… ولا أزال أبتكر الأحلام! (رسائل مُهَرَّبة) 12

    

… أحدسُ!

رسائلي تصلُ. في مَواقيتها، تصل، فتُسَرّينَ، وترتبكين، وتتأرجحين.

تُسَرّين! فإنّ لكِ حبيبًا صادقًا ووفيًّا. صادقُ العاطفةِ، هو، عميقُها، صافيها! وإلّا، فلمَ هذه الرّسائلُ اليوميّةُ الضّاجّة حنينًا، ألصّارخةُ، القلِقةُ، العاصفةُ؟… ووفيٌّ لكون العاشق خلاصة الصّدقِ، أصالة الوجدان! وإلّا، فَلِمَ يكتبُها بهذه الصّراحة الجرأة الوضوح!؟ وتستنتجين: ولمَ لا تكون رسائلُه صريحةً، جريئةً، واضحة؟

ترتبكين! كيف تصلُ إليّ، هذه الرّسائلُ الحارّةُ، من وراء الحصون، وكاملة، رقيقة، حَنونًا! تتخيّلين وعيي وأنا أكتب، لا وعيي في انسياب الكلمات، في انخطافي وراء الصُوَر، في ذهولي أمام الفِكَر. ترتبكين: كيف يجرؤ!؟ كيف يُقْدِم؟ كيف ينجو؟ كيف يُبَرِّر؟ وتَخلُصين: ولِمَ لا يَجرؤ، يُقدِم، ينجو؟ لِمَ يُبَرِر؟ لا تَبريرَ للحُبّ، هو تبربرُ نفسِه!

تتأرجحين! تتساءلين: أقرأ أم لا أقرأ؟ تتناولين الرّسالةَ، بعاطفتكِ تُقَلِّبينها. بعينيكِ تتلمّسينها. بلاوعيك تغازلينها. إلى قلبكِ تقرّبينها. وبحرارة اللابتوب تشعرين. وتروح إصبعك تدور، تدور دوراتٍ دائريّةً، لولبيّة، من المفتاح تقترب. أنقر، لا أنقرُ. أنقرُ، لا أنقرُ. ولا… كيف تَقدِرين ألّا؟ أم تفضّلين، أنتِ، أن تجعليني أحيا قلِقًا في العاصفة الأدهى، عاصِفًا في القلَق الأكثرِ إيذاءً ولؤمًا؟

على أساس أنْ هكذا يَخصبُ الشُعَراءُ، يتقطّر الشِّعْرُ!؟

(ألثّلاثاء 24- 2- 2015)

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: