“من الدين إلى الطائفة، في ضرورة الدولة المدنية” لخالد غزال

صدر للباحث خالد غزال كتاب “من الدين الى الطائفة، في ضرورة الدولة الدنية” (دار الساقي)، من الدين إلى الطائفة 3يتمحور حول ظاهرة الصراعات والحروب التي يتخذ معظمها طابع حروب دينية ومذهبية… متوقفاً عند الانفجار العنفي المتحول إرهاباً الذي يطرح جملة أسئلة عن الأسباب التي تجعل الأديان متسمة بهذا الطابع. فهل يعود العنف إلى بنية الأديان التي تحمل جرثومة القتل والقتل المضاد؟ وهل الابتعاد عن الأديان ورفضها يمنع المجتمعات من الإنزلاق إلى دوامة العنف؟

في الحالتين، هناك أسباب أخرى تتحكم في مسار المجتمعات وتشكل ممرات لولوج العنف إلى قلبها. وإذا كان العنف الديني موضع التساؤل الأبرز، فإنّ التفتيش عن دوافعه يكمن في العودة إلى الانقسامات والإنشقاقات التي حصلت داخل كل دين، وأدت إلى بروز طوائف ومذاهب، ادعى كل واحد منها انتساب الإله الى منظومته، ورأى في نفسه الطرف المنقذ الحامل وحيدًا لأختام الحقيقة المطلقة، فيما تتربع سائر الطوائف والمذاهب في الضلال وتتهيأ لمصير مرتعه جهنم وبئس المصير.
يثير هذا العنف سؤالا عن مدى مشروعية تعبير الطوائف والمذاهب عن واقع الدين الحقيقي. فالدين في الأصل وجد لخدمة الإنسان، يتسم بالمطلق الأخلاقي والإنساني والروحي، ويدعو الى تحقيق قيم العدالة والمساواة بين البشر.

ما تمارسه المذاهب والطوائف من اقتتال وبناء للكراهية بين أبناء الدين الواحد، أو بين الأديان المتقابلة، لا يصب مطلقاً في خانة الجوهر الأصلي الذي قامت عليه الأديان. لذا ليس من المغامرة إطلاق حكم على هذه الطوائف والمذاهب بكونها تشكل العدو الأساسي للدين نفسه، من خلال بناها وفكرها وممثليها، من مؤسسات دينية ورجال دين الذين يصدرون فتاوى لا صلة لها بأصل الدين.

يعالج هذا الكتاب جملة عناوين تتناول تحوّل الأديان إلى طوائف ومذاهب بسبب الانقسامات التي حصلت داخلها واتخذت طابعاً عنفياً. ويطرح جواباً يدعو إلى التزام الدولة المدنية، مبيناً أسطورة الدولة الدينية، وشارحاً مقومات الدولة المدنية والعقبات التي تواجهها في العالم العربي، وصولاً إلى قراءة الدولة المدنية في أدبيات الانتفاضات العربية وطروحات بعض المؤسسات الدينية ومنها الأزهر.

*****

(*) دعت دار الساقي إلى حفل توقيع الكتاب في جناحها في “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في دورته الـ 58 في البيال، من السادسة إلى الثامنة مساء السبت 29 نوفمبر 2014.

اترك رد