إحلم، يا رجل! (16) إحلم، تُنقذ نفسَك من بطء الزّمن!

الأديب إيلي مارون خليل

elieإحلم، يا رجل! تخلُضْ من ثقل الزّمن، من بطْئه، من نَهْشِه، من هَشاشتِه.
نعم! فالزّمانُ بطيءٌ سريعٌ، كثيفٌ هَشٌّ، ثقيلٌ خفيف. يُعذِّب لا مباليًا. يُسعِدُ لا مباليًا. أنت، يا رجل، كإنسان عاقلٍ، تفكِّرُ مباليًا. تشعر مباليًا. وبين الّلامبالاةِ الخاوية، الطّائشة، والمبالاة العاقلة، الواعية، ينقضي عمرُك، وأنت ذاهلٌ، تؤجّل إلى الغد، فقد لا يكون لك! وأنت واعٍ تريد التّنفيذ في الحاضر، وقد “ينزلِقُ” من دون انتِباه!

إحلم، إحلم، يا رجل! تنجُ من غدْرٍ وافر التَّنَوُّع. غَدْر النّاس، وقد يكون من بينهم، أقارب وأصدقاء؛ غدر الزّمن، فهو لا يُشعِرُكَ بمرور، ينسلُّ حيّةً رَقْطاءَ على التُّراب، أو بين الحَشائش، لا تُرى، ولا تُسمَع. غَدْر العُمر الّذي ينقضي انسِلالًا، فلا يُحَسُّ به، كأنّه ثوبٌ مُستَعار!

كلُّ غدْرٍ، مؤلِمٌ، يا رجل! يَنكأُ فيك الجراح، فيَنهَشُكَ بالحَسَد، يُمَزِّقُك بالنّكران، يُدميك بالخيبة، يُميتُك بالآلام. وتندمُ، أنت، لا على خيرٍ فعلت، إنّما، على وقت سرقت منك، وأضعتَ. تنتبه: ألثّواني لا تتكرّر، فالعُمر سائلٌ إلى أمام، غيرُ مُبالٍ، وأنتَ المُحترِق! وما أخطأتَ لا يُصَحَّح، فقد زال!

غدرُ النّاس؟ قد تُقيم له حسابًا، أمّا الأقاربُ، فتعرف فيهم المَثَلَ المعروف، ويُمكِن أن تظلّ تُردّدُه! وأمّا غَدْر الأصدقاء، فهو الآلَمُ. يأتيك الجرحُ من حيث لا تنتظر.

ولَربّما تأتّى لك، يا رجلُ، في زحمة هذا الغدر، أن تلتقي “نجمةً” ذات لونٍ وعطرٍ وقلبٍ وفكر، تشغلُك بها، فتنسى ما بك! من أين؟ لا تعرفُ! تفاجئك كالدّهشةِ المُستحَبّةِ الجميلة!

نجمتـكَ، هذه، مكافأةُ اللهِ لك! أنت احتملت الغَدر، وها إنّ الله كافأك بالحُبّ. مكافأةُ الحبّ؟ مكافأةُ الحياةِ الجديدة المُبهِرة! فهي النّظيفةُ، الرّهيفةُ، الشّفيفة! نقيّة كصوت نبيّ، صافية كرؤيا شاعر، طاهرة كنوايا قدّيس!

وغَدْرُ العُمر!؟ تنتبه، آخر الأمر! لقد فَنيَ العُمرُ! تتساءل: أيُعقَل؟ تحاسبُ نفسَك: ماذا حقّقتُ؟ وترى أنّك إنسانٌ خائب!

إحلم، يا رجل! إحلمْ، يأتِكَ الخلاص. كيف؟ لا تسلْ! متى؟ لا تعرف!

لقد شَعَرَ الله معك، يا رجل! عرف وضْعَك! صحيحٌ أنّك تحتملُ غدرًا وفيرًا عمل فيك تمزيقًا ونَهْشًا، ولا تنتظر مكافأة أحد. تحتمل لأنّك أنت أنت! هذه طبيعتُك، شخصيّتُك… تحتملُ، عفويًّا، ومن دون تركيزٍ، ولا انتباه! كالقمر يُضيءُ ليلًا، ولا يسأل لماذا؟ ولا كيف؟ ولا حتّام؟ ولا من أجل ماذا؟ إنّ قَدَرَهُ الإضاءةُ ليلًا، كما أنّ قَدَرَ الشّمسِ الإنارةُ، نهارًا، كما قَدَرُ الأمّ الحنان!

ليلَ نهار تُضيءُ نجمتُك لك، تُشرِقُ، تُنسيك ما عانيتَ. تَشفيك. أو…

ألحُبُّ؟ نِعمةٌ!
مع إيمانك، هذا، يُطِلُّ الشّكّ، شَكُّكَ:
إحلم، يا رجل! ولكن، أوَلا يُمكِنُ له أن يكونَ، كذلك، نَقمة!؟

ألجمعة 26 سبتمبر 2014

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: