جامعة البلمند تكرم غسان التويني…

 مروان حمادة ممثلا الحريري: لو كان بيننا لصرخ اتركوا الصحافة اللبنانية تعيش

كرمت جامعة البلمند الراحل غسان التويني، خلال ندوة بعنوان “غسان التويني الحاضر ابدا”، في حضور ممثل رئيس الحكومة سعد الحريري وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي مقبل ملك، بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي، النواب: نائلة التويني ونضال طعمة ونقولا غصن، ممثل النائب بطرس حرب الدكتور عصام كرم، ممثل النائب محمد الصفدي الدكتور مصطفى حلوة، ممثل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الدكتور ألبير اندراوس، ممثل النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء عصام فارس العميد المتقاعد وليم مجلي، السيدة شادية الخازن التويني أرملة المكرم غسان تويني، قائمقام الكورة كاترين كفوري انجول، رئيس جامعة البلمند الدكتور ايلي سالم، نائب رئيس جامعة البلمند الدكتور ميشال نجار، ممثل العميد كرم مراد العقيد احمد عدرا، القاضي طارق زيادة، اعضاء مجلس امناء الجامعة وعمداء وطلاب.

استهلت الندوة بالنشيد الوطني، فنشيد الجامعة، ثم عرض فيلم قصير عن الراحل، تلته كلمة ترحيب وتعريف من الدكتور شربل داغر.

نحاس

وتحدث نائب رئيس الجامعة الدكتور جورج نحاس عن غسان التويني كرئيس لجامعة البلمند، وقال: “قد يخيل للبعض انه كان رئيسا صوريا، وان مهامه العديدة الاخرى كانت تلهيه عن مواكبة نشأة الجامعة. والحقيقة هي غير ذلك تماما، فقد أخذ على عاتقه، كرئيس، مهمتين اساسيتين كنا نعمل عليهما كمجلس جامعة باستمرار وهما خلق الوحدات الاكاديمية ووضع الاطر التربوية، وتوظيف علاقاته الشخصية لمساعدة صاحب الغبطة اغناطيوس الرابع في جمع الاموال اللازمة لتشييد الحرم الجديد في البلمند”.

وأشاد ب”الروحية التي قاد بها التويني الجامعة لمدة ثلاث سنوات”، وقال: “ان محبة التويني لكنيسته ولربها جعلت من رؤيته للجامعة رؤية صافية لا مكان فيها الا لروح الخدمة، فأعطانا من صفاء الرؤية ما جعلنا نؤسس على الصخر. وفي جامعة البلمند ذكراه رئيسا وأبا لا تنسى تجعله حاضرا دوما في ضميرنا”.

الزين

من جهته، قال جهاد الزين: “كان صيادا كبيرا للقراء الاذكياء، تلك النخب التي تصنع بتلقيها سمعة الصحيفة ومرتبتها. وما اعرفه انه مات وفي نفسه حسرة من عدم قدرة الصحافة على استقطاب جسم كاف كبير من الشباب كقراء. ان ما يشغل في ظاهرة غسان التويني، وما يجب ان يشغل، هو السؤال الكبير الذي تطرحه هذه الظاهرة واي ظاهرة نوعية مميزة: كيف سيكون مركز صناعة النخب اللبنانية في المستقبل؟ يتصل ذلك مباشرة ليس فقط بمستقبل الصحافة اللبنانية بل بجدوى لبنان بكامله في عالم عربي مهدد وجوديا، مجتمعات ونخبا”.

سلمان

أما طلال سلمان فأشار الى بداية المسيرة الصحافية مع التويني وقبله الراحل كامل مروة “مرحلة التجدد والشراكة في الرأي والموقف للصحافة في السياسة والاجتماع”. وقال: “أصارحك الان، ايها الغائب الحاضر، لقد انتهت عشية رحيلك الصحافة في لبنان، وهي التي شهدت معك وعلى يديك، مع الراحلين كامل مروة وسعيد فريحة ورياض طه وسليم اللوزي ازدهارها في صحراء الجهل وعسكر الحزب الواحد الذي يتحسس مسدسه كلما سمع رأيا مغايرا لقراره الهمايوني”.

أضاف: “ها ان السفير قد اقفلت ابوابها حتى لا تعاني ما تعاني نهارك من ازمات في المهنة قبل السياسة، وفي المبيع والاعلانات قبل الاخبار التي اندثرت او تكاد، اللهم الدواعش التي صارت مركز الحدث، في حين صارت الوفيات مصدر دخل اول قبل المبيع وبعده. لقد كنت من موقعك الملتبس بين السياسة والثقافة والصحافة بين صناع السياسة، معارضا من موقع الوزير، مقاتلا بالرأي من موقع النائب، وان غلبتك دائما ملكة الصحافة التي لم تغادرها ولم تغادرك، حتى في ذروة مأساتك ومأساتنا التي أدمتنا جميعا صبيحة جريمة تغييب جبراننا، وواجهتها بإيمانك وانت تدور في الكنيسة، بين عائلتيك، في المهنة والرحم، كبيرا في حزنك كما في الفرح”.

وختم: “من موقع التلميذ، الزميل، الصديق، المنافس اكاد اغبطه على انه اختار موعد الرحيل، قبل ان يشهد ضمور الحلم الذي اعطاه عمره وجهده وقلمه المبدع. اما انا فقد انهكني الانتظار فاخترت او اوقف اصدار السفير قبل انطفاء الحلم الجميل، مخليا الساحة لجيل جديد من قارئي الاحلام باللوحة الالكترونية”.

حتي

وقال السفير الدكتور ناصيف حتي: “التويني ادرك دائما واكد دوما ان غياب السلام في الشرق الاوسط وترابط وتداخل ازمات المنطقة وانسداد افق التسوية امور مكلفة وخطيرة على لبنان. لقد أكد التويني دائما ان التسويات العادلة لقضايا المنطقة وفي طليعتها القضية الفلسطينية هي لمصلحة لبنان كما هي لمصلحة فلسطين ومصلحة العرب”.

أضاف: “يا ديك النهار، كم نفتقدك اليوم في زمن الثورات العربية التي كانت واعدة بالتغيير المطلوب والمنشود قبل ان تخطفها استراتيجيات الكبار، وفي زمن الحروب على مختلف مسمياتها التي تحيط بالوطن الصغير وتهدده. لبنان الذي عليه ان يرقى الى مستوى هذه التحديات للتعامل معها بنجاح وفعالية داخليا وخارجيا. يا ديك النهار نذكرك كل يوم ونصرخ معك صباح كل يوم اتركوا شعبي يعيش. اتركوا شعبي يعيش”.

حمادة

بدوره، قال حمادة: “غسان التويني هو الشخص الذي كانت بصماته بالقربى وبالمهنة وبالجدلية الفكرية الاكثر تأثيرا على شخصي وحياتي. فقد اتاح لي ان اتعرف اكثر على العالم، ان احب اكثر لبنان، ان اتمسك اكثر بجذورنا العربية، ان اعجب اكثر بتعدديتنا”.

أضاف: “أدرك التويني باكرا دقة تكوين المنطقة ومنها لبنان، وعرف تاريخ نشوئها كما عرف ثقافات الشعوب وتقاليدها ونقاط قوتها وضعفها ومحاور الخلاف السياسي والثقافي والاقتصادي والبنى الاجتماعية وتجارب الحكم ومخاض الولادات العسيرة للكيانات الناشئة بعد سايكس بيكو. جسد قصة لبنان، في نشأته جزء منها، في زواجه وقفة منها، في معاركه محطات منها، تألقه العربي والعالمي فصول منها. من ثورته على اعدام انطون سعادة كما الانتفاضة ضد اغتيال رياض الصلح، من الانخراط في الجبهة الوطنية الاشتراكية وتحقيقه انقلابا ابيض على الفساد، والتمرد المستمر فكرا وكتابة وعملا من اجل صون الحريات وتغليب الديمقراطية وحماية التعددية والنضال من اجل المقهورين، كل ذلك قاده الى الشهرة تارة والسجن طورا والى المخاطرة بحياته وسلامة مؤسساته احيانا اخرى. وكأن عناوين المقالات والمانشيت تعكس مسار حياته، يشاطر فقراء لبنان مأساتهم تحت عنوان بدنا ناكل جوعانين”.

وتابع: “وفي الشعور المشرقي الواسع، العابر للطوائف المتغلب على العقد الاقلوية فهي عموما تميز الشخصية الارثوذكسية المنفتحة على العمق الامبراطوري البيزنطي ثم العربي والفخورة بأصولها الغسانية، بحيث كان يتحدث باعتزاز عن شجرته العائلية اليمنية والعمانية وعن غصونه الحورانية ثم اللبنانية التي اثمرت في بيروت السنية والارثوذكسية عائلة جامعة لاحمة لم تترك يوما للزواريب والحارات الطائفية ان تضيق على الفكر او تكبح الابداع او تعيق المبادرة”.

وختم: “لو كان غسان بيننا اليوم، لصرخ مرة اخرى اتركوا النهار تعيش بل اتركوا الصحافة اللبنانية بكل مظاهرها تعيش”.

التويني

أما النائبة التويني فقالت: “هل يشكر الاهل؟ نعم يشكرون ويقدرون على تعبهم. وهكذا اتوجه بالشكر الى البلمند، العائلة التي كان غسان تويني في عدادها، فكان من مؤسسي هذه الجامعة ورئيسها الاول. غسان التويني حاضر دائما في كل ما عمل قام به وبناه وكتبه وسعى الى انجاحه”.

وتحدثت عن غسان التويني “الانسان والجد والوالد”، وركزت على جوانب اخرى في حياته، لافتة الى أنه “العاشق باستمرار والمقدر للجمال، والمراهق في الحب، وفي افتعال النكات، واحيانا في زرع الفتن المحببة ما بين الزملاء”.

وقالت: “كان راعي المواهب، والمنفتح على كل جديد، والمتابع ادق التفاصيل. كم من مشروع صحافي اخرجه جدي الى الضوء، وكم من مشروع ترميم في المتاحف والكنائس عمل لانجاحه ليل نهار. وكم من كتاب لم يكن ليرى النور لولا جرأة غسان التويني في دار النهار. وكم من جامعة ومدرسة ومؤسسة تأسست او نمت على يديه”.

أضافت: “اسمحوا لي ان اقول بأن غسان التويني المدرسة في الصحافة والديبلوماسية وفي عالم النشر كان متميزا في كل ما فعله. والاهم من كل ذلك انه كان في عمقه انسانا حقيقيا”.

وأقيم معرض صور من وحي المناسبة.

اترك رد