د. أنيس مسلم أحد أعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي مكرماً في المهرجان اللبناني للكتاب

كرّم المهرجان اللبناني للكتاب (4- 19 كمارس 2017)، في إطار أعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي الدكتور أنيس مسلّم، قدمه المطران جورج إسكندر، وأدار الاحتفال المحامي هيكل درغام، في ما يلي كلمات:المحامي هيكل درغام، المطرتم جورج اسكندر، وأنيس مسلّم.

هيكل درغام،

أرحب بكم في رحاب الحركة الثقافية – انطلياس في هذه القاعة قاعة مسرح الاخوين رحباني لنتحلق جميعاً حول علم الثقافة الصديق د. أنيس مسلّم وسيادة المطران جورج إسكندر. هامتان ثقافيتان مفعمتان بالقيم الثقافية والإنسانية والأخلاقية والروحية، عملا في خدمة العطاء الثقافي الجيد والابداع الحضاري والإنساني.

في هذا الملتقى لكل التيارات والمكوّنات اللبنانية المؤمنة بثقافة الحوار والحرية والديمقراطية والتعددية والميثاقية والاعتدال وكرامة حقوق الانسان والمرأة والطفل والمساواة والعدالة. الحركة الثقافية – انطلياس هي جماعة حرة ديمقراطية مستقلة علمانية وقوة جمع متعددين يعيشون في شراكة حقيقية ووحدة في التنوع من اجل المواطنة وتنمية الوعي وفكر العامية والميثاقية والعروبة الحضارية. الحركة الثقافية – انطلياس لا تتكّون من أعضائها فحسب، بل من اصدقائها وجمهورها ومن المثقفين المبدعين والاحرار. انها جزء من المجتمع والوطن والابداع الإنساني دون تبعية، تسعى إلى المحافظة على الاصالة والهوية والتراث.

الدكتور انيس مسلّم صديق الحركة منذ نشأتها، عاصرها وناضل في صفوفها. لذا، نحن نتحلّق اليوم حول كبير منّا لنحتفي به علَماً من اعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي. عَلَم بحق، علامة فارقة في ثقافة الانفتاح واللقاء والمحبة.  باحث متعمق في تاريخ الصحافة اللبنانية، مخرّجاً أجيالاً من الصحافيين والإعلاميين، أديب بقلم مميّز ومزايا أخرى عديدة. ابن زحلة المولود في تربل المجاورة عشية الحرب العالمية الثانية، بزغ نشاطه الباكر غداةَ استقلال لبنان. وكان لاندفاعه وروحه المغامرة وذكائه المتوقّد الاثرُ الاوّل في تفرُّده وتكوين شخصيته في محيطه.

لقد بدأ العمل فتيّاً وبموازاة التعلّم، وانكبابه على تسلُّم المهمات الصعبة التي لا تخلو من المخاطرة.

وكانت ثقته العارمة بنفسه درعَه الواقي، وصفاءُ نيّته مشفوعةً بمحبة الآخرين له ودعمهم زادًا أساسياً في نجاحاته: في العمل الباكر في التجارة: صاحب دكان ثمّ صاحب مكتبة فصاحب جريدة، والتعلّم المدرسي وبعده الجامعي، وخوضه غمار الشهادات الاكاديمية في لبنان وفي فرنسا ومصر، وممارسته التعليم المستمرّ منذ عقود وللساعة، وعمله الصحافي كمحرّر وكاتب افتتاحيات ومالك جريدة، لقد استحق هذا اللقب بعرق جبينه، بجرأته ومثابرته، منذ ان تملّك امتياز جريدة البلاد سنة 1952 وبات اصغر مالك لجريدة سياسية في لبنان، وساهم بتأسيس نادي أبناء انيبال الرياضي 1949- والرابطة الفكرية 1951 – وحلقة الدراسات التوجيهية 1956- ونادي زحلة الثقافي 1966 – وأمين عام الاتحاد العالمي للصحافة الكاثوليكية وعضو اتحاد الكتاب باللغة الفرنسية. سيرة المكرّم منشورة بتفاصيلها في الكتيب الخاص بأعلام الثقافة. لكنّ سيرته هذه تحوّلت الى نبض يضخّ الثقة باليوم والغد.

تكريمه ليس إلاّ تعريفاً بما هو معروف.

هو من جماعة المثقفين العاملين في خدمة وتنمية الثقافة الحرة ومن أصحاب النوايا والارادات الصالحة لترسيخ ثقافة الحوار والعيش المسيحي – الإسلامي الاخوي والديمقراطي.

د. انيس مسلّم في كل ما عمل يسكنه همّ الحفاظ على أثمن ما قد يملكه الانسان: الحب – الفرح. هاجسه أخلاقي ابداعي، هدفه إنعاش الذاكرة الثقافية الوجودية التي عرفها مجتمعنا.

قال فيه سعيد عقل:

“أنيس مسلّم في كل حياته واعماله ومؤلفاته نبيل نبيل، تقرأه كأنك تقرأ الشرف”.

“أنيس مسلّم علم من اعلام الثقافة والتربية في لبنان، أستاذ جامعي وعميد وفي الموقعَيْن: إداريُّ – بارعُ التنظيم والتدبير”.

صوَّب شارة الاتجاه في حياته منذ صغر سنّه، فجاء الوصولُ سليماً آمناً الى عالم الصحافة والجامعة والحياة العائلية.

أما الثناء وتوجيه التحية فيبقى لنا ان نطلقه بسمةَ محبةٍ واحترامٍ وتقدير الى قادريه ومحبّيه وعائلته وبخاصة الى البروفسور الدكتور وليد أنيس مسلّم، الذي نقدم له أيضاً التهاني بنيله وسام الاستحقاق من رتبة كوماندور من ملك اسبانيا على إنجازاته في مجال الموسيقى. والى ابنته ريتا لما تقوم به في عيش رسالة الانفتاح والمحبة والسلام الى جانب رئيسة حركة الفوكولاري عماوس.

اما التحية الأخيرة فالى زحلة المدينة الصامدة المثابرة، قبلة المدائن اللبنانية والعربية.

د. أنيس مسلّم

 المطران جورج اسكندر

التحيّة

في هذه الأمسية العذبة،أحمِلُ تحيّةً معطَّرةً بنسائمَ من أطيابِ مدينتي زحلة،  أحملها  إلى السيّداتِ  والسادةِ  المشاركين في هذا الحفل التكريميّ،   مُحبّي القيَم الإنسانيّة واللبنانيّة المضيئةِ في نُخَبٍ من مواطنينا، وفي سواهم،   والمشجّعين لها، وإليكم أنتم الناشطين في حركةٍ ثقافيّة عريقة تعمل على إثراء الفكر والمعرفة، وتَجهَد في إذكاء الفنّ والأدب والجمال،  حركةٍ تقيم الندوات والمحاضرات والأمسيات الشيّقة البنّاءة، وتُصدر الكتب، وتلامس، بعمقِ رسالتِها، حنايا أفئدةٍ من مختلف الفئات والإنتماءات، في أرحاء لبنان وساحات جيرانه.  إليكم

يا مَن  تواصلون، في رحابها، العطاء، بلا انقطاع، أيًّا كانت الظروف والعوائق،  كرمى عينِ وطنٍ، حلَمتم به رسالةً بين الأوطان.       ومن البديهيّ أن أُحيّيَ، بعاطفةٍ أخويّة، مّن اجتمعنا حوله ولِأجله، فـي يوم الـوفاء هذا،  يومِ الـتكريمِ  المفعمِ  بالبهجة والموَدّة والاعتزاز،  مُقدِّمًا أيضًا تهانيَّ للنُخَبِ الذين احتفلتم بتكريمهم في مجرى الأيّام المنقضية من هذه الدورة.

التكريم

محافلُ التكريم في لبنان غيرُ نادرة، وأنا أحببتُ ما تَميَّزَ منها. أحبَبتُ مجالس الـتكريم التي عكـست صدقًا وبساطة،   وتجمّلت بالصفاء،   وأُقـيمت شـهادةَ حقّ.       أحـبّها عندما تنعـقـد تقـديرًا لفضائلَ وقِيَمٍ تُشرّف أصحابها وتُبرزُهم، للمَلَإ، قدوةً ومثالا.   أحبّ منها ما يعـزّز في الإنسان القدرة على الخير والإبداع وهَوى الجمال، وما يسهِّل التقاربَ بين البشر ويزرعُ فيهم بذور المحبّة.

الكلام

دَعْوَتي لِأن أبوح بكلمةٍ تُساهمُ في تكريمِ واحدٍ من الأَعلام الكرام عندنا، هي نعمة أتلقّاها في  الرُحبِ والامتنان…  عـلى ما تحمل من صعوبة.  فالكلام، في مجالات كهـذه، صعب وطيّبٌ في آن.     لن أتحدّث عن الصعوبة في كلامٍ،  يُفرَض علينا التفوّهُ به، ويكون المكرَّمُ  فـقيرَ المزايا، فأرى أنّ، من الأفضل، عنذئذٍ، ا الامتناعَ عنه، بدل اللجوء إلى تضخيمِ ما هو قائم،أو إلى ابتداعِ ما ليس في الوجود. بل أتحدّث عن الصعوبة   فيما إذا كان صاحبُنا وافـرَ المواهب،  فـنحتارُ في ما نختارُ وما نـقـول، قَلِقيـن حيال نُسيان بعض الشمائل.      لكنّ الكلام، يا أحبّاءنا،   طيّب لِأنّه يسمح لنا، مرّةً بعدُ، وبصيغة جديدة، بأن نُعربَ لمكرَّمينا عن محبّتَنا وتقديرنا ووفاءنا،   وندَعَهم يُسعـدوننا بسعادتهم، لِأنّ الشراكة تُضاعِفُ الفرح،  دون أن ننسى قيمة الشهادة التي تُعلي شأنهم في عيون المحبّين، وهذا ما نحن في صدده الآن وهنا.

أنيس مسلّم

دُعيتُ إلى هذا المجلس لِأقولَ كلمةً في الصديق العميد أنيس مسلّم:  فماذا أختار؟ وعلى ماذا أتكلّم؟  أعلى أدبه ومؤلّفاته، والتكريم هنا لِأهل الثقافة؟…     إنّ الذين تفضّلوا ودعَونا هم وافرو الاطّلاع في هذا المضمار، وأخُصُّ بالدلالة الأدباء الكبارمن بلدي الحاضرين معنا، الذين أنِسوا بمؤلّفات الأنيس.     فاسمحوا  لي،  في هذه الحال،  أن أتناول بعـض الجوانب   مِن شخص مَن نكرِّمُ وحـياتِه، مُلفِتًا إلى أنّنا، كلينا، هو وأنا، واجهْنا الحياة معًا، زمنًا رحيبًا،   شكَرْنا إلَهَنا عليه.

مسلّم الإنسان

جمَعَتنا الصداقةُ منذ أيّام الدراسة في الكُلّيّة الشرقيّة الزحليّة،  حيث كان لِلحركةِ الكشفيّةِ فعلُها الأكيد  في عمليّة إنضاج الإنسان الصالح، عندنا وفي رفاقنا.    تعلّمَ الأنيسُ أن يعمل بأفضلِ ما يستطيع، وأن يكون دومًا مستعدًّا للخدمة، وأن يهوى الطبيعة، بجمادها ونباتها وحيوانها، وهي، الطبيعةُ، تحمله على محبّة الإنسان.     أنيس مسلّم يُدهشك ويحيّرك قبل أن تتمكّن من معرفته، وقد تتساءل: هل هو بسيط أم عالم؟  ساذجٌ أم فهيم؟ مُهَرّجٌ أم فنّان؟ هل يميل إلى الحزن أم إلى الفـرح؟  هل هو إنسانٌ متكبِّرٌ أم رجلُ خدمة؟ عاطفيٌّ أم صاحب إرادة؟  يهوى التجّمعَ   أم إنّه يفَضِّل الإنفراد؟  صريحٌ وقاسٍ أم دبلوماسيٌّ ولطيف؟  قانعٌ يفرحُ كأولادٍ يكتفون بما يحصُلون عليه،  أم مِقدامٌ يطمح، كالمغامرين، دومًا إلى أبعد؟

من عرف صديقنا عن قرب، دهِشَ وابتهج، وقدَرَ فيه الخصال المتنوّعة، ولربّما المتناقضة،   وميَّزَ قُدرتَه العجيبةَ على جمعها، باتزانٍ، في شخصه.      فهو ابنُ بيتٍ لم يبتعـد عن سواه من بيوتنا البسيطة،  ذات الدخل الماليّ المتوسّط،  الحالمةِ بالنموّ والترقّي، وقد حافـظَ عـلى بساطة طـبعه وضَعة أجواء عائلته، لكنّه جَدَّ وغامرَ، فاكتسب لنفسه مكانة ثقافيّة ووظائفيّة واجتماعيّة عالية،  دائمًا في إخلاصٍ للإيمان والأخلاق. وهو بذلك، كما يُقال، صنع ذاته بذاته. إنّه عفويّ كالصغار   وعميق كالبالغين،   حزينٌ لِآلام الآخرين وأخطائهم   وسعيد لكلّ بادرة خير وحبٍّ وجمال.

عرف أن يوفّق، بمهارة، بين العاطفة الجيّاشة التي قد تُبعدُه، أحيانًا،عن اتّزانه، وبين العقل الرزين الذي يعيده إليه. إنّه ناقدٌ متشدّدٌ للمخالفات والنقائص،  وفي تصرفّه هذا  متحمّس قوّيّ لِإصلاح الأفراد والجماعات. رجلٌ بإمكانه أن يكون محسوبًا في صفوف المحافظين، وأن يُعَدَّ أيضًا بين طلائع المجَدِّدين.   يًحبُّ أن يُمدَحَ ويُكَرَّم،  في المجالات التي يعرف أنّها  تسمح  له بذلك، كما لا يتوانى في تكريم الذين، بنظره، يستحقّون التكريم.    ما عاش في زمنٍ واحد، بل جذّرَ حاضره في غنى ماضيه، وفي الآن عـينه، شرَّعه على رحاب المستقبل.    فيُدهشك بدقّةِ ملاحظته وقوّة ذاكرته،  إذ يستعيد خكاياتِ فتوّته وشبابه وبيئته،  وقائعَ ساهمت حقًّا في تكوين شخصيّته، يَرويها لك بحبٍّ وفنٍّ ومهارة، قولاً وكتابةً وقِصصًا،  ناشدًا خدمة أولاده ومجايليه والآتين بعدهم،  مُشبِعًا، في الوقـت ذاته، لـذّة قـلبه في الإعـراب عـن أفـكاره وأحاسيسه.   أمّا طموحاتُه فقد بانت لي فاقدةَ الحدود.

أنيس مسلّم ليس معصومًا من الزلل،   فهو، مثلُنا، يقع في الخطأ،   لكنّه ينتفضُ مُصِرًّا على إصلاح ذاته، قبل أن يقوم إلى دعوة ِإصلاحٍ عند الآخرين.على غرار أترابه،  عاش حياةَ أيّامه، ببساطة، لـكـنّه كان يُصرّف أمورَها بإتـقـانٍ ونُبل،  وفي الوقـت عـينه  سَبَرَ أبعادَ الفكر والأدب والفـنّ والـفـلسفة  والحركات والمذاهب والأديان  ومختلف المعضلات البشريّة.      ولَكَم كانت  لنا  محاورات ومناظرات ممتعة    في خوض تلك الميادبن،  غـذّت عـقـولَنا بالمعرفة   وروَّت أرواحنا بالترقّي.      الدكتور مسلّم إداريٌّ فـذّ،  أديبٌ وصحافيٌّ بامتياز،  ذوّاقةُ جمال،  عاشقُ موسيقى – مِن  ثماره، وليد وفؤاد، تعرفونه -، محبٌّ للحياة،  ناشدٌ  ومنشدٌ الفرح، هاوي سلام، وفيٌّ للأصدقاء، مؤمنٌ بالله وبالإنسان.

أيّها الكرام!  لَكَم أتمنّى لو توَفّرت لكم المشاركةُ في لقاءاتنا وسهراتنا  التي نستحضر فيها ماضينا ورحلاتنا ومخيّماتنا وتسلّقَ جبالنا،  وحيث نحيا فرح صداقاتنا،   مستمتعين بالألعاب الجماعيّة وتلاوة الشعر،    منشدين أناشيد البهجةِ  التي تَروي لنا   جمالات الطبيعة وقِصصَ الحبّ ودواعيَ الاعتزازِ بلبنان،   وحيث أنيس،”الهُدهدُ الهُمام”- وهو اللقب الذي أطلقه عليه فريقُه الكشفيّ-  يؤَلِّف القـلبَ النابضَ والدينامو الظريفَ لهـذه اللقاءات. وأرجو ألاّ يكـون ثمّة حرجٌ إن ذكرتُ اثنتين من أحَبَّ الأغنيات إلى قلبه:

قدّايش كنّا نروح بْ جِرد جْبالنا     و   Mirène a dit à son berger

كلمتي إليك

أنيس عزيزي!  لقد خاطبتُ، بالشكرِ، سواكَ. ثمّ عرّفت، بالقليلٍ، عنكَ.  والآن، في الختام، دعـني أسوق، بحبٍّ تَعهدُهُ، كـلمةً إليك.    في مخاطبتي أحبابنا الكرام، أّوّلاً،  كنتُ واثـقًا  من مشاركـتـي في مشاعرك نحوهم.    وفي تعريفي عنكَ، ثانيًا،  رجَوتُ   أن أكونَ أدّيتُ بشأنك شهادةَ حقٍّ، لم تُفخّمْها مبالغةٌ ولم يُضعِفْها نُقصان.لعلّك وجدتَ ذاتكَ في ما قلتُه فيك، أم تراني، يعد طول زمن، لم أدرك سرَّك كما وجب!   وفي الـبَوح الأخير، أؤكّد لك، مع محبّتي، دعائي بسعادتك.   فاسمع، من فضلك، ما أقول:

كلّ تكريمٍ في أرضنا يمُرّ، ولو كان لائقًا وصادقًا ومشكورًا،   وكلّ مجدٍ يَعبُر مهما كان رفيعًا وعذبًا.  حسبُكَ أنّك أحببت الناس وأحبّوك، وهم أمناء في البقاء إلى جانبك.   حسبك ما حباك الخالقُ من مزايا، وما أبدعتَ، بفضلها، وبذلت،  فازداد بك العالمُ حبًّا وجمالاً.   وأقول أيضًا: حسبك  أنّك ترجو الحقَّ الأوحَد، واللامتناهيَ الأكمل، والآتيَ الأبهى والأجمل.م

د. أنيس مسلّم

أنا سعيدٌ بالتقائي هذه الصَّفْوةِ من الأصدقاءِ؛ وأنا مُحرجٌ في آنٍ، ما عسايَ أقولُ، بعدَ الذي سمعتموه؟! رُبَّما أنْقِذُ نَفْسيَ وأُرِيْحُكم، إذا اعترفتُ لكُمِ السَّاعةَ، بأنَّ ثَمَّةَ عنايةً رافقتني، مُنْذُ فتُوَّتي، ومَهَّدتْ سُبُلي وانتشلتني من الضِّيقِ والشَّطَطِ، كُلَّما مرَرْتُ بشِدَّةٍ، أو واجهتني أزمةٌ، أو تعرَّضْتُ لانحرافٍ أو بالَغْتُ في غُلوٍّ.

ولعلَّ الفَضْلَ في ذلِكَ يعودُ إلى والِدَيَّ، ومِنْ ثَمَّ إلى زوجتي التي أكملت دورَ والدتي، تربيةً وصلاةً وعنايةً. إلى روحها الطَّاهِرةِ أقدِّمُ هذا التكريمَ باقةَ وفاءٍ ومحبَّة.

في قِرَاءتِهِ لكتابي “هواجِس” تساءل سيادة المطران جورج خُضْر، عَمَّا إذا كانتِ القداسةُ في الأدبِ مُمْكِنة؟ وكَأنَّ صاحِبَ القلمِ النَّضِرِ، يَخْشى مِنْ أنْ تكونَ القداسةُ مُسْتحيلةً، أو شبهَ مُحرَّمَةٍ على الأدباء؛ وخاصَّةً لأنَّ ثَمَّةَ نُقَّادٌ لا يَتَورَّعونَ عنِ النيلِ منَ الخُلْقيَّةِ الأدبيَّةِوالتَّسامي في الأدبِ.

مُنذُ بداياتي معَ القلمِ. كُنْتُ أتدَرَّبُ على الخُلْقيَّةِ تَقرُّبًا منَ القَداسةِ، وكان تمريني على ذلِكَ، مَسْلَكًا وكتابةً، مُبْهِجًا، مُريحًا ومُطَمْئنًا، على الرُّغْمِ منَ المصاعب التي واجهتني.

1- التَّرَجُّحُ ما بين الارتجالِ والتصميم

في مَطلعِ شبابي كُنتُ أتَرَجَّحُ بينَ الخطابةِ والكتابَةِ، بينَ الارتِجالِ والإعدادِ الْمَنْهَجِيِّ الْمَدْروسِ. وبَعدَ تَرَدُّدٍ ليس بالقصيرِ، انتهيتُ إلى اختيارِ الكتابةِ. على أنني كنتُ، في الحالتين، قارِئًا كبيرًا على الرُغمِ من قلَّةِ الكتُبِ التي كُنتُ أستطيعُ شراءها. ومَعَ الوقتِ أَمْسَتِ القراءَةُ إدمانًايَصْعبُ عليَّالتغلُّبُ عليه.

 

وما لا أنساهُ،أنني نَقَلتُ، بخَطِّي، كُتُبًا استحالَ عليَّ، يومَها، ابتياعُها، منها:” قُدْموس “سعيد عقل و”نبي” جبران و “الْمُفَكِّرة الرِّيفيَّة” لأمين نخلة، و “نداءُ المَجاذيف” لشفيق مَعْلوف، قَدَّمَهُ: “إلى وطنٍ أُريدُ أبْناءَهُ أسيادًا للغَدِ لا عبيدًا للأمْسِ”.

علَّمتني تجارِبُ الحياة، أنْ أعيشُ اللحظةَ الحاضرةَ بكثافةٍ، ولكنني لا أسجنُ أفكاري ولا تطَلُّعاتي الْمُستقبليَّةَ داخِلَ جُدرانِ هذا الحاضرِ مهما تعاظَمَت إغراءاتُهُ. على أنني كُنْتُ، غالِبًا، على غرارِ أمِّي، أثِقُ باللهِ وأسعى إلى نيلِ رضاه؛ بيدَ أنني لم أنجو من الشكِّ وعذاباتِهِ في مجالي: الإيمانِ باللهِ والثِّقَةِ بالعَقلِ.

ولكنَّ الشَّكَّ، على قساوتِهِ، مَكَّنني من تجاوزِ حالةِ الاحباطِ والخوفِ منَ الغدِ، وضاعَفَ وفائي للطفلِ الباقي حَيًّا في كياني، فثابرتُ على طَرْدِ الأفكارَ السوداء من رأسي.

وإنني كأديبٍ لا أخشى، حتى في أواخِرِ ثمانيَّاتي، أن أفْقِدَ ما تحتاجُهُ الكلِماتُ من نَفَسٍ ومن روحٍ ومن حيويَّةٍ؛ ولا أهابُ الجفافَ؛ فدورةُ دمي لا تزالُ تنبِضُ في الكلماتِ ولا أظُنُّها تتوقَّفُ قبلَ أن أُغادر.

إنسانيَّتي وَضُحَتْ وتبلورت، إلى حدٍّ، معَ لُغتي في كتبي الأخيرة.

لقد علَّمني أمين نخلة تذَوُّقَ النصوصِ الجميلةِ، وعدمِ الاكتفاءِ بقراءةٍ واحِدةٍ إذا كُنتُ أريدُ اكتشافَ اللؤلؤ الخبيء في حنايا الكُتُبِ الثمينة. بفضلِ أمين نخلة، أتقنتُ اختيار الكلماتِ وجُلُوَّها والسهرَ عليها مُتَعافيةً، لتظلَّ جديرةً بالحياة.

وأدركتُ، معَ الوقتِ، أنَّ كُلَّ شيءٍ يشيخُ فينا إلاَّ الرَّغْبةُ والشُّوْق؛ وأنَّ كُلَّ انعكاساتِ العُمْرِ التي نتلقَّاها في جَسَدِنا، يتجاهَلُها عقلُنا، وأحيانًا، ينكُرُها، وأنَّ ما نَكتُبُهُ هوَ رَفْضُ الموتِ، وبخاصَّةٍ، قبل أوانِهِ.

في الكتابةِ أخرجُ من وَحْدتي، أتحرَّرُ من سِجنها؛ فلا أعودَ أشعُرُ أنني وحيدٌ، بل متوحِّد معَ امتيازِ التوَحُّد وبُعْدِ آفاقِهِ. في الكتابةِ أُنشئُ شريعتي ونظامي الخاصَّين. وأقيمُ توازن مسيرتي وعلاقتي بالناسِ والأشياءِ المحيطين بي.

كُلُّ أفكارِي وخلجاتِ قلبي هيَ، في ظنّي، بنتُ الطبيعة؛ فأنا، عندما أكتبُ أرسم حياتي على الورقة البيضاءِ، لا أراقِبُ الحياةَ، عندما أكتبُ، بل أغدو جُزْءًا منها، لا أعودُ أنظُرُ بعينيَّ بل بقلمي، وأسمعُ بالرِّيشَةِ والحبرِ، لا بأُذُنيَّ وحسبُ. وهاني أنقُلُ إليكم بعضَ المفارِقِ الأساسيَّةَ، في حياتي، تَجلَّى فيها فعلُ العنايةِ بأوضحِ صوره.

المفرق الأول:  رِحلتي إلى النروج والرِّسالة المنسيَّةُ في جيبي

عام  1949 انعقد مخيَّمٌ عالميٌّ للرحالة في النروج، كنتُ يومَها رحَّالاً، فقرَّرتُ المشاركة في هذا اللقاء العالميِّ، وبَدَأْتُ أوفِّر من مصروفي مالاً لهذه الغاية. قبل شهر من الموعدِ، تباحثتُ مع رئيسي، فلم يُمانع، ووعدني بأن يكتُبَ رسالة لرئيس كشافة لبنان، المُهندس سليم لحود، يطلبُ إليهِ تسهيل الأمر علي، إذا عاونتهُ في المخيَّم الذي سيقيمُهُ في غابة بولونيا، قبل موعدِ السَّفَرِ بحوالي أسبوع؛ وافقتُ. وأثناء المُخيَّمِ كتبَ الرِّسالةَ، فحملتها وتوجَّهتُ إلى وسطِ غابة بولونيا قاصِدًا بيروت، وأنا في ثيابي الكشفيَّة، وعلى الطريق، توقَّفت سيارة جكوار إلى قربي كان يقودُها الرَّئيس سليم لحود، سألني إلى أين؟ أجبت إلى بيروت لمُقابلة الرئيس مُصطفى فتح الله بشأن مخيَّم النروج، فقال: اصعد، أنا آتٍ لزيارة المخيَّم، وسأعودُ إلى بيروت. رجعتُ معهُ، زارَ المخيَّمَ ثمَّ ذَهَبْتُ برفقتِهِ، وعلى الطريقِ، أخبرني أنَّ الحكومةَ خصَّصت عشرة آلاف ليرة مساعدة لهذه الرِّحلة. كانت فرحتي كبيرة لدرجةٍ  أنستني إعطاءَه الرِّسالة التي كتبها رئيسي. في بيروت التقيت الرَّئيس مصطفى فتح الله، فطمأنني بأنَّ الأمورَ مُسَهّلةٌ، وأنني سأكون في عداد الخمس عشرة رحَّالاً.

عدنا إلى زحلة، وانهمكتُ بإعدادِ حقيبتي وما يلزمني في المُخيَّمِ. سافرنا في البحر إلى مرسيليا ومنها إلى باريس فبروكسيل فبون فكوبنهكن، فستوكهولم فأوسلو فدجوغ، حيثُ المُخيَّم، التي تبعد حوالى ستمئة كيلومتر عن أوسلو؛ وعدنا من المخيَّم التاريخي، وبعد أيَّام، أعطتني أمِّي رسالةً قالت إنها وجدتها في جيب سترتي أثناء غسلها. فتحتُ الرسالة، وكانت المُفَاجَأةُ الكُبرى: رئيسي في زحلة يطلب من الرئيس الأعلى التَّدَخَّل للحؤول دون سفري لأنَّ وضعي المالي لا يسمح بذلك، ولأنَّ والدي غير موافق على سفري.

المفرقُ الثاني: رسوبي في امتحانات الفلسفة وشرائي جريدة “البلاد”

عام 1952 أنهيتُ دروسِيَ التكميليَّة والثانويَّة وتقدَّمْتُ من امتحانات البكالوريا اللبنانية القسم الأوَّل، فنجحتُ. لم أتوقَّف عنِ الدَّرْسِ، بل أَكْبّبْتُ على إعدادِ القسمِ الثاني.

في هذه الأثناءِ، عُرِضَ عليَّ مبلغ خمسة آلاف ليرة لبنانيَّة، لقاء إخلاءِ المكتبة التي كُنتُ أملكها، فوافَقْتُ، على أساس أنَّني سِأنجحُ بشهادة القسم الثاني من البكالوريا وسأقصِد باريس للتخصُّصِ في الإعلام. وكم كانت الصَّدْمةُ صعبةً عندما تبلَّغْتُ خَبَرَ رُسُوبِي.

من شدَّةِ الخيبةِ، انزويتُ في غرفتي، وأقفلتُ البابَ، لا أأكلُ ولا أشربُ ولا أتحدَّثُ إلى أحدٍ على مدى يومين كاملين، وفي صباحِ اليومِ الثالث، قُلْتُ في نفسِي: إنَّكَ تتصرَّف كالأطفال، ماذا كنتَ تصنعُ لو نجحت؟ كنتَ ستذهب إلى باريس للتخصُّصِ بالإعلامِ، لماذا لا تبدأ بالعملِ الصِّحافيِّ منَ اليومِ، وتُؤَخِّر نيل الشَّهادَةِ إلى ظَرْفٍ مناسِبٍ؟

في صباحِ اليومِ الثالث، تركْتُ الغرفة، وطلَبْتُ بركةَ والِدَتِي ونَزْلْتُ إلى بيروت، أحْملُ في جيبي مبلغًا من المالِ اعتبرتُهُ كافيًا لشراء امتياز جريدة سياسيَّة. وفي العاصمة، اتصلتُ بالأستاذِ رياض طه الذي كان يملك امتيازَ جريدة “البلاد” السياسيَّة اليوميَّة، عن طريقِ صديقي الأستاذ جورج سكاف المسؤول عن قسم السياسة الخارجيَّة في جريدةِ “الجريدة”، ثُمَّ قصدْتُهُ إلى مكتبِهِ في بناية العازريَّةِ، وبعد مفاوضةٍ قصيرةِ، اشتريتُ امتيازَ “البلاد” بألف ليرة لبنانيَّة، وسجَّلتَها لدى كاتب العدلِ ورجِعْتُ إلى زحلة صاحب جريدة سياسيَّة..

المفرق الثّالث: كتابتي مقال يُدْخلني الجامعةَ اللبنانية

عام 1969، سمِعْتُ وزير التربية الأستاذ جوزف أبو خاطر يحاضر، أعجبتني مُقاربةُ الوزير الموضوع، فكتَبْتُ مقالاً افتتاحيًّا في جريدتِي “البلاد” قُلْتُ فيهِ: “هذا رَجُلٌ يحترِمُ الكلمةَ ويوازي ذاتَه” لفت المقالُ نظرَ الوزيرِ الزَّحْليِّ، فاتصلَ بي، وشَرَّفني في مكتبِي يشكُرُ لَي تلكَ العُجالة. في أثناءِ الحديثِ، ونحنُ نشربُ القهوة، سألني الوزيرُ أبو خاطر: “لماذا لا تُعلِّم في مَعْهْدِ الصِّحافةِ في الجامعة اللبنانيَّة؟”

أجَبْتُهُ: “أنا لا أحْمِلُ شهادة دكتوراه”، فقال ليَ الوزيرُ “إنَّ عدَدًا من زملائك لا يحملون شهادة الدكتوراه، ويدرِّسون بناء على الخبرة؛ كم مضى عليك في المِهنةِ؟” قال الوزيرُ

  • “حوالى العشرين سنة” أجبتُ: فكَّرَ الوزيرُ لحظاتٍ، ثمَّ قال: “إذا كنتَ ترغبُ  في التعليمِ الجامعيِّ مُرَّ عليَّ غَدًا في مكتبي في وزارة التربيَةِ”، وهكذا دَخَلْتُ الجامعة.

بعدَ سنتين، تقريبًا، قال لي مُديرُ المَعْهدِ، كان يومها الشيخ خليل الجميِّل، الذي جاءَ بدوره من جريدة اللوجور Le Jour: “لم يبقَ غيركَ وغيري لا نَحْملُ شهادة دكتوراه”، فأجَبْتُهُ مُبتسِمًا: – “عند عيونك يا شيخ خليل، بعد سنتين تلاتي بتكون جاهزة”.

ومن يومها أخذتُ أسعى للحصولِ على منحة من السفارة الفرنسيَّة للتخصص، فحَصَلْتُ عليها في أواخِرِ عام 1970، ونلتُ دكتوراه دولة عام 1974.

أيُّها السيِّداتُ والسَّادة

أنا سعيدٌ، بِقَدْرِ ما أنا مُحرجٌ، بوقوفي السَّاعَةَ، على منبرِ الحركةِ الثقافيَّةِ، مُكرَّمًا ومُكَرِّمًا من تفضَّلَ وجَعَلني بينَ هذا السَّربِ من المُبدعين المُمَيَّزين.

فالحركةُ الثقافيَّةُ لم تَنقطِعْ يومًا عن إدهاشي، كُنتُ أعرِفُ الكثيرَ عن نشاطاتها والقليلَ عن أعضائها باستثناءِ الأبوين الصديقين: مارون عطاالله ومخائيل معوَّض. مع الوقتِ صرتُ من أقرباءِ الحركة وصديقًا لغيرِ عضوٍ من أعضائها، وأمسى مركزُها بيتيَ الثاني في انطلياس. فأحيتِ حنيني إلى النَدْوةِ اللبنانيَّةِ وحلاوةِ أيَّامِها الغُرِّ، وقَدَّمَتِ البُرْهانَ تِلوَ البُرْهانِ، على أنَّ لبنان، كطائرِ الفنيقِ، ينبَثِقُ أبدًا من رمادِهِ، بما قدَّمت من ندواتٍ وما أحيت من معارِضَ،  وبرَحابَةِ آفاقِ أعضائها ومَنْ اعتلوا منْبَرِها ونُبْلِهم، وسخاءِ عطاياهم.

أن مودتي وامتناني لا يكفيان وحدهما لشكرِ صديقي الغالي سيادة المطران جورج إسكندر، لا على ما تفضَّلَ بهِ الآنَ وحسبُ، بل لأنَّهُ رافقَ مسيرتي الطويلةَ، وكانَ الأخَ والمِثال الذي حاولت، غالبًا، الاقتداءَ به والأخذَ بتوجيهاته.

أشكرُ مدير الجلسة الصَّديق الأستاذ هيكل دَرْغام لما تفضَّل بهِ من بلاغةٍ يمتازُ بها كبارُ المُحامين وأربابُ المنابِرِ، ولما بذلهُ مِنْ جُهْدٍ ووقتٍ لإعدادِ هذا الحَفْلِ الرَّاقي.

أشكرُ لمعالي الأستاذ ملحم رياشي، الذي لم يُخيِّب توقُّعاتي، بل أكَّدَ نجاحي كأُستاذٍ وباحِثٍ، فتجاوزني كطالبٍ فريدٍ وكأديبٍ لقلمِهِ نكْهةٌ، أينَ منها مذاقُ العنَبِ وعسلُ التينِ في أعالي كرومِنا.

وماذا أقولُ لصديقي وزميلي الكبير معالي الدكتور عدنان السيِّد حسين هذا الذي لا يترك الصدفَ تُقرِّرُ ما يعنيهِ، بل يأخُذُ المبادرةَ بعدَ الدَّرسِ المُعمَّقِ والتَّصميم فينطلق إلى التَّنفيذِ والانجاز.

أشكر لأخي الجرَّاحَ الكبير البروفسور أنطوان غصين ما أدَّاهُ لوالدي ووالدتي وزوجتي رحمهم اللهُ، من عمليَّاتٍ جراحيَّة ولرفقتِهِ المُمْتعَة في سماعِ الموسيقى الكلاسيكيَّةِ على مدى سنوات.

أشكر للإعلاميَّة المُوْهوبةِ الأستاذة ماغي فرح، الطالبةِ المُمَيَّزةِ أمْسِ، في كُليَّةِ الإعلامِ والتوثيقِ، وصاحِبةِ الوَجْهِ المُتَألِّقِ، والحضورِ الآسرِ، اليومَ، على شاشاتنا الصغيرة. شهادَتَها المُنمنمَةَ وجاذِبِيَّتَها المُمْتِعَةَ، فقد ردَّت إليَّ بعضَ شبابي.

أشْكُرُ للشاعِرِ الفريدِ اللفتاتِ هنري زغيب، هذا الغَمْرَ منَ الوِدِّ وبهاء البَدْع والالقاء.

أشكُرُ للصحافيَّةِ الفذَّةِ السيِّدةِ كريستين زعتر معلوف، عاطفتها النبيلة، وهذا الدَّفْقَ العاطِفيَّ يُنْعِشُ ما ذَبُلَ في ذاكرتي من أرَجِ أيامِ العطاء وطيبِ مَذاقِها.

والشُّكْرُ اوَّلاً وآخِرًا إلى اللهِ، وإليكُم أحبَّائي جميعًا عميقَ مَحَبَّتي.

 

اترك رد