توقيع اتفاقيّة دوليّة لِنشر أرشيف متحف أمين الرَّيحاني إلكترونيّا

أمين الرَّيحاني بريشة خليل الصليبي 1925.

بعد مفاوضات مفصّلة ودقيقة، امتدّت أكثر من ستة أشهر بين مركز موييز خيرالله لدراسات الانتشار اللبناني (lebanesestudies.ncsu.edu) التابع لجامعة ولاية نورث كارولينا (NC State University) في الولايات المتّحدة الأميركيّة، ومؤسّسة أمين الرَّيحاني في واشنطن العاصمة، ومتحف أمين الرَّيحاني في الفريكة، لبنان، يسرّ الؤسّسات الثلاث أن تُعلِن عن توقيع اتّفاق شراكة في ما بينها من أجل نشر المجموعة الكاملة لأوراق أمين الرَّيحاني وأرشيف متحفه نشرًا إلكترونيًّا مبوّبًا وموثّقا.

تنظر الولايات المتّحدة إلى أمين الرَّيحاني (1876- 1940) على أنّه كاتب تنويريّ من كبار مُفَكّري القرن العشرين من خلال نتاجه الفلسفيّ والأدبيّ والسياسيّ باللغتين العربيّة والإنكليزيّة، ومن خلال تأثيره الكبير على مثقّفي العالم العربيّ وعلى القُرّاء الغربيّين المهتمّين بالشؤون الفلسفيّة والأدبيّة والفكريّة السياسيّة. وتُعتبَر روايته كتاب خالد (1911) من أولى الروايات العربيّة الأميركيّة الناطقة بالإنكليزيّة. ويعود له فضل الريادة في إدخال الشعر العربيّ الحديث إلى الأدب العربيّ المعاصر. وقد نشر الرَّيحاني مقالاته وقصائده في أبرز الصحف والمجلاّت الغرْبيّة والعرَبيّة، ومنها: النيويورك تايمز، والتايم اللندنيّة، والأهرام، والمقتطف، والهلال؛ إضافةً إلى مجلاّت الاختصاص، ومنها: الأتلانتِك مَنثلي، ترا ﭬل، آسيا، الإنترناشيونال ستوديو، والبرِنت كونِسور؛ كما حاضر في أبرز الجامعات الأميركيّة والكنديّة والبريطانيّة ومؤسّسات ثقافيّة أخرى حول العالم، ناشرًا أفكاره الفلسفيّة والأدبيّة والسياسيّة مشدِّدًا على أهمّيّة الوحدة العربيّة وعلى أبعاد التوافق بين الشرق والغرب.

ويعود تاريخ الأرشيف الأدبيّ في متحف الرَّيحاني إلى العام 1897، وهو ما يزال ينمو ويتّسع حتى اليوم. هذه المجموعة الفريدة من نوعها تضم أوراقه المختلفة ومذكّراته، ومخطوطاته، ومقالاته المنشورة، إضافة إلى المقالات المنشورة عنه والوثائق التاريخيّة المتعلّقة بسيرته ونتاجه. وتتعدّد لغات هذه المجموعة إذ بَلَغَتْ 36 لغة من حول العالم. وهي محفوظة في متحف الرَّيحاني في نحو 25 ألف صفحة. منها نحو 20% بخط الرَّيحاني نفسه بالعربيّة والإنكليزيّة، وبين 8 و10% بخط عدد كبير من رؤساء الدوَل والكُتّاب والمستشرقين والباحثين من حول العالم.

إنّ التعاون القائم بين مركز موييز خيرالله في جامعة نورث كارولينا، ومؤسّسة أمين الرَّيحاني في واشنطن، ومتحف أمين الرَّيحاني في الفريكة، لبنان، هو تعاون فعّال في سبيل نشر إلكترونيّ رائد وتاريخيّ. إنها المرّة الأولى التي يُجمَع فيها الأرشيف الكامل لكاتب عربيّ ويُعَدّ للنشر ليصبح مرجعًا لأيّ باحث أو قارىء أو طالب في العالم. وسيعمل هذا المشروع على المحافظة الدقيقة على المادّة الأصليّة المكتوبة، وذلك بأحدث الوسائل الإلكترونيّة الحديثة، من أجل أن يبقى إرث الرَّيحاني الفكري مُصانًا ومنتشرًا في آن، بين الباحثين في القارّات الخمس على السواء، ولأجيال عديدة قادمة.

وصرّح مدير مركز خيرالله في جامعة ولاية نورث كارولينا، د. أكرم خاطر قائلا: “إنها فرصة ثمينة أن نتعاون مع متحف الريحاني في لبنان، ومؤسّسة أمين الرَّيحاني في الولايات المتحدة، من أجل تحقيق هذا المشروع الريادي والتاريخي. والمؤسّستان المذكورتان هما من أبرز المؤسّسات الثقافيّة التي عملت باستمرار، وجهد متواصل، للحفاظ على الإرث الفكري الكبير للرَّيحاني، وعلى بلورةِ خصائصَ الأدبِ العربيّ الحديث ومعالمَ الفكرِ العربيّ المعاصر. وسوف نعملُ سويّة لتحقيق أهداف هذا المشروع، وعلى إضاءةِ المعالمَ الفكريّة للانتشار اللبنانيّ حول العالم.”

ومن جهته صرّح د. أمين ألبرت الرَّيحاني، رئيس مجلس أمناء متحف الرَّيحاني، بقوله: “سوف يُشكّلُ هذا المشروع دعامةً رئيسة للأدب العربيّ-الأميركيّ والآداب العالميّة المكتوبة بالإنكليزيّة أو بالعربيّة”. وأضاف قائلا: ” لئن شُيِّدَ اليوم هيكلٌ ثقافيّ في لبنان يُدعى متحف أمين الرَّيحاني فسوف يُشادُ غدًا هيكلٌ مماثل في الولايات المتّحدة الأميركيّة يُدعى أرشيف أمين الرَّيحاني المنشور إلكترونيًّا. هذه الخطوة الجبارة باشرت بتنفيذ أهدافها بفضل الاتفاقيّة الدوليّة الثلاثيّة التي وُقِّعَت مؤخّرًا بعد الجهد الخاص والمتواصل من الدكتور موييز خيرالله والدكتور أكرم خاطر.”

وسيشهد ربيع 2018 تدشين المرحلة الأولى من هذا المشروع، أي مرحلة التصوير الإلكترونيّ والتي ستستغرق نحو ستة أشهر.

حول مركز خيرالله لدراسات الانتشار اللبنانيّ

يهدف مركز موييز خيرالله لدراسات الانتشار اللبناني إلى وضع أبحاث حول المهاجرين اللبنانيّين في الولايات المتّحدة الأميركيّة وحول العالم، ونشرها لتكون في متناول الدارسين والقرّاء. ويدرس المركز مظاهر الهجرة اللبنانيّة بمختلف أشكالها وأبعادها الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة. ومن نشاطات المركز المتعددة: بناء أرشيف الكتروني موثّق ومبوّب؛ إقامة معارض دوريّة حول المهاجرة؛ تنظيم مؤتمرات متخصّصة، وتعزيز منشورات المركز وفي طليعتها المجلّة الأكاديميّة، وهي بعنوان: المشرقٌ والمهجر.

حول متحف أمين الرَّيحاني

قام ألبرت الرَّيحاني بتأسيس هذا المتحف تخليدًا لذكرى شقيقه أمين. ويُشَكّل هذا المتحف ثروةً وطنيّة وإرثًا عالميًّا. فبالإضافة إلى أرشيفه الهام يضمّ المتحف المقتنيات الشخصيّة للرَّيحاني ومعروضات قيّمة أخرى، منها: سكتشات فنيّة وكاريكاتوريّة بريشة الرَّيحاني، لوحات زيتيّة ومائيّة، وجوه مرسومة بالطبشور الحبر الصيني، إلى جانب هدايا ملوك وحُكّام وأصدقاء من مختلف أنحاء العالم. ويستقبل متحف الرَّيحاني، على مدار السنة، الزائرين من الكُتّاب، والباحثين، والطلّاب وسواهم من المهتمّين بتراث الرَّيحاني من حول العالم.

حول مؤسّسة أمين الرَّيحاني في الولايات المتّحدة

تهدف مؤسّسة أمين الرَّيحاني في الولايات المتحدة الأميركيّة (ومركزها واشنطن العاصمة)، للعمل على نشر تراث أمين الرَّيحاني في الجامعات والمدارس الأميركيّة ضمن حملة توعية ثقافيّة حول الأدب العربي- الأميركري ونشأته في النصف الأوّل من القرن العشرين. وقد باشرت المؤسّسة نشاطاتها بنشر عدد من مخطوطات أمين الرَّيحاني الإنكليزيّة، إلى جانب تنظيم المؤتمرات والندوات والمحاضرات الخاصّة بأدب الرَّيحاني وإرثه الفكريّ والثقافيّ. ومن أبرز مشاريعها: نشر الموقع الإلكتروني الخاص بأمين الرَّيحاني بالإنكليزيّة، وإطلاق منتدى الباحثين حول الرَّيحاني ونتاجه بالعربيّة والإنكليزيّة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: