكتبني في حالة حب ذكرى ما أو حادث ما يمر أمام ناظري، القصيدة تكتبني وأنا في المطبخ وفي الشارع وتوقظني في عز الليل وفي لحظة دمار لما يعيشه هذا العالم العربي من تمزق تفرض علي الحصار لأكتب القصيدة التي تصل إلى القارئ كقنبلة تعبر بعمق عما وصل إليه الشعب العربي من دمار وتشتت.

ما رأيك في المسابقات التي تقام من أجل الشعر؟ وهل أسهمت في إعادة الوهج لديوان العرب؟

المسابقات كمسابقة أمير شعراء العرب هي فاتحة خير من أجل إعادة القيمة للشعر لأنه كما قلت هو جنس من أجناس الأدب الذي يؤرخ حاضرنا وهويتنا ويرفع من مستوى ثقافة الشعوب لكن لا ننسى الجانب الأهم هو النهوض بالثقافة العربية والتعليم والبحوث العالمية والعمل على أن نصل إلى ما وصل إليه العالم من تطور في جميع المجالات ولا نحصر طموحنا إلا في الشعر..

*****

(*) هذا الحوار أجري مع الأديبة  سليمة مليزي في مجلة اليمامة في 15-11-2915 ونظراً لأهميته ولأهمية الأفكار التي تطرحها الأديبة، نعاود نشره. 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: