مُورِيس وَدِيع النَجَّار
(أديب وشاعر وروائي وقاص وناقد- لبنان)

ذَهَبَ الشَّبابُ… وهكذا الأَقدارُ تَمضِي بِنا، وتُدِيرُنا فَنُدارُ
لا كانَ ما نَبغِي يَزِيدُ هُمُومَها، أَو إِنْ دَهانا الدَّهرُ قد تَحتارُ
تَمضِي بِنا الأَعمارُ لا تَلوِي وقَد ذَبُلَت على دَرْبِ الهَوَى الأَزهارُ
وسَرَى العَبِيرُ إِلى الغِيابِ، وأَقفَرَت، بَعدَ الرَّبِيعِ مَساكِبٌ ودِيارُ
وغَدَت مَواقِدُ نارُها ووَقِيدُها وَهْجُ الصِّبا، ولَواعِجٌ أَبكارُ،
بَرْدًا تَغَلَّلَ في الحَنايا، فَالجَوَى ذِكرَى تَنُوحُ بِشَجْوِها الأَوتارُ
هذا الشَّبابُ مِهادُنا يَومَ المُنَى فَجْرٌ، ويَومَ حُقُولُنا آذارُ

إِمَّا ذَكَرناهُ تَشُبُّ كآبَةٌ في ـــــــــــــ الرُّوحِ، تَغمُرُها كَما الأَمطارُ
هَلَّا تُآسِينا وقَد أَفَلَ السَّنا، هذِي الدُّمُوعُ، وهذه الأَفكارُ؟!
هَلَّا يَؤُوبُ، ولَو لِآنٍ ما بَدا آلًا، وحالَت دُونَهُ الأَسوارُ؟!
لا، أَلفُ لا… فَالفَجرُ يَأتِي بَعدَهُ ضَوءُ النَّهارِ، ولا يَدُومُ نَهارُ
لِيَقُومَ لَيلٌ قَد تُنِيرُ سُدُولَهُ بَعضُ النُّجُومِ، ونُدْرَةٌ أَقمارُ
فَلَسَوفَ يَرجِعُ لِلشَّبابِ خَيالُنا، نَسعَى، ولَو شَطَّت بِنا الأَسفارُ
خَلفَ الجُفُونِ المُغمَضاتِ نَرُودُهُ، تَعِبًا يَؤُجُّ بِبَرْدِهِ التَّذكارُ!

مرتبط