اطلاق كتاب “دروب القديسين إلى قنوبين”…

البطريرك الراعي: فخورون بأن نكون لبنانيين لأن هذه أرضنا وهي أعطتنا الهوية

نظمت “رابطة قنوبين للرسالة والتراث” وشركة “ألفا” بإدارة “أاوراسكوم” للاتصالات، حفل إطلاق كتاب “دروب القديسين الى وادي قنوبين” من منشورات الرابطة، ضمن مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس، تحقيق الزميل جورج عرب وتقدمة شركة “ألفا”.
حضر الحفل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ممثل الرئيس ميشال سليمان الدكتور جوزف عيسى، وزير الاتصالات جمال الجراح، ممثل قائد الجيش العميد باسم ابراهيم، ممثل المدير العام للامن العام العميد وليم عون، ممثل مدير المخابرات في الجيش المقدم عفيف ساطع، رئيس مجلس ادارة “ألفا” المهندس مروان الحايك، المطارنة: رولان ابو جودة، طانيوس الخوري، بولس الصياح، حنا علوان، مارون العمار وسمعان عطالله، رئيس اتحاد بلديات زغرتا زعني خير، رئيس “رابطة قنوبين للرسالة والتراث” نوفل الشدراوي، العميد ادمون فاضل، النقيب جوزف الرعيدي، بيار الضاهر، روي عيسى الخوري، سعيد طوق، وعدد من رؤساء البلديات ومخاتير وفاعليات.

ابي ضاهر

بداية ألقى الشاعر جوزف ابي ضاهر كلمة تحدث فيها عن الكتاب الجديد الذي “يختصر حقبة تاريخية مهمة من تراث الوادي المقدس، تتناول حركة الموفدين والرحالة والمستشرقين الذين زاروا الوادي حيث أقام البطاركة الموارنة وعبروا دروب تلك المنطقة التي يكشف الكتاب عنها غبار النسيان وأشواك الغربة والهجر لتعود سالكة دروبا للقداسة”.

ضو

بدوره، قال الاباتي أنطوان ضو: “الطريق الوحيد الاوحد، الرحب والسريع والآمن والخلاصي الى قنوبين هو طريق الذي قال “انا هو الطريق والحق والحياة”. أما الدروب الجغرافية للوصول البشري الى قنوبين فصار لها دليلها الثقة، كتاب جورج عرب الجديد “دروب القديسين الى قنوبين” الحامل خرائط الدروب والاحداث التي عرفتها فيتجلى الوادي المقدس جزءا من الاراضي المقدسة حيث عاش يسوع المسيح، محتضن الجمال الطبيعي الخارق، والتاريخ المجيد، والتفاعل الحضاري الذي تجلى أولا بين التراث السرياني الارثوذكسي والماروني والملكي الارثوذكسي مما شكل تراثا مشرقيا عظيما وكنزا لجميع الكنائس”.

أضاف: “من على دروب قنوبين انطلقت المسكونية الجديدة التي جمعت الكنائس الشرقية الكاثوليكية، مع صون شركة المحبة مع الكنائس الارثوذكسية. وعبر دروب قنوبين الجغرافية كانت زيارات الموفدين البابويين الى البطاركة ليحققوا معا الشركة في الايمان مع روما. والتواصل والتفاعل مع روما ادى الى التواصل والتفاعل مع الغرب ايضا ونهضته. كل هذا تحقق على ايدي الذين عبروا دروب قنوبين. والكتاب موضوع لقائنا يؤرخ للمرة الاولى بالوثيقة لعبور هؤلاء دروب قنوبين، ويعدد أسماءهم ويحدد مهامهم والادوار التي قاموا بها”.

وتابع: “فوق هذه الدروب الجغرافية أيضا تكرست الابعاد المسكونية والوطنية لقنوبين. وأقرأ امام البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، القنوبيني الاصل والهوى، نصا من رحلة ابي جبير، عن لبنان جبل التآخي والمودة بين المسلمين والمسيحيين، جاء فيه: “من العجب ان النصارى المجاورين لجبل لبنان، اذا رأوا فيه بعض المنقطعين لله من المسلمين، جلبوا اليهم القوت، وأحسنوا اليهم. ويقولون: هؤلاء ممن انقطعوا الى الله، عز وجل، فتجب مشاركتهم”. وعلى هذه الدروب مشى بطاركة قنوبين الى شعبهم المنتشر خارجها، وعلى هذه الدروب ايضا مشى الشعب المؤمن الى بطاركته القديسين الذين استقبلوه في احضان الوادي المقدس”.

وختم: “وهذه الحقائق التاريخية نطالعها موثقة في كتاب اليوم، كعمل ثقافي تاريخي غير مسبوق يضيء على وجوه دروب القديسين وعلى الاحداث التي شهدتها”.

عرب

ثم شرح عرب مضامين كتابه الجديدة التي تتناول “كل دروب المشاة التي عرفت تاريخيا منحدرة من محيط الوادي الى عمقه حيث تلتقي في دير سيدة قنوبين”، مشيرا الى أن “لكل درب خريطة، وضعتها دار الهندسة، تحدد مقاييسها ارتفاعا وانحدارا وطولا، مع صور المعالم القائمة على كل درب من كنائس ومزارات ومعاصر وطواحين وطبيعة خلابة، وتعريف علمي تاريخي بكل معلم، ومن ثم بحث تاريخي موثق في الوجوه التي عبرت هذه الدروب والاحداث التي شهدتها”.

الحايك

وقال رئيس مجلس ادارة “ألفا”: “الى قنوبين نتجه اليوم سوية، ببركة غبطة أبينا وبرعايته، صوب تلك البقعة – التاريخ، صوب دروبها الخالدة، حيث صنع عنفوان، حداثة، مجد للبنان. في تلك الدروب، يختزل التاريخ، ينقبض حياء من أبرار زرعوا الأرض كرامة وسقوها تقوى، فأينعت فكرا وحضارة ظلل نورها المشرق حتى روما وما بعد بعد روما. في تلك الدروب تحديدا، ترسخت الهوية، وتبلورت عقيدة الجماعة – الكيان وانتظمت، ومنها إنتشرت في الدروب الواسعة”.

أضاف: “في هذه الدروب، تكون حلم لبنان الكبير الذي نستعد للاحتفاء بمئويته الأولى في غضون سنوات ثلاث، فحمله المثلث الرحمة البطريرك إلياس الحويك وسنيه الكثيرة الثقيلة، الى مؤتمر الصلح، مقاتلا في سبيله، رغم كل ما ناله، حينها، من سهام وتحذيرات وتنبيهات. لكل ذلك، كان لا بد من عودة روحية الى الجذور، الى المنبع حيث ترقرق الصفاء في سكينة الوادي المقدس، فاستحال الماء خمرا مقدسا، والفكر هوية براقة، حتى قيل “عالم كماروني”.

وتابع: “في دروب قنوبين لم يحرث الآباء المؤسسون التراب فحسب، بل حرثوا العقول وحرروها، وتوسعوا في مروحة العلوم التي كانت متاحة في حينه، مدارس ومناهج، من تحت السنديانة الى الصروح التربوية العامرة. كانوا، عن حق، حراس اللغة والعلوم والحوار والهوية والكيان. وكان ما كان الى أن طغى -أو كاد- التبدل في الدور والمفهوم. مع إنتصاف الألفية الثانية، صارالتوحش -يا للأسف- سمة إستثمارية ونمطا عالميا حميدا، إقتبسناه لبنانيا ربما بأبشع مظاهره وتجلياته. مع بداية الألفية الثالثة، صحا في مكان ما ضمير على ثورة رقمية كمسار مواز لذاك التوحش، مرتكز على الإستثمار في الإنسان وعقله”.

وعن دور “ألفا”، بإدارة “أوراسكوم” للاتصالات، قال: “واكبنا هذه الثورة الرقمية، فحدثنا الشبكات والخدمات في موازاة الحرص على ما أسميه أنسنة التكنولوجيا، عبر التواصل المباشر مع المشتركين، ومن خلال برنامجنا للمسؤولية المجتمعية “ألفا من أجل الحياة”. دروب القديسين الى قنوبين أحد هذه المشاريع المميزة التي نفخر بتبنيها وبجعلها تبصر النور، في سياق تلك المسؤولية المجتمعية التي باتت جزءا من بصمتنا الوراثية، وحاجة وطنية دالة الى أهمية التكافل والتعاضد المجتمعي، في عصر التكنولوجيا الجامدة”.

وتوجه إلى الراعي بالقول: “رغبنا في أن يكون الكتاب الذي بين أيدينا ونحتفي هذا المساء بإطلاقه، حافزا يشد الناس الى بعضهم وإلى الأرض المخصبة تعبا وعرقا وسجودا، الى هذه الأرض التي أنتجت نحن الذين قلوبنا من ذهب، وسنظل كذلك إيمانا وممارسة وصلابة على الحق، على الحقيقة التي تحرر”.

وشكر للراعي “الرعاية والبركة”، مثنيا على “رابطة قنوبين للرسالة والتراث هذه الحمية الروحية التنويرية المتألقة”.

تقديم الكتاب

بعد ذلك، قدم العمار والشدراوي والحايك وعرب النسخة المذهبة من الكتاب الى الراعي، كما قدم الجراح والحايك الى الراعي منحوتة فنية مع شعار “ألفا” عربون “محبة وولاء للبطريرك”.

الراعي

ثم تحدث الراعي فقال: “يسعدني ان أرحب بكم جميعا، وعلى رأس الحضور معالي الوزير جمال الجراح الذي نتمنى له التوفيق في مهامه في وزارة الاتصالات التي نحن بأمس الحاجة اليها لانها ليست فقط للاتصالات على المستوى التقني انما الاتصالات على مستوى القلوب والعقول التي تجمع اللبنانيين عائلة واحدة وقلبا واحدا”.

أضاف: “وصلنا في هذا المشوار الى قنوبين وسنعود، فماذا نحمل معنا من قنوبين؟ ثلاثة أمور نحملها معنا، عندما نصل الى قنوبين نرى من حولنا كل جمال الخالق من طبيعة جميلة وواد مقدس وأشجار، وهذا من صنع الله، وعندما نصل نهتف ونقول سبحان الخالق. ومن هناك نرى في الاعلى السماء، هذا يعني أنهم كانوا من هناك يمجدون الخالق بخلقه وكانوا يستلهمون من السماء روحانيتهم وقيمهم وإيمانهم وقوتهم. هذا اضافة الى انهم كانوا يعملون في هذه الارض، فهذه البيوت والخرائب وأماكن الزراعة -الجلول- التي حفروها بأيديهم في قلب الطبيعة ليزرعوا فيها القمح والثمار كي يعتاشوا منها، اختصرها بالقول انه هناك نتعلم بأن هذه هي الارض اللبنانية ونحن فيها نتجذر ونبني ونزرع، وهذه هي القداسة التي نحملها معنا من قنوبين، انطلقوا من قنوبين ومشوا ولا تزال مشيتهم جميلة، ولا تزال هي هي”.

وتابع: “من خلال هذا اللقاء الجميل اليوم، مع هذا الكتاب الرائع، نقول شكرا استاذ جورج عرب على هذا الاصدار لانك تعمل وتفكر ليلا ونهارا لإبراز جمال قنوبين، ونشكرك ايضا على كل الاصدارات عن قنوبين لانك أظهرت هذا الكنز النفيس والكبير للوادي المقدس. فيجب ألا ننسى جمال الخالق في لبنان في هذا الوادي المقدس، وهذا الجمال اللبناني نحن مدعوون للحفاظ عليه، الجمال الطبيعي والانساني والاجتماعي كي يستمر جمال الله الظاهر في هذه الارض المميزة التي اسمها لبنان والموجودة في الكتاب المقدس أكثر من 70 مرة. وفي كل مرة أراد الكاتب الملهم للكتاب التكلم عن جمالات وقداسة وعظمة وخير وحكمة الله ان يأخذ صورا من لبنان، فهذا اللبنان نحن موكلون به كي نحافظ على جماله ليبقى جمال الله الخالق مستمرا، وأكرر ليس فقط جمال أرضه انما جمال انسانه واجتماعه”.

وختم: “أينما كنا ونكون، نحن بأمس الحاجة، وكل واحد منا، من موقعه ومسؤوليته ووظيفته ومهمته، لان نستلهم القيم السماوية وليس فقط القيم الارضية، أي التراب والمادة، فعالم اليوم يعاني كثيرا من الروح المادية وكأنه نسي وجود السماء فوق الارض وقيما أعلى روحية واخلاقية، وهذه القيم نستمدها من فوق مما يعطي الروح لكل عمل نقوم به. ويجب ألا ننسى ان هذه الارض هي ارضنا وهذا لبناننا الذي يجب أن نحافظ عليه نحن وأولادنا. وإذا قال لكم أولادكم في يوم، نريد فيزا للخارج فعدوا للالف، تريدون الذهاب للخارج يكون الشرط الاساسي العودة الى هنا، فهذه ارضنا وعليها كتب تاريخنا وهي اعطتنا الهوية والقيمة والجمال ونحن فخورون بأن نكون لبنانيين”.

ثم كانت ضيافة المناسبة وتوزيع الكتاب هدية على الحاضرين.

يشار الى ان الكتاب صادر بست لغات، في 500 صفحة قياس 25*25 ملون، بطباعة أنيقة فاخرة في “مطابع الرعيدي”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: