غياب الفنانة الرائدة سلوى روضة شقير

بورترية لسلوى روضة شقير بريشتها

نعى وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري، الرسامة التشكيلية والنحاتة سلوى روضة شقير التي وافتها المنية عن عمر ناهز 100 عام.

وقال في بيان: “برحيل الرسامة والنحاتة سلوى روضة شقير، فقد الفن التجريدي في لبنان والعالم العربي احدى اهم وابرز الرائدات التي اشتهرت باعمالها الموجودة في اكبر متاحف العالم. وكانت ايقونة هذا الفن باعتراف جميع النقاد، وهي التي قيل عنها بأنها من نقلت الشعر العربي من حالته الشفوية السمعية الى البصرية باستعارات حركة الشكل الهندسي ونموه التصاعدي الارتقائي في الفضاء”.

اضاف: “سلوى روضة شقير اول من انشأت معهدا للفن التجريدي في لبنان كانت وستبقى لها بصمتها في عطاءاتها وكفاحها وابتكاراتها. نتقدم من عائلة الراحلة ومن الفنانين التشكيلين والنحاتين وجميع اللبنانيين بأحر التعازي سائلين المولى ان يتغمدها بواسع رحمته وان يلهم اهليها ومحبيها الصبر والسلوان”.

من اعمالها

في ما يلي مقال للشاعرة والكاتبة لور غريب حول تكريم متحف سرسق لسلوى روضة شقير ي الصيف الماضي في عنوان “النحّاتة فوق العادة سلوى روضة شقير في متحف سرسق تجريدات السيدة الكبيرة المعمّرة تستحق التكريم” (جريدة النهار 28 يونيو 2016).

نحن من نكافح لاعلاء اسم لبنان نجد انفسنا نحتفل اليوم بالعيد المئة لميلاد فنانة كبيرة من بلادنا.انها النحاتة فوق العادة،سلوى روضة شقير، التي امضت حياتها في اكتشافات الاحجام والمكتسبات الهندسية والأرقام الحسابية التي تمنحنا انجازات تركيبية ونحتية تطاول اللامعقول وتمكننا من دخول عالم اللامرئي مع تنهدات نفسية وعاطفية واجتماعية تقوى على المألوف والمعقول.

عندما كنا صغارا في قرانا،كنا نتزحلق على الأرض ونعود إلى البيوت ملطخين بالتراب الاحمر الذي يمتزج بثيابنا فتصرخ امهاتنا في وجوهنا. في مكان آخر كانت سلوى الصغيرة تفتش عن اصفاد واحجار وحصى ترضي فضولها وحاجتها الى تحويلها اشكالا من الممكن ان تكون اشكالا لالهة سكنت الارض قبل ألوف السنوات.

لم اسمع بسلوى روضة شقير الا عندما هجرت دير القمر وقصدت المدينة ايام مراهقتي. كان عليَّ ان اتعلم وان اكتشف وان اراقب الكثير من الاشياء قبل ان اسمع بما يجري في المدينة. ثم مرت سنوات، وانتعش فضولي.لا تنسوا انني في عمر مَن لها الحق في ان تواكب الجديد انذاك. وانا كنت منه.

سلوى روضة كانت ممن عرفتهن وعرفتهم باكرا. كنا نمر من امام بيتها، انا وليلى بعلبكي، ونحن ننتقل من مقهى الـ”هورسشو” الى مقهى الـ”انكل سام”، وكانت دائما في حديقتها في رأس بيروت، فنتوقف ونتحادث عن مشاريعها وتحديات الايام لما تنجزه.كنا في الستينات. وكانت سلوى من الوجوه النابضة بالحياة. كنا اصغر منها ولكننا كنا نحترم انجازاتها.

توّزعت اعمالها في معارض ومتاحف كثيرة في لبنان وفي الخارج. كنا من المشاركين في تفوقها وفرادتها، لكن السوق الفني كان يتجاهلها ولا يهتم بما كانت تخترعه في مسارها نحو التجريد المحق بالنسبة لها، لانها كانت مقتنعة بأنه الخلاص وبأنه الأمتع لمن يود ابراز تطلعاته الفنية المتميزة.

واليوم وهي تبلغ المئة من العمر احزن كثيرا لأن هذه الفنانة الخلاّقة لم يعد في مقدورها أن تعرف التألق والتفرد والتمايز بعدما طغى عليها العمر وادخله عالم النسيان. انا اعرف جيدا القدر وأنا احبك يا سلوى روضة شقير.

 

اترك رد