المراكز الثقافية في قطر… متحف الفن الإسلامي ومركز الوجدان الحضاري وسوق واقف

رؤية الدولة أن تكون عاصمة للثقافة في الشرق الأوسط

mathaf katar

متحف الفن الاسلامي

وزع اتحاد وكالات الانباء العربية (فانا) تقريرا عن المراكز الثقافية في قطر، اعدته وكالة الأنباء القطرية “قنا”، وذلك ضمن النشرة الثقافية لـ”فانا”.

متحف الفن الاسلامي

وتناول التقرير متحف “الفن الإسلامي”، مشيرا الى انه “تحفة معمارية تجسد الحضارة الإسلامية في الدوحة. وإيمانا بأهمية الحضارة الإسلامية وتأثيرها في شتى المجالات الحياتية ليس على العرب فقط ولكن على العالم أجمع، حرصت دولة قطر على أن تقوم بدورها إلى جانب البلدان الإسلامية في رعاية وصيانة تراث هذه الحضارة ومن ثم أنشأت متحف الفن الإسلامي ليعكس ويجسد الحضارة الإسلامية ويحافظ على العديد من المقتنيات الاسلامية الموجودة في بعض الدول ويكون ذلك نقلة فى تاريخ قطر بل العالم الاسلامي كله.

ولفت الى ان تصميم متحف الفن الإسلامي في العاصمة القطرية الدوحة جاء كواحد من أكبر المتاحف الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي، وقد تم تصميمه على الناحية الجنوبية لخليج الدوحة، على جزيرة صناعية تم تصميمها خصيصا لهذا الغرض متأثرا بالعمارة الإسلامية القديمة، ويعتبر المتحف المبنى الأكثر تفردا وتميزا في العالم من ناحية تصميمه الهندسي، وأنجزه المهندس المعماري الأميركي الجنسية ذو الأصول الصينية “أي.إم. بي” ، والذي يتمتع بخبرة طويلة في تصميم المتاحف، حيث قام بدراسة فن العمارة في الاسلام لمدة 6 أشهر قبل أن يباشر في تنفيذ فكرة تصميم مبنى المتحف. وقد استلهم التصميم الأساسي للمتحف من نافورة الوضوء الموجودة في مسجد أحمد بن طولون في القاهرة، حيث كان هذا المكان مكونا على شكل مكعبات بعضها فوق بعض.

ويشرح التقرير ان المصمم توقف كثيرا عند انعكاس الضوء على زوايا المكعبات، لذلك راعى في تصميمه مسألة الظل وحركة الشمس، حتى تسهم أشعة الشمس فى رسم المتحف وإظهار جماله، وفي الليل تعمل أنوار الكهرباء الموزعة بدقة وعناية في اظهار جماله، مع إضافة لمحات معمارية من العصور الأموية والعباسية.

أما حديقة المتحف، فقد صممت على شكل هلال وذلك إعتمادا على رمزية المتحف الاسلامية التي تدل على الحضارة الإسلامية، فيحتضن الهلال الأخضر للحديقة المتحف من ناحية ويترك خلفية زرقاء تصنعها مياة الخليج والسماء من جهه أخرى، وتعبر بوابة المتحف فاتحة معبرة عن رحلة حقيقية في تاريخ الفن الاسلامي، ومن المثير في المبنى أن جزءا منه يقع تحت الماء والجزء الآخر فوق الأرض، وبالتالي، يتطلب الوصول اليه المشي على جسر مبني فوق الماء.

وذكر التقرير، انه رغم كون المتحف تحفة معمارية حضارية فهو يجمع ما بين الماضي والحاضر، وفي نفس الوقت تم تزويده بوسائل التكنولوجيا الحديثة ليصبح مركزا للمعلومات والبحث والإبداع أيضا. وقد افتتحه امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فى أواخر العام 2006، واستمرت الإنشاءات والتطويرات فى البنية التحتية والداخلية للمتحف ليتم الانتهاء منه وافتتاحه رسميا في أواخر شهر نوفمبر لعام 2008.

واشار الى ان المتحف يتكون من سبعة طوابق، خمسة منها فوق الأرض، واثنان عبارة عن قبو تحت الماء، ويحتوي القبو على جميع الخدمات الكهربائية والميكانيكية التي تخدم المتحف.

يتميز الطابق الأول بمدخل ذي زخارف معمارية فريدة، إلى جانب بعض المعارض الموقتة والنشاطات المتنوعة التي قد تعقد تحت إشراف الهيئات الثقافية. ويتضمن هذا الطابق أيضا مطعما ومقهى يطلان على بحر الدوحة بخلفية زجاجية تبهر الناظر إليها وتمتع من يجلس بجوارها برؤية غروب الشمس.

ويصلك بالطابق الثاني والثالث درج رخامي منحن تعلوه أسطوانة نحاسية ضخمة معلقة بشكل دائري ومزخرفة بطريقة تراثية مبتكرة.

أما المعارض الدائمة التي تضم مقتنيات المتحف الأساسية والنادرة والثمينة فتوجد في الطابقين الثاني والثالث، بعضها لم يظهر إلى عين أحد قبل أن توضع في كنف “المتحف الإسلامي في قطر”، ويبلغ عددها نحو 800 قطعة نادرة من ثلاث قارات مختلفة (أوروبا وآسيا وإفريقيا) من الأندلس إلى الهند، والتي جمعتها قطر على مدار 15 عاما لترصد تاريخ الحضارة الإسلامية ولتجعل من متحف قطر الإسلامي منارة للحوار والتبادل الثقافي من خلال استقطاب الزائرين من كل أنحاء العالم بمختلف ثقافاتهم وأفكارهم وأديانهم.

ويحتوي الطابق الرابع على قاعة للمحاضرات والمؤتمرات إلى جانب قاعة عرض بالفيديو كونفرنس، بينما يحتوي الطابق الخامس على بعض المكاتب الإدراية، اضافة إلى مطعم فاخر يعرف بأسم “إدام”، وقاعة محاضرات تتسع ل 200 شخص في الطابق الأول من المتحف مجهزة بأحدث المعدات السمعية والبصرية.

وتعود روائع متحف الفن الإسلامي إلى مجتمعات مختلفة، منها العلمانية والروحية، رغم أن القطع الموجودة ضمن مقتنيات المتحف مرتبطة قبل كل شيء بالإسلام.

ويحتوي المتحف على مقتنيات فريدة لا توجد في أي مكان آخر، إذ يحتوي على الكثير من الكتب والمخطوطات النادرة، علاوة على الأحجار القديمة والعملات المعدنية المصنوعة من المعادن النفسية كالذهب والفضة والنحاس، والتي يرجع بعضها إلى عصور ما قبل الإسلام.

وتشمل المقتنيات أيضا مجموعة كبيرة من العاج والحرير يعود عمر بعضها الى أكثر من 600 عام حافظت في جزء كبير منها على أشكالها وألوانها.

ومن التفاصيل التي تميز مقتنيات “المتحف الإسلامي” انه توجد الى جانب كل قطعة بطاقة تعريفية بزمان ومكان تواجد القطعة، وإلى أي العصور تعود، ومن صنعها ومن استخدمها وإلى من انتقلت، ومن طورها وكيف وصلت إلى عصرنا هذا.

ويعرض المتحف أكبر مجموعة مخطوطات تندرج ضمن المخطوطات القرآنية، ويبلغ عددها 800 مخطوطة تعود إلى القرن السابع الهجري، وأهمها صفحتان من أصل خمس صفحات من المصحف العباسي الأزرق الكبير المعروف بأنه من أجمل وأندر المخطوطات الإسلامية.

أما المقتنيات المعدنية فهي كثيرة ومن أهمها مفتاح نادر للكعبة المشرفة يعود للقرن الرابع عشر الميلادي، كما توجد لوازم قصور الخلفاء والملوك من الأواني الثمينة المصنوعة من البرونز والفولاذ والنحاس والمزخرفة بالذهب والفضة.

ويشمل المتحف في صالاته الدائرية الكبيرة مصابيح مساجد ملونة وضعت على مر التاريخ في باحات أهم الجوامع الإسلامية، اضافة إلى أقداح ومزهريات تعود للعصور الوسطى، والعصور الذهبية للمصنوعات الخزفية والزجاجية الإسلامية، فضلا عن الأدوات العلمية التي كان يستخدمها علماء المسلمين مثل الميزان والمسبار والاستطراب بمختلف أشكاله وأحجامه، والكثير من الأسلحة والدروع التي شهدت معارك طاحنة في ذلك الوقت، وهي تحاكي عصر القوة والنفوذ والتمدد الإسلامي في كل أرجاء الأرض.

كما يوجد في “متحف قطر الإسلامي” عدد كبير من مقتنيات السيراميك والعاج والأنسجة والخشب والأحجار الكريمة القيمة، والقطع النقدية المصنوعة من الفضة والنحاس والبرونز التي يرجع تاريخ بعضها إلى ما قبل الإسلام والعهد الصفوي مرورا بالعصر الأموي والعباسي.

ويضم المتحف أيضا قاعات للمعارض والورش الفنية والتعليمية، ويوجد جناح خاص بتعليم الفن الإسلامي تاريخيا وتنفيذيا، ومكتبة للقراء فضلا عن وجود مركز تعليمي مكمل لأنشطته يقدم الدعم للمدارس ويوفر التسهيلات للأبحاث والدراسات داخل قطر وخارجها.

ولا يقتصر نشاط المتحف على عرض المقتنيات النادرة فحسب، بل يتضمن بعض الأنشطة التعليمية، مثل المحاضرات التي تعقد فى قاعات المؤتمرات، والتي تدور حول التاريخ الإسلامي القديم، كما توجد مكتبة مجهزة بالكتب والعديد من الوسائل التعليمية التي من خلالها يمكنك الإطلاع على الكثير من المواد الوثائقية التي تدور حول العصور الإسلامية القديمة.

ويهتم متحف الفن الإسلامي بإقامة العديد من المعارض والفعاليات والأنشطة الفنية المتعددة ومن أهمها: مهرجان قطر العالمي للتغذية، حيث يسلط الضوء على التغذية الصحية مع وجود منطقة صحية كبيرة تقدم فيها الاغذية العضوية ويتم فيها مشاركة بعض دول المنطقة، الاحتفال باليوم الوطني للدولة، حيث تضم حديقة المتحف مجموعة من الفعاليات والانشطة الخاصة بالمهرجان كالاعلام والفنون التراثية وفنون التشكيل، احتفاليات السنوات الثقافية مع الدول الأخرى، حيث تقام الاحتفالية فى البهو الرئيسي للمتحف، وقد اقيمت اخر احتفالية مع تركيا فى آذار 2016 للتأكيد على مدى أهمية الفن والثقافة كجسر يربط بين الامم، وتشهد قطر في اطار هذا الحفل عروضا من عروض المتحف العربي للفن الحديث الذي يسلط الضوء على الفن القطري والعربي المعاصر.

ووضعت متاحف قطر بقيادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر مجموعة من الأهداف لمتحف الفن الإسلامي كمؤسسة تابعة للمتاحف، ومنها أن يكون محفزا ثقافيا لجيل جديد من المبدعين، وهذا يمثل طموحا كبيرا سيحققه كمجموعة من المتاحف والمواقع الأثرية للمساعدة في تحقيق الأهداف الثقافية لرؤية قطر الوطنية 2030، كما يتماشى هذا الهدف أيضا مع رؤية قطر الخاصة وهي تطوير وتعزيز ودعم القطاع الثقافي على أعلى المستويات.

كما يسعى المتحف إلى دعم الجيل المقبل من الجماهير الثقافية، اضافة إلى تعزيز روح المشاركة الوطنية، ويعتبر مصدر إلهام للجماهير والمبدعين في المستقبل وان يكون متحف الفن الإسلامي مركزا للمعلومات والبحث والإبداع، ومنارة للحوار والتبادل الثقافي من خلال استقطاب جمهور عالمي، حيث يعتبر المتحف انعكاسا لرؤية الدولة بأن تكون دولة قطر عاصمة للثقافة في الشرق الأوسط.

jasem soultan

د. جاسم سلطان

مركز الوجدان الحضاري

وتناول التقرير مركز الوجدان الحضاري لنشر ثقافة القيم الاجتماعية الأصيلة في المجتمع الذي دشنته وزارة الثقافة والرياضة، مشيرا الى انه يهدف إلى بناء شراكات مع المنظمات المحلية لوضع استراتيجيات القيم لتكون المنظومة القيمية شأنا مجتمعيا يهم جميع الهياكل التي تسعى إلى رخاء المجتمع القطري وتعزيز تقدمه في مختلف المجالات.

ويهتم المركز بدراسة القيم الاجتماعية الأصيلة، وتوصيلها للأجيال، وتوضيح المفاهيم التي تواجه الشباب والمجتمع، وبيان الوجه الصحيح لها، لتشكيل صمام أمان مفاهيمي قيمي في المجتمع يسهم في تعزيز الوضع الحضاري للمجتمع. كما سيعمل المركز الجديد على زيادة الوعي بأهمية القيم ونشرها وترسيخها لدى الناشئة وتطويرها لدى جميع الشرائح الاجتماعية من خلال استغلال الوسائط التثقيفية والوسائل التقنية الحديثة ودعم مناهج التعليم بمحتويات تثري الرصيد القيمي للأجيال بالتنسيق مع الجهات المختصة.

ولفت التقرير الى ان هذا التدشين جاء كبادرة من وزارة الثقافة والرياضة في سياق توجهها لتكون القيم صمام أمان المجتمع.

وفي هذا الاطار، قال مدير المركز الدكتور جاسم سلطان: “ان الاهتمام بالقيم والمفاهيم يعد من أهم القضايا التي تهم المجتمعات وهي المفاتيح الكبرى للانطلاق الحضاري للأمم”، مؤكدا ضرورة الاعتماد على القيم الإسلامية وما توصلت إليه البشرية من قيم إيجابية ليتم تطبيقها في المجتمع”.

وأضاف: “ان المجتمعات الغربية لم تعد قادرة على ملاحقة التطورات في الأفكار والمفاهيم”، مشيرا إلى “أن الوظيفة الأساسية للمركز هي العمل على تحرير المفاهيم وتصويبها وبناء منظومة لها قيمة اجتماعية نابعة من ثقافة المجتمع، تشكل بوصلة هادية للمدارس أو المساجد أو للأسرة والإنسان العادي، وهذا الأمر يحتاج إلى بحث ونظر، والمركز سيكون النواة الأساسية في هذه المرحلة، لأن كل ما نقدمه من مناهج دراسية وحتى في الثقافة والفنون يحتاج إلى بوصلة توضح القيم التي منها ننطلق في ظل الانفتاح العالمي”.

وعن المرتكزات التي يستند اليها المركز في إعداد بوصلته القيمية في المجتمع، قال سلطان: “هناك ثلاثة مرتكزات أساسية، وهي ثقافة المجتمع الأساسية وقيمه وتاريخه، ثم الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية وما توصلت إليه والثالث هو ما توصلت إليه البشرية من معطيات إيجابية”، مشيرا إلى “أن مركز وجدان يسعى الى تأكيد تآلف الحضارات وليس صدامها، فإذا استطعنا أن نقدم أفضل ما في الحضارات العالمية وأفضل ما في حضارتنا للآخرين فنكون قد نجحنا في الوصول الى اهدافنا”.

kourani

الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري

مرشح قطر لليونسكو

ولفت التقرير الى اعلان دولة قطر رسميا في آذار الماضي ترشيح المستشار في الديوان الأميري الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والذي سيصبح شاغرا في نوفمبر 2017، حيث ستنتهي الولاية الثانية والأخيرة للمديرة العامة الحالية البلغارية ايرينا بوكوفا.

وذكر ان هذا الترشيح لقي مساندة ودعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتم التأكيد في أكثر من محفل على أن الدكتور الكواري هو مرشح دول المجلس الخليجي، كما حظي الكواري بدعم من منظمة التعاون الإسلامي، والعديد من الدول العربية والأفريقية ودول أوروبا، إلى جانب دول أميركا الشمالية واميركا اللاتينية، والتي سبق للمرشح القطري أن قام بزيارة العديد منها، لحشد التأييد لترشيحه لهذا المنصب والذي استعد له مبكرا.

وينطلق برنامج المرشح القطري تحت عنوان “نحو انطلاقة جديدة لليونسكو” من خبرته في مجال العمل الثقافي والتنمية الثقافية، حيث يسعى إلى ترقية دور المنظمة وتوسيع دائرة اهتماماتها وتفعيل حضورها عالميا بالتعاون بين الجميع والتأكيد على أهمية التعليم، والعمل على سد الفجوة بين دول العالم في توفير الثقافة وفرص التعليم للجميع، ورأب هذا الصدع والدفع باتخاذ إجراءات واضحة من خلال الدبلوماسية الثقافية، وكذلك تطوير العلوم، والحفاظ على التراث العالمي خصوصا في أماكن الصراعات في العالم.

ويدعو الكواري في برنامجه إلى ضرورة وجود توازن في العلاقات بين دول العالم وإثراء قيم الحوار، وأن يتم استبعاد كل أشكال صدام الحضارات، وتحقيق قيم التعددية الثقافية والحوار بين الحضارات وذلك بالقضاء على ما يعانيه عالم اليوم الذي يتأوه تحت وطأة الفقر والجهل والحروب والعنف، كما يؤكد أهمية التعليم في بناء الوعي بالسلام وتجفيف منابع الإرهاب الذي ينشأ في بؤر التوتر وفي المناطق الفقيرة والبقاع التي يخيم عليها الجهل.

واشار التقرير الى ان تقدم دولة قطر بمرشحها مديرا عاما لليونسكو لم يكن إلا نتيجة التعاون المستمر بين قطر والمنظمة، حيث تم تعيين الشيخة موزة بنت ناصر مبعوثا خاصا لليونسكو في مجال التعليم الأساسي والعالي في العام 2003 ، والتزام قطر تجاه التعليم من خلال العديد من المبادرات مثل: مؤتمر القمة العالمي من أجل التعليم (وايز) و”علم طفلا” و”التعليم فوق الجميع” وكلها مبادرات أتاحت الفرصة لأكثر من 10 ملايين طفل وطفلة للالتحاق بالتعليم في المناطق الأكثر هشاشة وتهميشا في العالم. فضلا عن التعاون في مجال التراث وغيره، حيث استضافت الدوحة الدورة 38 للجنة التراث العالمي سنة 2014. وكانت أول بلاد في العالم التي قدمت هبة لصندوق الطوارئ للتراث التابع لليونسكو”.

كما جاء اختيار الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري للترشح لهذا المنصب نظرا لما يتمتع به من مقومات شخصية ومسيرة مهنية حافلة تؤهله للقيام بهذا الدور على خير وجه ،كما أنه سيكون وجها عربيا مشرفا في هذا المنصب الرفيع، فهو كاتب ورجل ودبلوماسي وسياسي مخضرم وشغل الكثير من المناصب داخل قطر وخارجها، ويشغل حاليا مركز مستشار في الديوان الأميري.

katara

جائزة كتارا للرواية العربية

وتناول تقرير “قنا” موضوع جائزة كتارا للرواية العربية، التي أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” عن فتح باب الترشح للدورة الثالثة لعام 2017، وذلك بعد النجاح الذي شهدته الدورة الأولى والمشاركات الضخمة التي وصلت إلى 1004 مشاركات من غالب الدول العربية في الدورة الثانية للجائزة.

وقال مدير عام “كتارا” الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، إن جائزة كتارا للرواية العربية هي جائزة سنوية أطلقتها “كتارا” في بداية عام 2014، بهدف ترسيخ حضور الروايات العربية المتميزة عربيا وعالميا، وتشجيع وتقدير الروائيين العرب المبدعين لتحفيزهم للمضي قدما نحو آفاق أرحب للابداع والتميز، ما سيؤدي إلى رفع مستوى الاهتمام والإقبال على قراءة الرواية العربية وزيادة الوعي الثقافي والمعرفي، مؤكدا التزام الجائزة بالتمسك بقيم الاستقلالية والشفافية والنزاهة خلال عملية اختيار المرشحين.

وأوضح ان “كتارا” تقوم بترجمة أعمال الفائزين إلى اللغة الإنكليزية والفرنسية، وتحويل الرواية الصالحة فنيا إلى عمل درامي مميز، ونشر وتسويق الروايات غير المنشورة، حيث تفتح الجائزة باب المنافسة أمام دور النشر والروائيين على حد سواء.
وقال: “ان المؤسسة العامة للحي الثقافي تسعى لجعل جائزة “كتارا” للرواية العربية صرحا لنشر الرواية العربية المتميزة، وأن تصبح كتارا منصة إبداعية جديدة في تاريخ الرواية العربية تنطلق بها نحو العالمية، وحافزا دائما لتعزيز الإبداع الروائي العربي ومواكبة الحركة الأدبية والثقافية العالمية، والإسهام عبر هذه الجائزة في التواصل الثقافي مع الآخر من خلال الترجمة والأعمال الدرامية.

وأعلن السليطي فتح باب الترشح للدورة الثالثة من جائزة كتارا للرواية العربية واستلام الأعمال المرشحة حتى نهاية ديسمبر 2016، ولا تقبل أي مشاركة بعد هذا التاريخ، مشيرا إلى أن الدورة الثالثة تشهد إضافة فئة جديدة تعنى بروايات الفتيان غير المنشورة، لفتح المجال أمام الروائيين اليافعين من 12 إلى 20 سنة.

وتشتمل فئات الجائزة للدورة الثالثة على فئة “الروايات العربية المنشورة”، وتقدم فيها خمس جوائز للفائزين من خلال مشاركتهم أو ترشيحات دور النشر، ويحصل فيها كل نص روائي منشور فائز على جائزة مالية قدرها 60 ألف دولار أميركي، ليصبح مجموع الجوائز عن هذه الفئة 300 ألف دولار أميركي، أما الفئة الثانية فتشمل “الروايات العربية غير المنشورة” وتقدم خمس جوائز للروايات التي لم تنشر، قيمة كل منها 30 ألف دولار أميركي، ليصبح مجموعها 150 ألف دولار أميركي.

وتتضمن الفئة الثالثة الدراسات (البحث والتقييم والنقد الروائي) وتقدم خمس جوائز للدراسات غير المنشورة، قيمة كل منها 15 ألف دولار أميركي، ليصبح مجموعها 75 ألف دولار أميركي، أما الفئة الرابعة فتختص بروايات “الفتيان غير المنشورة”، وتقدم خمس جوائز لروايات الفتيان غير المنشورة، قيمة كل منها 10 آلاف دولار أميركي، ليصبح مجموعها 50 ألف دولار أميركي.

واشار الى ان لجنة جائزة كتارا للرواية العربية ستقوم بتقديم مزايا أخرى للروايات والدراسات الفائزة هي: طباعة وتسويق الروايات الفائزة التي لم تنشر، ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنكليزية والفرنسية وطباعتها وتسويقها، طباعة وتسويق الدراسات الفائزة، طباعة وتسويق روايات الفتيان غير المنشورة الفائزة.

وتقوم لجنة جائزة كتارا بالإشراف على جميع إجراءات منح الجوائز عن الفئات المختلفة، وذلك بدءا من تحديد آلية التقييم التي تعمل عليها لجان التحكيم، واستلام المشاركات عن جميع الفئات، واختيار أعضاء لجان التحكيم لكل دورة، ومراجعة تقارير المحكمين واعتماد النتائج النهائية والتواصل مع الفائزين والعمل على إصدار مخرجات كل دورة من طباعة ونشر وترجمة. كما تقوم اللجنة أيضا بالإشراف على فعاليات مهرجان جائزة كتارا للرواية العربية الذي يقام سنويا للاحتفاء بالرواية العربية.

وتتواصل كتارا حاليا مع الكثير من الأساتذة متعددي الاختصاصات من النقاد والأكاديميين في مجال الثقافة والأدب العربي لاختيار 33 عضوا، حيث تعمل هذه اللجان على قراءة ودراسة وتقييم المشاركات الواردة في سرية تامة، وتقوم بتطبيق قواعد الترشيح واستمارات التقييم المحددة من قبل لجنة الجائزة لاختيار الفائزين عن كل فئة عبر مراحل اللجان المختلفة.

تجدر الإشارة الى أن إعلان نتائج الدورة الثانية من جائزة كتارا للرواية العربية سيتم خلال مهرجان كتارا للرواية العربية من 10 إلى 12 أكتوبر 2016.

وجائزة كتارا للرواية العربية هي جائزة سنوية أطلقتها المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” في بداية عام 2014، وتقوم المؤسسة بإدارتها وتوفير الدعم والمساندة والإشراف عليها بصورة كاملة من خلال لجنة لإدارة الجائزة تم تعيينها لهذا الغرض. وتتمثل شروط وآليات الجائزة، في كونها خاصة بالرواية العربية فقط، ولا تقبل القصص القصيرة، ولا المجموعات الشعرية وغيرها، ولا يسمح بمشاركة الأعمال من روايات أو دراسات مترجمة من لغة أخرى، ولا تمنح الجائزة لعمل سبق له الفوز بجوائز أخرى، كما يجب أن يكون المشارك على قيد الحياة، كما لا يحق له الترشح في أكثر من عمل واحد، إضافة إلى ضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية وقوانين ولوائح المطبوعات والنشر في مكان نشر الرواية المرشحة. وتقبل مشاركة الروايات المنشورة التي طبعت في الفترة من 1 يناير 2016 حتى 31 ديسمبر 2016 فقط.

وبالنسبة لفئة الدراسات، فالجائزة خاصة بالدراسات غير المنشورة التي تعنى بالبحث والتقييم والنقد الروائي فقط. ويشترط أن تتوفر في الدراسة المشاركة الضوابط العلمية المتعارف عليها، وألا تكون موضوعا لرسالة جامعية أو مترجمة من بحث أجنبي.

yousef ahmad

الفنان يوسف أحمد

وتناول تقرير “قنا” ابداع الفنان يوسف احمد، معتبرا انه “قصة إبداع من قطر إلى العالم، الذي يعد رائدا من رواد حركة الفن الحديث في دولة قطر، وتتجاوز مسيرة عطائه الفني الثلاثين عاما، أنتج خلالها أعمالا مستلهمة من بيئته المحيطة تؤكد ارتباطه الوثيق بالثقافة القطرية والتقاليد المحلية وانطلق منها إلى العالمية.

وقد شارك على نطاق واسع في المعارض الدولية والبينالات، مما أكسبه تقديرا لأعماله على المستوى العالمي، وتوجد أعماله في مجموعات خاصة بما فيها مجموعة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني، وأخرى في المكسيك، وسويسرا، وسلطنة عمان، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية. كما يمكن مشاهدة أعماله في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، والمتحف الأردني للفنون الحديثة، والمتحف البريطاني، المملكة المتحدة؛ والمتحف الدولي للحفر، أصيلا، المغرب؛ وفي متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة، قطر. وقد بلغ عدد زائري آخر معارضه في الدوحة الذي نظمته متاحف قطر تحت عنوان “يوسف أحمد: قصة إبداع”، اثنا عشر ألفا والذي ضم مجموعة من أفضل أعماله التي أبدعها منذ باكورة إنتاجه الفني في حقبة السبعينات وحتى وقت المعرض.

وأوضحت أعمال هذا المعرض مراحل التطور الفني الثلاث التي مر بها الفنان خلال مسيرته الفنية، بداية من مرحلة الرسم الزيتي والتي كان أهم معالمها لوحته التاريخية لمدينة الزبارة وقتها، مرورا بمرحلة التأثر بجماليات الحرف العربي، حتى وصوله إلى مرحلة صياغة مفرداته الفنية الخاصة التي أثبت خلالها قدرته على تطوير أسلوب فني مبتكر ساعده في إبداع أعمال جالت مناطق عديدة من العالم كالولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.

وقد كان لهذا الأسلوب الفني المميز والنابض بالحيوية دورا بالغا في تكوين الفنان لقاعدة عريضة من جمهور المحبين وتلقيه الدعم محلي كبير وتشجيع على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أما حبه الشديد لقطر وارتباطه بها، فقد جسده الفنان في رسوماته المستلهمة من بيئته المحيطة وأدواته الفنية شديدة الصلة بها. فما بين هدوء لمياه بحر ملهمة، واتساع لصحراء شاسعة، وأفق مفتوح لسماء يبعث في النفس السكينة، تنقل لنا لوحات الفنان مشاهد حية من دولة قطر. ثم يعود ليؤكد هذا الارتباط ثانية باستخدامه لمواد مستمدة من بيئته في عمله كالنخيل الذي يصنع منه ورقا للرسم، والأصباغ التي يستخلصها من تراب الأرض القطرية ليضفي على لوحاته تأثيرات تدمغها بطابع محلي.

يقول يوسف أحمد: “إنني فنان محلي حظي بميزة دراسة الفن في الخارج، وعندما أنظر حولي في بيئتي أجد الكثير من العناصر التي تثير حماسي وتلهمني”. وعن دوره في تطوير ملامح المشهد الفني والإبداعي في قطر، يقول: “هو مبعث فخر لي، وكلي أمل أن تواصل الحالة الفنية في بلادنا نضوجها وتطورها في هذه الحقبة الزمنية المهمة للغاية”.

بدأ يوسف أحمد مسيرته بإستكشاف تشكيلات الخط العربي من خلال التركيز على ترجمة رؤيته الخاصة ومفهومه للخط العربي في رسوماته، وفي عام 1979، سافر إلى الولايات المتحدة للحصول على درجة الماجستير في الرسم. حيث تعرف على تقنيات الطباعة بما في ذلك الرسم على الحرير والنقش على الصفائح المعدنية. وضمن ذات السياق، شهد تحولا واضحا في نهجه ومقاربته: الميل الجديد لأعمال فنية أوسع نطاقا وخصوصية فريدة في إستخدام الألوان والمواد والتقنيات الفنية.

عند عودته إلى قطر، قام بتدريس “التذوق والتقدير الفني” في جامعة قطر، وهو المنصب الذي شغله لأكثر من 20 عاما، وشكل مع كل من محمد علي عبد الله وحسن الملا المجموعة الفنية التي أطلقوا عليها “الأصدقاء الثلاثة ثلاثة”. وقد التقى يوسف أحمد خلال تدريسه الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني، وربطت بينهما صلة وثيقة من خلال حبهما المشترك للفن وعمل مع الشيخ حسن على جمع أعمال هامة من الفن العربي من داخل قطر وخارجها، مشكلين نواة متحف المستشرقين ومتحف: المتحف العربي للفن الحديث.

عند زيارته لليابان، انجذب للورق الياباني المصنوع يدويا وبدأ بدمج هذا الإبداع في أعماله. وكانت أبرز أعماله ولوحاته الأخيرة على الورق المصنوع يدويا من سعف النخيل القطري التي ابتدعها بنفسه ليضفي لمسة مميزة وتألقا فريدا ثلاثي الأبعاد على أعماله.

وحرص أحمد على تسجيل وأرشفة وتوثيق تطور الفن القطري، فضلا عن حقيقة تمثيله لبلاده في الفعاليات الدولية بشكل دوري، وتنوعت موضوعاته فإلى جانب قضاياه المحلية لم تغب القضايا القومية والعالمية فأنجز أعمالا ما زالت شاهدة على أحداث بعينها منها “لبنان يحترق” و “البكاء على سراييفو” حيث فضلا عن الكثير من الموضوعات الإنسانية.

شارك الفنان يوسف أحمد منذ سبعينيات القرن الماضي في عشرات المعارض الفردية والجماعية وبيناليات في مختلف العواصم الخليجية والعربية والدولية ونال العديد من الجوائز وشهادات التكريم، المحلية والدولية. وقد حصل على العديد من الجوائز والأوسمة منها وسام الاستحقاق من مجلس التعاون الخليجي تقديرا لكامل مسيرته الفنية وأعماله في 2013، جائزة السعفة الذهبية، لفناني دول مجلس التعاون الخليجي، في أكثر من عام ، والجائزة الكبرى في بينالي بنغلادش الدولي السابع للفن الآسيوي المعاصر، دكا، الجائزة الأولى، مهرجان بغداد العالمي للفنون التشكيلية، العراق، فضلا عن جوائز من الكويت والامارات والسعودية ومصر وتركيا وغيرها.

Qatar_market1

سوق واقف

سوق واقف القطري

معلم تراثي يفخر به القطريون، تتملك المرء مشاعر وأحاسيس عديدة عندما يدخل “سوق واقف القطري” في مدينة الدوحة، إذ يشعر بأنه في صرح من الماضي العريق، فيرى الفن المعماري القديم في ممراتها وجدرانها ودكاكينها، ومنها يتمكن من قراءة تاريخ دولة قطر في ماضيها المميز، والذي يعبر عن القيم الجميلة لحياة البساطة والجمال وحاضرها المتجه دوما نحو النهضة الحضارية التي تهم في السير إلى الأمام في وقتنا الحالي.

وافاد التقرير ان هذه السوق تعتبر من أقدم الأسواق القطرية والخليجية، وهي خير شاهد على تراث الأجداد الذي يطوره الآباء ليتوارثه الأبناء وليكون لهم مفخرة يتباهون بها، توثق جلال عاداتهم وتقاليدهم وتزيدها متانة وقوة على مر الأيام والسنين.

تقع السوق وسط العاصمة القطرية الدوحة وأنشئت أصلا عام 1955. وجهدت الدولة عام 2004 في تطويرها وترميمها وتحديثها مع المحافظة على خصوصيتها التي تعود لأكثر من نصف قرن من الزمان. زاوجت عملية التطوير هذه بين ماضي السوق وحاضرها فتحول من مجرد تراث يبحث عنه البعض من الهواة لشراء التحف والتقاط الصور التذكارية والتعرف على التراث القطري إلى توليفة يجد فيها الكل ما يستمتع به من أنشطة وعروض وفعاليات ثقافية وفنية ورياضية مختلفة ومتنوعة.

تعود تسمية “سوق واقف” إلى أكثر من 100 عام عندما كانت عمليات البيع والشراء في تلك المنطقة تحصل وقوفا، وكانت مدينة الدوحة وقتذاك قرية يقسمها واد إلى نصفين تجري فيه السيول الآتية من المرتفعات باتجاه البحر. وعلى ضفتي ذلك الوادي الصغير الذي كان مسرحا لحركة المد والجزر كان أهالي الدوحة الذين سكنوا ضفتيه الشرقية والغربية يجتمعون للبيع والشراء، ولأن مياه البحر الدافقة لم تترك سوى ممر ضيق فإن الباعة كانوا يضطرون للوقوف طلية النهار، نظرا لضيق المكان لذلك سمي بـ (سوق واقف) الذي يضم حاليا محلات تجارية تباع فيها المنتجات التقليدية كالبهارات والتوابل، المصوغات الذهبية والأواني، والعباءات القطرية المطرزة، والخناجر والسيوف وأدوات الموسيقى بل حتى الاسطوانات القديمة لكبار الفنانين العرب. تعتبر سوق واقف إحدى المعالم التراثية القطرية، وهي البوابة الرئيسية لمدخل السوق الكبيرة وإحدى الواجهات المحببة للضيوف الآتين من الخارج إذ يجدون فيها تنوعا في البضائع التقليدية والحرف اليدوية كالعطارة وصياغة الذهب والخياطة والتطريز وصنع العباءات العربية للنساء والرجال.

بقيت السوق على ما هي عليه لنحو قرن من الزمان، وحتى بدأ العمل في إعادة إحيائها والمحافظة عليها وتطويرها. ففي عام 2004 وبتوجيهات مباشرة من الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وضعت خطة لإعادة إحياء السوق على أسس ودراسات لتراث قطر المعماري ومواد البناء التقليدية التي كانت تستعمل في الأزمان البعيدة. وبهذا التوجيه تم تجديد السوق وإعادة تصميمها وهيكلتها مع هدف بارز يكمن بإبقاء الصلة بين الماضي والحاضر، ولتبقى علامة بارزة على اعتزاز الحكومة القطرية بالماضي وبالتراث الأصيل، وهكذا يشعر المرء عند رؤيته السوق بالبعد الجمالي، حيث القوس والسقف الخشبي المستوحى من الماضي والعديد من التغييرات الأخرى بحيث جعلتها من أفضل المناطق السياحية وتحولها من مكان حي تراثي إلى معلم سياحي وثقافي في العاصمة القطرية الدوحة.

أصبحت السوق متعددة المشارب ومتنوعة البضائع، فمن يرغب في الاستماع للموسيقى الخليجية التراثية سيجد مبتغاه في جلسات موسيقية تعقد باستمرار في باحة السوق الخارجية، وسيجد نفسه جالسا في ما يفضله من مطاعم متنوعة أو مقاه شعبية يستمتع بعزف فرقة موسيقية تقدم له فقرات غنائية متعددة ولا تقتصر تلك الفقرات على الفن الخليجي فقط، بل تشاركها الموسيقى المصرية واللبنانية وهي ما تجذب الجنسيات العربية التي تجد في سوق واقف ما لم تجده في أي مكان آخر.

تنظم إدارة سوق واقف الفاعليات المختلفة للمواسم والمناسبات، إذ تتضمن عروضا غنائية ومسرحية متنوعة تناسب مختلف الفئات العمرية، وتستقطب عددا كبيرا من الزوار، خصوصا في ظل ما تشهده سوق واقف حاليا من زخم بشري سواء من رواد المقاهي والمطاعم، أو المراكز الثقافية، أو نزلاء فندق “سوق واقف” الذي أبى أن ينزع جلباب أبيه، وأن يستبدله بحلة زجاجية منمقة، فظل معتنقا لهويته. كما أنه لم يخل ساحته للفن المعماري الحديث، فبقي متمسكا بذلك الفن المعماري القديم الذي تميزه دهاليز قديمة تحيط بها قطع الرخام المصنعة يدويا والمطعمة بألوان عصرية. واللافت أن الفندق لم يستمد هويته من الشكل الهندسي الخارجي فحسب، بقدر ما استمد روحه التراثية من علاقة أبناء قطر الوطيدة بالبحر، حيث تشتهر مطاعم هذا الفندق بتقديمها المأكولات البحرية التي ما زالت تستقطب القطريين، رغم وجود نحو 1300 متجر ومقهى داخل سوق واقف تعددت جنسياتها وتنوعت ثقافاتها.

لا يبعد فندق “سوق واقف” سوى بضعة الأمتار عن كورنيش الدوحة في قلب العاصمة القطرية، ويحيط به كل من منطقة مشيرب، والجسرة، والمرقاب. ويتألف من إحدى عشرة غرفة وجناحين تم تصميمها بعناية فائقة، وانسجاما مع روح الثقافة الشعبية القطرية. يوفر هذا الفندق التراثي لنزلائه فرصة التعرف على أروقة السوق العتيق، وعلى مساحة إجمالية تبلغ ما يقرب من 20 ألف متر مربع تسمح لهم بالتعرف على تلك الأروقة التي شيدت منذ نحو 200 عام لتحتضن أصحاب المهن والحرف البسيطة، إلى جانب الباعة المتجولين من بائع “كاز”، و “جزار”، و “سنان”، و “خضار”، و “خباز” وتاجر.

إضافة إلى الإيجابيات التي يعكسها موقع الفندق قربه من مركز المدينة التجاري، ومطار الدوحة الدولي، فإن وجود هذا الصرح السياحي في قلب سوق واقف يوفر عناء النزلاء في البحث عما يمكن أن يحملوه إلى أفراد أسرتهم وأقربائهم، حيث يمكن لراغبي الحلي أن يقصدوا متاجر السوق المتخصصة ببيع الذهب، ويشهدوا على فن “الصائغ” بنقش الذهب وفقا للطراز المطلوب، ويمكن للنزيل من دون عناء الإبحار من دون الحاجة إلى وسيلة نقل في عالم الأعشاب والبخور ذات الأجناس والاستعمالات المختلفة.

وعلى بعد أمتار قليلة من هذه المحلات تفترش “المجالس” أرض السوق المعبدة بأحجار صخرية متقطعة، فتتوزع “الدواشق” أو المساند الخمرية اللون يمنة ويسرة، إلى جانب المقاعد الخشبية القديمة التي ما زالت تبدو وكأنها أغصان لم تحدث فيها يد الإنسان سوى تغييرات طفيفة. وما إن يمر السائح بالقرب من هذه “المجالس” حتى تهف رائحة المأكولات القطرية الشعبية التي تقوم بتحضيرها النسوة القطريات أمام المارة، وهن يرتدين “البرقع” والعباءة السوداء. وعلى بعد عدة خطوات قليلة، يمكن للسياح ونزلاء الفندق أيضا الذين يواكبون المستجدات الثقافية أن يمروا بـ “مركز واقف للفنون” الذي يستضيف الأنشطة الثقافية المتنوعة، إضافة إلى اقتنائه لمحتويات فنية راقية.

واليوم، ما زالت سوق “واقف” تشهد ورشة عمرانية تبني مشاريع سياحية مميزة، من بينها فنادق مرفهة ذات مستويات راقية تضاهي فندق “سوق واقف”، ناهيك عن الصروح الثقافية التي ستتمكن من استيعاب كافة النشاطات التي تقوم بها الجهات الرسمية والخاصة في السوق”، من بينها مسرح يتسع إلى ألف شخص.

استطاعت سوق واقف أن تفرض سحرها حتى على القنوات الفضائية التي جعلتها عنصر جذب لبرامجها، فهي تخصص للفائز من مشاهديها تذاكر سفر إلى بلاد السوق العريقة ليحظى بإقامة سعيدة وتجوال ممتع وشائق، ولأن جميع من يزور قطر يسمع عن سوق واقف فإن زيارتها بالتأكيد ستكون هي أول ما يفكر به زائر العاصمة القطرية الدوحة. وهكذا ونحن نتجول في سوق واقف، علامة السياحة في قطر وفخر الشعب القطري، نرى في الدوحة تجسد الأزمنة المتعاقبة، ونعيش الماضي والحاضر والمستقبل في لحظة.

kalayel

القلايل بطولة في الصيد التقليدي

بطولة القلايل للمقناص من أهم البطولات في قطر والأكثر إثارة وتشويق لممارسة حقيقة المقناص حيث تعكس مهارة القناص القطري في طرق الصيد التقليدية الموروثة والمعروفة في الثقافة العربية والقطرية على وجه الخصوص.

تقام هذه البطولة سنويا في منطقة القلايل تقع جنوب قطر ضمن محمية طبيعية، وتقتضي مشاركة فرق من القناصين، ويجب أن يكون أحد أعضاء الفريق مكلفا بتصوير الفريق المتنافس اذ تدور أحداث المنافسة في منطقة البطولة ويتطلب من المتسابقين صيد اكبر عدد من الطرائد وهي (الظبي والحبارى والكروان) وتقوم اللجنة المنظمة للبطولة بتوفير هذه الطرائد اذ يتم اطلاق ما سبق من الطرائد ضمن حدود المساحة المخصصة للمسابقة، وجميع الطرائد معلمة بشرائح تحمل اسم بطولة القلايل.

إلى جانب ما تحمله هذه البطولة من مفاجآت سارة وجوائز قيمة، فهي تهدف إلى تشجيع الشباب القطري على ممارسة رياضة الصيد والتي تعتبر إرثا عريقا متجذرا في هوية الحياة القطرية وما عرف عن أهل قطر بحبهم وشغفهم لهذه الهواية وهذه العادة العربية الأصيلة التي تعتبر علامة بارزة في الثقافة العربية ومن منطلق الفكر التربوي لقيادة الدولة الحكيمة لتعزيز وغرس هذه الهواية في نفوس أبنائنا من باب الحرص على استدامة الموروث الشعبي الأصيل لتقدير الحياة الصحراوية وما تحتويه من المهارات والحنكة والذكاء القيادي وفن التعايش مع البيئة الحقيقية للمقناص والتعرف على أبجدياتها ومفرداتها الأدبية والمعرفية فكانت هذه البطولة التي تمنح هذه التجربة الميدانية ضمن البيئة الحقيقية والاستمتاع بفضائل الصيد الجمة والمحاسن البينة وجلالة المكاسب وما يستفاد في النشاط والأريحية والمران والرياضة وانبعاث الشوق واتساع الخطوة وخفة الركاب لتعانق الحدث بأجوائه الشيقة والممتعة وما يدخل للنفس البهجة والسرور.

وتستعد اللجنة المنظمة لبطولة القلايل للصيد التقليدي لتنظيم الدورة السادسة للبطولة وذلك خلال شهر شباط 2017 حيث تقام سنويا في محمية العريق. ويسبق انطلاق البطولة فتح باب التسجيل للفرق الراغبة في المشاركة واذا ما تجاوز العدد المطلوب للمشاركة تلجأ اللجنة المنظمة الى تنظيم قرعة تسفر على اختيار 16 فريقا فقط للمشاركة حيث تخوض هذه الفرق تصفيات فيما بينها لتترشح في آخر البطولة 4 فرق تتنافس على اللقب. وترصد في هذا الاطار جوائز قيمة توزع بين الفائزين في فئات مختلفة.

يشار إلى أن كلمة القلايل جمع كلمة قلالة ويطلق هذا الاسم على الحزم الذي يتميز بصلابة الصخور فيه وغالبا تتكون الصخور في قمة الحزم. في منطقة القلايل مجموعة من (الحزوم) او القلايل التي نحتت صخورها الرياح منذ القدم واعطت المنظر الحالي الجميل في هذه المنطقة الصحراوية التي خصصت للبطولة وعليه تم اختيارها تحت اسم بطولة القلايل نسبة إليها.

اترك رد