قراءات في كتاب Anthologie de la Littérature Libanaise D’Expression Française للبروفسور جورج لبكي

نظمت الحركة الثقافية – أنطلياس بالتعاون مع مؤسسة الفكر اللبناني في جامعة سيدة اللويزة، ندوة عن كتاب Anthologie de la Littérature Libanaise D’Expression Française لرئيس المعهد الوطني للادارة البروفسور جورج لبكي، شارك فيها القاضي الدكتور غالب غانم والروائي ألكسندر نجار، في حضور حشد من الشخصيات الرسمية والثقافية والاجتماعية والمهتمين.

الطويل

وألقت مديرة الندوة الدكتورة نجاة الصليبي الطويل كلمة قالت فيها: “تجتاح لبنان اللغات مع ما تحمله من حضارات وثقافات فتروي تراب جذوره بالغنى والانفتاح، تلقحه بالكثير من القناعات والممارسات تعجنها مع أصوله فتنبثق منها ثقافة لبنانية فريدة وأدب لبناني مميز، وان بدا هذا التخصيب للبعض، عاملا هجينا يفضي احيانا الى التشكيك بأصالة الثقافة اللبنانية والى طرح مسألة الهوية اللبنانية وانتماءاتها”.

أضافت: “يحصي كتاب الدكتور جورج لبكي جميع المؤلفين اللبنانيين باللغة الفرنسية، مع مختارات من نتاجهم إنها انطولوجيا. واراد الكاتب أن يظهر أهمية هوية هذه المؤلفات من خلال العنوان، إنه الأدب اللبنانيla litterature libanaise إنما بالتعبير الفرنسي D’expression francaise. فيبلور اهمية دمج اللغة ومناخها مع الثقافة المعرفية لمكتسبها وامتلاكها للتصرف ببراعة في استعمالها”.

وقالت: “كتاب مشوق جامع لكل من كتب باللغة الفرنسية منذ اواسط القرن التاسع عشر، ومقسم الى خمس حقبات، رابطا الكتابة الروائية والشعرية واحيانا الفلسفية والاعلامية والفنية بالظروف التاريخية الاجتماعية والسياسية socio-politiques. كما يستعرض المواضيع المشتركة والخاصة بكل حقبة، كما يعود ويحدد بالتفصيل الخصائص الكتابية لكل كاتب”.

نجار

وأعرب نجار في مداخلته عن تقديره للبروفسور لبكي، وحيا “نوعية الأنطولوجيا التي تخصص مكانة الصدارة للكتاب المعروفين والمغمورين، المحنكين منهم واليافعين والتي تعرض لنا نصوصا مختارة من الشعر أو النثر، بالغة التعبير عن عمل الكاتب المعني”.

ورأى أن “هذه المجموعة جديرة بأن تذخر بها كل المكتبات لأنها تقدم بانوراما كاملة عن الأدب اللبناني المكتوب بالفرنسية وتسلط الضوء على إسهام لبنان في الفرنكوفونية”.

واغتنم نجار فرصة صدور المجموعة للتذكير بأن “الأدب اللبناني باللغة الفرنسية هو حديث نسبيا، وبأنه لم يعرف مدارس أدبية، وبأن نساء معروفات ساهمن في إشعاعه”، مشيرا الى أنه “شهد ازدهارا رغم قلة عدد الناشرين الفرنكوفونيين في لبنان”.

غانم

ثم كانت مداخلة للقاضي غانم بعنوان “الدكتور جورج لبكي في كتابه حول أدب اللبنانيين باللغة الفرنسية، من صناعة معلمين في ميدان الثقافة ومن روح لبنان”، قال فيها: “إنهم اللبنانيون، بحكم الموقع والتطلعات، والتاريخ والاختبارات. وأكثر أكثر، بحكم خياراتهم التي تأبى ثقافة الأبواب المغلقة، وتصبو إلى الشمولي والمطلق والإنساني عبر تلك المنابر الفيحاء التي ابتدعوها لانفسهم في الأعالي والأرياف والضفاف، وفي البصائر والرحابات. إنهم هم الذين، منذ القدم، تكلموا بغير لسان، وطحنوا وخلطوا قمحا حضاريا بقمح حضاري، إلى أن فتحوا الباب، في مطالع النهضة، للكتابة الأدبية بالفرنسية والانكليزية، وبما لذ وطاب من اللغات ذات الجاذبية والقوة وسعة الانتشار”.

أضاف: “كان الأدب اللبناني باللغة الفرنسية، منذ طوالعه الأولى في فجر القرن العشرين، صعودا إلى نهاية الستينات، لافتا بجودته وغزارته، ولافتا بشرقيته. في حين كان الاهتمام النقدي الوطني والعربي منصرفا عنه حينا، ومحذرا حينا آخر، لأسباب شتى، فنية أو سياسية، لا محل للتوقف أمامها في هذه المداخلة العجلى”.

وأشار الى أنه “بعد عشرات الدواوين والأعمال الروائية والمسرحية، خلال خمسين سنة على وجه التقريب، لم يواكب النقد عندنا هذا الحدث إلا بانطباعات عابرة أو بمقالات قليلة ندرت على الأخص باللغة العربية، من بينها واحدة لوالدي الشاعر عبدالله غانم، بعنوان “أدبنا وراء الحدود- شكري غانم”. وقد فرضت النسابة أوالمواطنة على الوالد أن يقول: “شكري غانم أديب لبناني أتجرد الآن للتحدث عنه- لا كسياسي جاهد في سبيل لبنان، ولم يمت قبل أن قرت عينه باستقلال لبنان- بل كأديب ملأ الثغرة الشرقية في الأدب الفرنسي، وكانت فارغة مهما ترجم المترجمون وبحث المستشرقون- كما ملأ جبران الثغرة الشرقية في الأدب الانكليزي.

وأشار الى “الاهتمام المتضاعف بالموضوع الذي نظمت حوله بعض الأعمال الجامعية في لبنان وكندا وفرنسا”، معددا المؤلفات التي تناولته.

ورأى “ان الغرض الأساسي من كتاب لبكي كان جمع مختارات Anthologie من الأدب اللبناني باللغة الفرنسية المتجلي على امتداد القرن العشرين والمستمر في الازدهار. ولكن ما حققته تجاوز هذا الغرض بغزارة المعلومات التي وفرتها عن الكتاب المعنيين، بجدوى المقدمة، بنضارة لغتك التي تلف المسائل المطروحة برداء جميل فيه من ألوان لبنان وأنواله مقدار ما فيه من نضارة الفرنسية وعراقتها ودقتها”.

لبكي

بدوره، رأى الدكتور لبكي أن “الادب اللبناني الناطق بالفرنسية نتاج لبناني صاف، ابتعد عن التقليد الاعمى او النقل ان في الشكل او المضمون، وقد ظهر ذلك خلال مئات المؤلفات التي تصفحتها واخترت عينات ومقاطع معبرة عن افكار واسلوب اصحابها وعما دار في نفوسهم من افراح واحزان وحنين الى الوطن وشوق الى الحبيب ومشاعر الغضب والحزن والثورة والخيبة والامل”.

وعن صدور كتاب عن الأدب اللبناني الناطق بالفرنسية عن جامعة انغلوفونية في لبنان قال لبكي: “هنا تكمن عظمة لبنان الذي تكلم وعبر بلغته وبكل لغات الارض منذ الفينيقيين حتى اليوم”.

وأشار لبكي الى “اهمية دور مركز الفكر اللبناني في نشر هذا التراث اللبناني بكل اللغات بدءا بالعربية مرورا بالفرنسية والانكليزية والاسبانية وكذلك انشاء قسم متخصص في مكتبة جامعة سيدة اللويزة لجمع التراث اللبناني الادبي الناطق بالفرنسية بحيث لا تضيع هذه الدرر الثمينة ولكي تبقى في تصرف الباحثين” .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: