إيلي مارون خليل (13)

                                                                                                 … وأبقى أبحث لـ”حبيبي”، ولي، عن أعذار! فهل هي حالة حبّ، أم هي حالة ضعفٍ فيَّ؟ أهي حالة تَسامُحٍ، منّي، وغُفران، أم هي حالةُ جَهْلٍ وغباوة؟ أأفهمُ الحُبَّ، أنا، على أنّه أخلاقٌ وقِيَم، أم أنّه حالةُ سَطحيّةٍ وهَشاشة؟ أحالةُ نَشْوةِ روحٍ، هو، أم حالةُ يَباس؟

مَن يُحِبّ يُسامح، ينسَ، يتعالَ فوق الجراحِ كلِّها، غافِرًا. والحبيبُ لا يحقد، لا يؤذي، لا يُهمِل، لا يُشرِكُ. ألحبيبُ لا يتأخّرُ، ينشغِل. لا يَغيب، يلتزم بهموم. لا ينسى، تكثر، في رأسِه، المُشكِلات.

فإن فعل؟ نكون أمام قضيّة. أمام مُشكِلة.

ألقضيّة صعبةٌ، مُعَقَّدة. ما هي؟

إنّها قضيّة الحُبّ. يجدر أن نُعيدَ تحديدَه، تحديدَ ماهيّتِه، جوهرِه، صِفاتِه. وكيف يُمكن فهمُه، من زواياهُ كافّة؟ قيمتُه. دَورُهُ. رؤيا العاشقِ إليه.علاقتُه به. نظرتُه إليه.

ما لا شَكَّ فيه، هو أنّ النّظرةَ، نظرةَ الإنسانِ العاشقِ، إلى الحبِّ، تختلف بين كائنٍ إنسانيٍّ وآخر. فواحِدٌ ينظر إليه بسُمُوٍّ. وواحدٌ من رؤيا إنسانيّة إجتماعيّة. وواحدٌ من رؤيا مَحْض مادّيّة. وواحدٌ على أنّه “نزوة” سريعة، هَشّة، زائلة. واحدٌ يَقرنُه بالشَّهْوة. وآخر بأنثى تبدو مُثيرة، وآخرُ بالشّوق. وآخرُ يراه مَيلًا وانحرافًا. وتتعدّد الرّؤى، الاختلافات، إنطلاقًا من النّفسيّة، الشّخصيّة، الفطرة، الثّقافة…

أمّا أنا، فأبحث في “الحبيب” وفي “الحُبّ” لئلّا ألومَ مَن أُحِبّ! أبحث مُحاوِلًا إيجادَ الأعذار. مُنشغِلٌ، أقول. وأقول لِظروف أعرفُها في الأيّام الآتية. وأقول: “هو” حُرّ! يجب ألّا أُضَيّقَ عليه، يَختنق.

وتمرّ، بالبال، تَساؤلات: أأنا جاهل؟ أأنا غبيٌّ؟ أأنا ضعيفٌ؟ فكيف أحاول أجد له أعذارًا، وهو، متيقّن، من أنّي، أنا أعمل على أن أجد له من الأعذار، ما لا يستطيعُه لنفِسه! ولا أيّ عذر. وهو واثق من أنّه حين يحتاج إليّ في مَهَمّة، عمل، توجيه، وما شابه، يتّصل من دون أيّ تَوَتُّرٍ ولا حَيرة، ولا تأرجُح… ولا أرغبُ في اعتبار “الحُبّ” مصلحة! مع كوني ألمس هذه المَسألةَ في علاقته بي، منذ البَدء. لا زلت أُكَذّبُ نفسي! أغبيٌّ، أنا، أم أنا ضَعيف!؟ وحين أنحاز، كما دائمًا: أزلًا أبدًا، إلى المُسامَحة والغفران، أتساءل، بعدُ، الأسئلةَ إيّاها: أجاهِلٌ أنا، أم أنّي غبيّ!؟ وتطفو أسئلةٌ جديدةٌ في الاتّجاهِ ذاتِه، من مثْل: طالَما أنّي أُفتّشُ عن مُسامَحة وغُفران ونِسْيانٍ… مع مَيلٍ إلى الجَهلِ والغَباوةِ والحَيرةِ … أإلى هذا الدرْكِ لا كرامةَ لي!؟ وإلّا، فكيف أبحث “له” عن أعذارٍ جديدة!؟

وتاليًا: هل أظلّ أَستمرُّ في اعتبار الحُبِّ أخلاقًا وقِيَمًا!؟ ألواقعُ الاجتماعيُّ الفكريّ الوِجدانيُّ النّفسيّ… يُشير إلى غير ذلك، ومع ذلك، فأنا “أتعامى” عن واقع الحال! ولا أحِبُّ الحُبَّ يكون هَشًّا سَريعَ الزّوالِ، حالةً غيرَ مُستقِرّةٍ!

وأصرخ. يضجّ صوتي بي: إلّم يكنِ الحبُّ أخلاقًا وقِيَمًا، فما يمكِن أن يكون!؟

ألحُبُّ أَخلاقٌ، نعم! فمن مهامّه الكبرى، تطهيرُ الرّوحِ، وتنقيةُ النّفس، ومُحاسَبةُ الذّات، تَوَصُّلًا إلى الخدمة والرّسوليّة والمَجّانيّة المطلَقة فيهما!

والحُبُّ قِيَمٌ! فاسمُه يكفي دلالةً إلى القِيَم كلِّها! لا يقدرُ الإنسانُ أن يُحِبَّ، إلّم يَكن مولودًا على تناغمٍ وانسجامٍ كلّيّين بين كِيانه، كاملًا، والقِيم كلّها!

وعليه، فهو نَشوةُ روحٍ، وسعادةُ نفسٍ، ولَذّةُ جسدٍ! فالعاشقُ الحقيقيُّ مُحَلِّقٌ أبديٌّ بالنّعمة تفيضُ، تفيضُ ولا نُقصان! ألعاشقُ الحقيقيُّ تَامُّ الكمال!

أيُعقَلُ أن أكون غبيًّا!؟ أم أنا، حقًّا، ذاك العاشقَ المُحَقِّقَ حُلمَه في مَن يجبُ أن يكون!؟

(ألجمعة 15- 7-  2016)

 

اترك رد