سليم أبي عبدالله… من ملكوت الكلمة إلى ملكوت الله

 اليوم تدخل ملكوت الله، بعد أن دخلت ملكوت الكلمة وتجلياتها، اليوم يصير نهرك كوثرًا ثرًا، وتنبجس لظمئك زمازم، وتنزاح ظلمات…

وكما كنت بارًا بالإنسان، ورفيقًا بالمعذبين والفقراء، سيكون لك بر، وأجر، وذكر، في سجل السماء ، وفي حضن الازل…

“سليم ابي عبدالله”، لانت افترشت السحاب، وعانقت الضباب، وجاورت  المنتهى، واعتليت السدرة، لأنك لم تكن يومًا من طينة تراب، ولا وطئت الارض، الا على رؤوس الاصابع، خشية ان تزعج الراقدين …

حنوت على الإنسان، والعاجز، والطفل، وكل مضطهد..وارتقيت الى الأعالي، بأجنحة الروح الجذلى، وعلى رماد بخور النجاوي، وغار الجبين الذي ما عرف الا الشموخ والانفة.

لكم كنت وكنا، والشعر ثالثنا، وبيادر القمح المنعقدة تضحك في عينيك، والحصاد يزهو، في كتاب جديد سيصير خلودًا، وسيظل حيًا ،ولئن أزفّ الرحيل، او نكس العمر الاشرعة…

والكف التي، تمتد للمصافحة، موصولة الى قلب خصب وحنان غامر، ومائدة تعشق الضيف، وتستميت في استقطاب الأحباء…

اليوم تغيب الصورة المادية، وتنجلي صورة أبهى وأسمى؛ صورة الإنسان، الذي جبل من طين الحقيقة، ومن دموع الأحداق النابضة بالجمال على مدى عمر مديد وعقود من مرجان الروح، المنصهرة بالصداقة والصدق والعذوبة والعبق، وكل جمالات القلوب المعذبة والمتلالئة بالنضارة …

اليوم ينطوي زمن ليبدأ آخر، زمن يرتاح من تعب الحياة ، وآخر يولد من رحم النار والرماد وقيلولة الجسد المتألم.

salim abi abdallahhhhh

ولكم هشت لك الأوراق البيض، والحبر الأسود، وصفحات تزهر على الأنامل، وتهزج في المسامع، وتبتهل في محراب العبادة، و”العبادات”، الضيعة التي عششت في مسامات الجوارح، واتشحت بإزار القوافي، وعناقيد المحبة الخالصة، والتي سمت بشاعرها ،وسما بها، فكانت سماوات، وحلاوات، وهديل، وخرير، وحفيف، واهازيج..

سليم ابي عبد الله، كيف سأمر في الضيعة ، ضيعتك، بعد اليوم دون ان  يرف لي جفن، أو تنضح لي عين، أو أحن للقاء..!

عندما عدتك آخر مرة ،وكنت في العناية، لم ترني، ولم أر عينيك الناعستين، ولكني شعرت انك تراني، وتسمعني،وتحس بيدي التي مررتها على الشعر والجبين، وكأني اختلس بركة منك، ..وكان الوداع..

ربما لن يتكرر أن اعيش الصداقة التي منحت شرف تذوقها، ولا أن أدرك أن الشعراء النرجسيين يمكن أن يستثيغوا أدب السوى أو شعره، وانت فعلت، ولطالما كنت تثني علي، وتشجعني على الكتابة، والطباعة، وانتاج الكتب والدواوين، وجمع نتاجي بين الدفتين لئلا يضيع او يتبدد..

أعدك سأبدا، كرمى لعينيك الغافيتين خلف الحجب النورانية، والمدارات السابحة في هذا الكون الفسيح الطلق الشفيف الانيق…سأبدأ ولو تأخرت، سأعوض واحقق حلمك الذي كنت اسمعه على الهاتف، او عندما نلتقي في رحاب مجلة” الروابط”الجامعة والمؤلفة للقلوب، التي دأبت، انا وانت، على احتلال صفحاتها الادبية منذ سنوات وسنوات… إصرارًا على الطباعة ، وحفظ الارث الذي يستحق الحفظ ويجدر به ان يبقى منارة للاجيال وخبزا للجياع …

لو شئت أن ادع حبري يكتب فيك، وعنك، لما نضب ولا جف..ولكني ساستسلم للذكريات، ولحكم اله قدير قادر يرتب اشياء الكون على وقعسفره السماوي ومشيئته العلوية، ولست أبدًا أتذمر من أحكامه، مهما قست، لانه الناموس الازلي السامي الجوهر…

سليم أبي عبد الله… إلى اللقاء.

(26- 6- 2019)

 

اترك رد