تحيّة إلى الصديق الدكتور الأب جورج كرباج

البروفسور الأب يوسف مونس

رحل الحبيب الصديق الاب جورج كرباج على حصان مار جرجس الأبيض في يوم عيد القديس mouanesجرجس.

كأنه على موعد مع شفيعه ليرفع اشرعة السفر ويمضي بصمت وهدوء يرافقه الى السماء مع ابتسامة على الوجه وعينين تنظران الى السماء وهو في غياب روحي عما حوله يصغي للنداء المطلق الوحيد الساكن في الاعالي الذي كرّس له حياته، وكان الخادم الأمين الذي عاش الدنيا التي وهبه اياها وهي عديدة، سيد الارض والسماء.

جمّله الحب بمواهب وتفاؤل ونِعم كثيرة، فالى جمال وبهاء واشراقة خلقه حلاه بالاخلاق العالية والحياة الرهبانية المنوّرة بالطاعة والفقر وبالشجاعة والعنفوان والرجولة والاصغاء والامانة ليسوع ولكنيسته وللرهبانية وللجامعة ولجميع واصدقائه.

وهبه الله الذكاء والاشعاع الروحي والفكري والاكاديمي فعلّم، وأنار ظلمة عقول طلابه الذين أحبوه واحترموه واعجبوا به مثالاً كهنوتياً ورهبانياً وكنسياً وجامعياً ووطنياً مميزاً.

وكتب بعمق دنيوي شاعري فلسفي وكأنه يعتصر من كروم المعرفة خمرة الايام العتيقة من خوابي الابداع الفكري واللغوي.george kerbaj

ومارس الادارة فكان المرافق بمسؤولية والموّجه بحنان ولطف وحزم، والرائد والمبادر المقدام لصنع المستقبل والأمانة والتراث في عيش الحاضر والالتزام بقضية الانسان وكرامته وحرية واحترام فرادته وغيريته في الشخص البشري الذي رحب الله وافتداه. كان الصديق الوفي لزملائه في الجامعة ولاخواته الرهبان والكهنة والعلمانيين. دماثة خلق ورقة على رجولة ومسؤولية كنسية ورهبانية ووطنية لبنانية، وجامعية، وفكرية وفلسفية وجمالية لغوية أغنى فيها، حاضر وعلم وكتب او قدم في وسائل الاعلام.

أضاء في شاشة تيلي لوميار نيوز روحانية وغزير ثقافته، أعطى الجامعة كنوزه وغناه، أهدى رهبانيته عمره وعظمة الانتماء إليها والى تاريخ قديسيها وكبارها… وفيّ لأصدقائه وزملائه وطلابه وللسهل الذي كحّل عينيه برؤياه وللجبل الذي تأصل فيه وانطلق منه مارداً متعملقاً يا للكرم والصلابة والصفاء والمحبة والغرق في ثلجه وفيء أرزه وكرومه. تجذّر دون انغلاق وحتى دون فقدان الهوية، حيثما كان في إيطاليا أو فرنسا او ألمانيا أو سواها من البلدان…

الراهب، المعلم، الاستاذ، الاداري، المفكر، الصديق الذي رحل باكراً وأوجعنا رحيله مع رحيل الكثير من الأحبة الذين غادرونا في الاخير من هذه الايام وصلبونا على نداء القيامة وفي زمن القيامة، نصلي لهم ليروا البهاء الالهي الذي اشتاقوا وعاشوا له طوال عمرهم ونقول لهم رحلتم باكراً وعودتمونا حبكم وغيابكم لكننا معكم على رجاء القيامة وأنتم لم تموتوا بل لقد انتقلتم كما قال القديس اغوسطينوس الى الضفة الاخرى وتنتظروننا هناك، ونحن نصلّي لأجل موعد اللقاء بكم.

اترك رد