البلمند تكرّم شربل داغر لمناسبة فوزه بجائزة الشيخ نهيان للكتاب

charbel dagher- balamand

أقامت جامعة البلمند حفلا تكريميا للدكتور شربل داغر، لمناسبة فوزه بجائزة الشيخ نهيان للكتاب قسم “الفنون والدراسات النقدية” عن كتابه “الشعر العربي الحديث: قصيدة النثر”، في قاعة المحاضرات في مركز الشيخ نهيان للدراسات العربية وحوار الحضارات، حيث شارك في الاحتفال عدد من أفراد الهيئة الأكاديمية والطلاب.

قدم الحفل الدكتور محمد ريحان، وألقى الدكتور أنطوان أبو زيد كلمة أشاد فيها “بالنتاج الفكري للدكتور شربل داغر”، قائلا:”أنه منارة للعلم والنقد الأدبي الحديث والمعاصر، شعرا ونثرا”. وختم كلمته “بالفخر والاعتزاز بإنجاز الدكتور داغر”.

بدوره، تحدث داغر فاشار إلى “أن الجامعة تشبه الكتاب بحيث أنها رابية مطلة على أفق، لها جذور متمكنة من تربتها، وتمد أذرعها في هواء الانفتاح والتجدد”. وشدد على “دور جامعة البلمند التي وجدت في إيلاء اللغة العربية ودراستها غرضا أكاديميا يعزز دورها في خدمة المجتمع”.

وفي الختام، قدم عميد كلية الآداب والعلوم الدكتور جورج بحر درعا تقديرية للدكتور داغر تقديرا لإنجازاته.

charbel dagher- balamand1

د. شربل داغر

في ما يلي كلمة د. شربل داغر في عنوان “كتاب بين جامعة وأفق”:

عالي الشكر، وخالص المحبة، وسامي الامتنان

إنها لحظة للفرح، لمشاعر التلاقي حول الكتاب، رافعين في الجامعة أنخاب الثقافة في خدمة الإنسانية.

أرفع قلمي تحية لكم.

قد تكون أصابع الأستاذ أشبه بشموع… قد تمتدُّ أصابع الكاتب، قد تستطيل طلبًا لمصافحة، لملاقاة أيدٍ كثيرة: الكاتب يُمسك بدفة الكتاب، والقارئ بدفته الأخرى.الجامعة، مثل كتاب، رابية مطلة على أفق، مثل جامعتنا، لها جذورٌ متمكنة من تربتها، وتمدُّ أذرعها في هواء الانفتاح والتجدد.

أستعير من جامعتي صورة حائطها الخارجي من جهة المدخل الرئيسي: حائط حدود، حائط زهور وشجر، من دون أسلاك أو كاميرات مراقبة. حدود الجامعة مفتوحة، مثل المعرفة إذ تطلب تموقعًا حرًا في المجتمع.

الباحث يعمل في العتمة، لهذا يبدو خروجه إلى الضوء مفاجئًا، خاصة في هذه الأيام الصعبة. الباحث يحتاج إلى تربة طيبة، وإلى فضاء حر، لكي يتمكن من التقدم. وهو ليس بالعمل الميسَّر لمن يكون جامعيًا، وبالعربية. الأستاذ الجامعي قد يكتفي بأن يكون مدرسًا وحسب، قد يقرأ أو يستعيد ما هو موجود في كتب سابقة، من دون إضافة، من دون معرفة مدقِّقة ومزيدة. فكيف إذا ركنَ الجامعي إلى بلادة متمادية، ولا يجعل من ثقافة السؤال مبدأ ناظمًا لعمله وبحوثه!

البحث في العربية، وبها، يتراجع في الجامعات قبل البحوث. كما يتضرر من “مناخات” تُقر بالطاعة سبيلًا للعيش والتفكير في مجتمعاتنا: الطاعة، أي التسليم بمسبقات كتابية، أو بحثية، من دون مراجعة أو فحص؛ الطاعة، أي التسليم أيضًا بسلطات، وبأوامر ونواهٍ تتأتى قوتها من قوة السيف، لا من قوة القانون أو الإيمان الحق أو المعرفة. ويفاقم تراجعَ البحوث العربية تطورُ علومٍ ذات توصلات تكنولوجية هائلة في مختبرات الجامعات ومعاهد البحوث، كما في إنجازات الشركات الإلكترونية والهندسية العملاقة.

لهذا وجدتْ جامعتنا في إيلاء العربية، ودراساتها، غرضًا أكاديميًا ومعرفيًا مزيدًا، يعزز دورها في خدمة المجتمع والثقافة والتقدم. ولهذا وجدتْ في فوز كتابي تأكيدًا علنيًا لسياساتها هذه. وهو ما أعتز به، إذ إنني أشارك فوز كتابي زملائي في مركز نهيان لدراسات العربية وحوار الحضارات.

إلا أن هذا الفوز لم يكن بالهين في منافسة شملت مئات الباحثين المرموقين، وفي كتاب موضوعه إشكالي، بل نزاعي. فقد تناول الكتابُ الفائز دراسةَ القصيدة بالنثر، وهي عصية بأكثر من معنى: عصية، لأنها خالفت النظرية والتقاليد الشعرية، هنا وهناك، ولا سيما في عالم العربية.وعصية، لأنها بلبلتْ معالم بناءِ القصيدة، فجمعت النثر والشعر معًا.وعصية، لأنها أبطلت المدح والبلاط والنفاق، وأطاحت سلطة القدماء، وجعلت القصيدة تنطُّ في الشارع، وتشيع متنفسًا للمهمشين مثل المظلومين والناقمين…فكيف لقصيدة عصية، “مارقة”، مبلبِلةٍ للحدود والانتظامات أن تتحول إلى موضوع بحثي؟ كيف لي أن أدرسها من دون “حَوْربةِ” مناصريها أو خصومها؟ هذا هو التحدي المنهجي والبحثي الذي آليتُ على نفسي التكفلَ به عندما انصرفتُ إلى درس هذه القصيدة في كتاب. وهو انصرافُ عاملٍ منفرد، بل منعزل، في عتمة ما مضى، وإن كان يمتحن أفكاره مع طلابه، ويساجل بها مع زملائه الأقربين والأبعدين.

هذا ما يجعلني أقول، اليوم، بأن فوز هذا الكتاب لم يكن بالهيِّن أبدًا. وهو ما يدلُّ على التجرد والنزاهة التي تمتعت بها اللجنة العلمية المشرفة على جائزة الشيخ زايد للكتاب: أرفعُ قلمي تحية لها، وأعتز بحملي شهادتها التقديرية، لا لكونها تصيب شخصي وحسب، وإنما لأنها تعزز أيضًا مصداقية هذه الجائزة المرموقة في وقت تتناهب جوائزَ أخرى عباراتُ التشكيك و… “المؤامرة” (كما درجنا في تسمية عيوبنا وفي تحميلها إلى غيرنا).

charbel dagher-balamand2

د. شربل داغر متوسطًا الدكتورين محمد ريحان وأنطوان أبو زيد

أيها الحفل الكريم،

يصادف تكريمي، في هذه السنة، ذكرى مرور ربع قرن على انتسابي إلى جامعة البلمند: الموعد فضي، كما يقال، لكنه عندي بلمعان حبات الزيتونة الكورانية، الزيتونة المباركة، زيتونة النماء والتقدم والتجدد.

شكرأ لكل من وقف إلى جانبي، من بيتي إلى عائلتي، لكل من أسهم في توفير أجواء مناسبة لتدريسي، لبحوثي، لكتبي، في هذه الجامعة: من رئيس وعميد وزميل وإداري وطالب.

شكرًا لحضوركم، فالكتاب يجمعنا، إذ هو بيتنا الأوسع من بيتنا؛ وهو هويتنا الأبعد من اسمنا، وهو محبتنا التي تنير شراكتنا في تقدم الإنسانية.

charbel dagher- balamand 3

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: