هبة القواس غنّت، حلّقت وأدهشت

ليلة الأوبرا في المملكة العربية السعودية

 

 برقيٍّعالٍ مدهش جميل، وبآذان صاغية وعقول مثقفة مشعة،تمّ مساء الأحد في السابع عشر من شهر حزيران يونيو إحياءأوّل حفل أوبرالي في المملكة العربية السعودية مذيلا بتوقيع الهيئة العامة للثقافة ومتوجا بأداء رائدة الأوبرا العربية الدكتورة هبة القواس.

هو حدثٌ ضاهى كل التوقعات من حيث عدد الحاضرين فيه ونوعيتهم، فامتلأت مقاعد أدراج مسرح الأميرة نورة بنت عبد الرحمن في الرياض، وعددها يزيد عن 2800 مقعد، برواد سماع الأوبرا ومتذوقي الفنون الثقافية الجميلة والباحثين عن الأصالة في الأداء والموسيقى والصوت الجميل.

أعضاء أوركسترا كييف فيرتنوزي السيمفونية، بقيادة النمساوي “كارل سولاك”، أخذوا أمكنتهم ممسكين بإحكامٍ بآلاتموسيقية نحاسية ووترية وإلكترونية، في مزجٍ جميل بين الشرق والغرب.

حضر الحفل أفراد من العائلة المالكة، زاد عددهم برأي مراقبين عن عدد أي حضور مماثل في حدث ثقافي آخر، وحضر أعضاء من مجلس الشورى ومثقفون ومثقفات وأكاديميون وأكاديميات وكتّاب وكاتبات رأي وأطباء وطبيبات وسفراء وحضر رئيس الهيئة العامة للثقافة الدكتور أحمد المزيد.

هو مشهدٌ إستثنائيّ جميل ضمّ الجنسين،النساء والرجال، في لقطة واحدة، ظنّه كثيرون، ذات أيام، أنه مستحيل.

الساعة التاسعة تماما إنطلق الإحتفال.  دخل أعضاء الأوركسترا. دخل قائد الأوركسترا. وجرى عزف مقطوعة من تأليف هبة القواس بعنوان: Moments in Krakow تأثر بها الحاضرون واستحقت تصفيقا كثيفا ردّ عليه المؤلف باللغة العربية بلكنة نمساوية: شكرا. تبعها بالإنكليزية: هبة القواس ليست مؤلفة فقط ولا مغنية فقط بل هي إمرأة قادرة على ترجمة الخيال على الورق. هي امرأة رائعة حقا. ولحظة إعتلاء القواس خشبة المسرحبثوبٍ أسود جميل مزدان بشريط أخضر في الوسط، وبوقارِهاالمميّز، ارتفعت الأنامل محيية مقرونة بحبٍ لفنانة تعرف أصول الموسيقى والحياة.

أربع عشرة معزوفة وأغنية تتالت، إحدى عشرة منها من تأليف رائدة الأوبرا هبة القواس وثلاثة منها من شعر ندى الحاج وإثنتان من كتابة هدى نعماني وواحدة كتبها الدكتور عبد العزيز خوجة وواحدة من كتابة الزعيم كمال جنبلاط. ومن المقطوعات التي غنتها القواس: “لأني أحيا”، “وتحبني”، “حبيبي”، “أشممت عطري”، “يدك”، “نجوم الدني”، “أسرى بقلبي”، “أنت أنا” والموشح الأندلسي “لما بدا يتثنى” كما قدمت “إيمتى حتعرف”. وغاص الجمهور في اللحن والكلمة والأداء حتى الإرتواء.

هبة القواس حادثت جمهورها بلغة القلب قائلة لهم: “وقوفي هنا يعني لي الكثير. إنفتاح المملكة بالنسبة لي نور من هذه الأرض المباركة لكلِ العالم. أشكر ثقة أهل هذه الأرض. أشكر الهيئة العامة للثقافة لثقتِها بي. وأشكر هذا الوطن العظيم وملكه وولي عهده وشعبه. وأنا على يقين أن هذا الإنفتاح الذي شهدناه اليوم سينعكس انفتاحا على كلِ العالم العربي. وتأكدوا أن النهضةالإبداعية لا ولن تقوم إلا من خلال دولٍ عظمى”.

الحدثُ الذي تُوّج في الرياض هو من إنتاج مؤسسة “هبة القواس الدولية” وهو خير تعبيرٍ على أن الآتي سيكون حتما أجمل بكثير في مملكة عربية سعودية قررت بحزم وحسم نشر الثقافة الموسيقية إيمانا منها أن الموسيقى الراقية تعطي روحا لكلِ الكون.

اترك رد