جورج برباري:

الرئيس نبيه برّي والرؤية الوطنيّة الشاملة

george-berbari

feather_pen 111 جورج برباري

توقّف المراقبون السياسيون عند مشهد الحفاوة في استقبال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في الأردن، واجتماعه مع الملك عبدالله الثاني على هامش مشاركته في انعقاد دورة مجلس البرلمان العربي وكلمته البليغة في توصيف الواقع العربي واجتراح الحلول للانتقال من الواقع المزري الى عصر النهضة والكرامة، واستغرب المراقبون “كيف ان مسؤولا يتحلى بهذه الوطنية والرؤية الشاملة يعاني بلده من ازمة اقتصادية تهدده بالسقوط في كارثة الإفلاس في أي لحظة؟”.

اعود بالذاكرة الى مرحلة ثمانينيّات القرن الماضي، وتحديدًا الى مؤتمري جنيف في اواخر العام 1983، ولوزان في أوائل العام 1984، اللذين شارك فيهما رئيس حركة “أمل” المحامي نبيه بري في أول اطلالة رسمية له، ولفت بطلّته وذكائه الرئيس الساحر كميل شمعون، فجمعت بينهما صداقة تمتنت خلال مشاركتهما في حكومة الوحدة الوطنية، التي شُكلت بعد مؤتمر لوزان برئاسة الرئيس الشهيد رشيد كرامي (ضمت الرئيسين عادل عسيران وسليم الحص والشيخ بيار الجميل ورئيس الحزب التقدمي الأشتراكي وليد جنبلاط وجوزف سكاف وفكتور قصير وعبدالله الراسي، الذي لم يحضر اجتماعاتها لأسباب تتعلق بجريمة اهدن التي ذهب ضحيتها شقيق زوجته النائب طوني سليمان فرنجيه)، وتكثّفت الاتصالات بين الرئيس شمعون والوزير بري بشكل شبه يومي، حيث كان الرئيس شمعون يبدي اعجابه بذكاء بري وأدائه، وأدت هذه العلاقة الى انقاذ اشخاص كثيرين من ظاهرة الخطف التي كانت سائدة في تلك المرحلة.

berbari-chamoun

الصحافي برباري مع الرئيس كميل شمعون في ثمانينيّات القرن الفائت

وبعد اتفاق الطائف، أجريت الانتخابات النيابية، وفازت فيها لوائح الرئيس بري، ما ثبّت زعامته في المعادلة السياسية وانتخب رئيسا للمجلس النيابي، ولا يزال البرلمان يجدد له رئاسته بعد كل استحقاق رئاسي، ما اعطى ثقة بالتشريع، وعمل على حماية الدولة من ظاهرة حكم الميليشيات بشكل كبير،  خصوصًا في مرحلة الوصاية السورية، ونجح مجددًا في انقاذ البلد من مخاطر كثيرة،  فأقام طاولة حوار جمعت حولها الجميع ونقلت البلد من اجواء الاضطراب والتفلّت الى مرحلة الاطمئنان ومواجهة المؤامرات، خصوصا خلال الحرب الإسرائيلية في العام 2006، وتداعياتها الخطيرة على الوطن وشعبه.

وتابع الرئيس بري اهتمامه بالتشريع وحماية المؤسسات، بالرغم من تفشّي ظاهرة الفساد وتهديد الخزينة بالإفلاس ومعها مؤسسة الضمان الاجتماعي، حيث واصل اصحاب الشركات والثروات احتيالهم على المؤسسة الوطنية واستعمال كل اساليبهم بالتهرب من تسجيل موظفيهم الإلزامي فيها، وإنْ فعلوا فبالحدِّ الأدنى، ما حرم مؤسسة الضمان الكثير من حقوقها المشروعة وبترحيل مليارات الليرات اللبنانية الى جيوب اصحابها، حيث لم تعد الجباية تغطي كلفة دعم الاستشفاء والدواء، كما أدّى إلى حرمان هؤلاء الموظفين من حقوقهم بتعويضاتهم، ضاربين بعرض الحائط حقوق الدولة والضمان والموظفين، ما دفع الرئيس بري الى إعطاء توجيهاته الى مديرية الضمان الأجتماعي بملاحقة هؤلاء الفاسدين وحفظ الحقوق المقدّسة للضمان والموظفين، والتوجّه إلى التشدد بإقرار قوانين تحفظ حقوق الدولة من أرباح شركات هؤلاء الفاسدين ومن الاحتيال على القوانين .

لقد اثبت الرئيس نبيه بري انه رجل دولة من الطراز الرفيع، وهو مستمر في حمله الأمانة لإنهاض هذه الدولة من الفاسدين والمفسدين .

lp-4

One comment

  1. يقول Elias asmar:

    الأستاذ جورج برباري، مدرسة في الصحافة والأخلاق الرفيعة، قيمة مضافة للصحافة اللبنانية، صحافي محترم ويفرض احترامه على الآخرين ونتعلم منه الكثير!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *