حميمية الايقاعات المنسابة من ريشة ترسم الجماد واخرى ترسم الحياة

    

تبرز الطبيعة الصامته في  التفاصيل الفنية لاعمال كل من “ماري سنودن “( mary snowden )  و”ميشال بيك ” (Michael Beack)من خلال التعبير اللوني، كنوع من الظل المخفي والصامت او الساكن المستند على اظهار فروقات الالوان،  وتدرجات الضوء لتثبيت لحظة الادراك الفني لعناصر تشكيلية هي ظاهرة التوسط الضوئي في فترات الرسم التي تصقل الرؤية ، وتمنحها السكون الجمالي للاشياء التي ترسمها “ماري سنودن” ويهتم لها “ميشال بيك “وفق استراتيجيات السرد اللوني المكافىء للظل،  والمانح للتفاصيل قوة بصرية ذات علاقة وثيقة بالتمثيل النموذجي للمعنى التأملي، ووظيفة لغة التشكيل في الفن الانطباعي او الطبيعة الصامته والمفاهيم الفنية المرتبطة بها من حيث التكوين الهادىء والتكثيف في التفاصيل.  وهذا ما تختلف به “ماري سنودن “عن” ميشال بيك ” أي بين مبدأ التكوين ومبدأ التكثيف تهتم سنودن بالتأليف.

  يهتم “ميشال بيك” بالظل الحي الذي يغمر طبيعة لوحاته الصامته من اجل اظهار الاسس التكوينية للاشكال والمعنى البصري للون، من اجل التأثير على التخيلات والتفاعلات المحفزة للتغيير الساكن او المتحرك، وحتى الدمج بينهما ضمن الاطر الطبيعية للاشياء الجامدة والمتحركة. لخلق ايقاعات بصرية تحقق التوليف الحسي لكل ما هو انطباعي او لكل ما هو ساكن او متحرك في الطبيعة او ما حولنا . لايجاد انعكاسات ابعد من حدود الشكل لاثارة التناقضات البصرية،  ولاستفزاز الحواس واجبارها على الهدوء والتأمل. خاصة في تقارب الالوان الحارة وتنافر الالوان الباردة. مما يشكل ثنائية تشكيلية تعتمد على معايير محددة في مزج الالوان التي تستقطب الضوء وتجعله كالظل الذي يحيا بين الطبيعة الصامته في لوحات كل من “ماري سنودن” و”ميشال بيك”.

لغة اللون في لوحات ماري وميشال هي لغة التناقض الفني بين اللون والظل،  والتعبير الصامت الذي يلعب دوره في لوحات ذات مضامين تتخذ الابعاد الضوئية فيها بيئة فنية تتحد فيها مسارات الخطوط ، وان باختلاف ظاهري بين لوحات ماري وميشال.  الا ان ما يجمعهما هو المساحة وفروقاتها الجمالية من حيث الاتساع في الزوايا والاطراف، وباختلافات بين الاسلوبين من حيث الخطوط وقدرتها على نسج الاشكال البسيطة والمعقدة،  وبتشابه وتماثل لتراكم ايقاعات الالوان في الزهور والنباتات، واسقاطات الظل عليها لتتآلف بصريا مع الاشكال الساكنة او الصامته، ومع الحركة ايضا بنسبة ضئيلة . اذا فصلنا الالوان عن بعضها البعض وحددنا الباردة والحارة  بمعنى نسبة ضوضاء الالوان، وايحاءاتها قياسا على الالوان الاخرى المخفية بصريا رغم وجودها . وهو صمت لاصوات الالوان التي تعادل الفراغات وما تحتويه المساحات من تعبيرات تشكيلية ذات موضوعية فنية هي مجرد لغة بصرية لالوان لها الفاظها الضوئية الخاصة .

لفهم طبيعة لوحات “ماري سنودن” و”ميشال بيك”  يجب فهم الصيغة الضوئية التي يلتزم بها كل منهما،  والمتشابهة نوعا ما في احياء الجماد بالضوء، وفيزيائية الظل داخل اللون دون تقليد للطبيعة،  وانما باجتزاء المشهد الحسي الذي يمكننا تأليفه تبعا للحس الفني الذي يتمتع به كل منهما . وما العناصر التي تتشكل منها اللوحة الا الموضوع او الفكرة التي تشكل طبيعة تشكيلية مستقلة،  وظيفتها معرفتها لمعايير الالوان والنسب الضوئية التي يمكن رؤيتها من خلال الشفافية الضوئية وتدرجاتها بتأمل وبانعكاس داخلي بين التكاثر والفراغ او الادراك الطبيعي المحفز لاستكشاف الحياة الساكنه في لوحات تثير الصمت والتأمل في المتلقي،  وضمن مساحات منعددة تسمح بالربط بين العلاقات بين السكون والحركة والجماد او الاشياء والنبات او الزهور. لتخليد التساؤلات بين السكون الطبيعي والسكون التقليدي، وانتظار الضوء للرسم او مفارقة الضوء في الرسم وحميمية الايقاعات المنسابة من ريشة ترسم الجماد واخرى ترسم الحياة .

ماري سنودن

***

(*) اعمال الفنانة “ماري سنودن”( mary snowden ) والفنان “ميشال بيك”  (Michael Beack) من مجموعة متحف فرحات Farahat Art Muesum))

اترك رد