الإعلاميون يجولون في العاقورة ويستكشفون معالمها السياحية والدينية بدعوة من راعي أبرشية جبيل المارونية

 

  دوللي الحاج

 

“ما شاهدناه من أبناء العاقورة يؤكد أن المحبة ما زالت موجودة في قلوب اللبنانيين، وهذا النهار مليء بالمعاني، لا سيما وأننا نزور منطقة عريقة في تاريخها ومسيحيتها”. هذا الكلام لراعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون جاء خلال رحلة سياحية دينية إلى بلدة العاقورة، نظمتها اللجنة الإعلامية في أبرشية جبيل المارونية، بدعوة من راعي الأبرشية، شملت الكنائس الأثرية في البلدة: سيدة القرن، درج مار يعقوب، الحارة الفوقا، مار سركيس وباخوس، كنيسة سيدة الانتقال الرعائية، حي العزاء، كاتدرائية مار جرجس الرعائية، كنيسة مار بطرس وبولس، عين العاقورة وبراد التفاح، درج مار سمعان ومزار سيدة الحبس، وقاعة كاتدرائية مار جرجس.

شارك في الرحلة، إلى المطران عون، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبدو أبو كسم، الخوراسقف رزق الله أبي نصر خادم رعية العاقورة، الأب انطوان عطاالله مرشد لجنة الإعلام في ابرشية جبيل المارونية، منسقة الإعلام في ابرشية جبيل المارونية جوزفين ابي غصن،  المستشار السياحي علاء الهاشم، وحشد من الإعلاميين وأعضاء اللجنة.

 

العاقورة أعلى بلدة في قضاء جبيل تمتد أراضيها من أعالي جبال المكمل وصولًا إلى مشارف الجرود الشرقية، وهي من أقدم القرى المأهولة في العالم، فيها مغارة الرويس إحدى أكبر المغاور في لبنان، وأكثر من 40 كنيسة وديرًا (نحو 42 كنيسة)، بُني بعضها فوق معابد رومانية وفينيقية قديمة.

بدأت الرحلة بفطور في مدينة جبيل، من ثم كان الانطلاق في باص مجهّز من أمام بلدية جبيل، وقدم الخوري عطالله للمشاركين شرحاً مفصلاً عن تاريخ الكنائس في بلدات القضاء وتاريخها عبر العصور، لا سيما كنائس قرطبا ومقر البطريركية في يانوح.

في بلدة العاقورة، كان في استقبال الوفد الإعلامي، رئيس البلدية بطرس مهنا والأعضاء ومخاتير البلدة والمونسنيور رزق الله أبي نصر.

 

بعد صلاة التبشير الملائكي، رحب أبي نصر بالإعلاميين، مثنياً على هذه المبادرة، ومؤكدًا أن رسالة الإعلاميين في نشر الحقيقة للمواطنين والابتعاد عن كل ما يسيء إلى الإنسان.

بدوره نقل أبو كسم اعتذار راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله عن المشاركة في الرحلة لأسباب خارجة عن إرادته.

وتحدث عن علاقته ببلدة العاقورة التي زارها مع البطريرك الراعي يوم كان الأخير مطراناً على الأبرشية، مؤكداً دور الإعلام المسيحي الملتزم في نشر الحقيقة.

وخلال الجولة على الكنائس والمراكز الأثرية في العاقورة، قدم المرشد السياحي علاء الهاشم شرحاً مفصلاً عن تاريخ كل كنيسة وكل موقع.

مهنا

محطة جددة للوفد، كانت في دارة رئيس البلدية، الذي ألقى كلمة نوّه فيها بالدور الذي يقوم به راعي الأبرشية على الصعيد الروحي والاجتماعي والإنساني، مشيراً إلى أن تاريخ العاقورة المسيحي والوطني معروف ومستمر منذ 1600 سنة، وأن أجيالًا تسلّم أجيالاً فيها، وقال: “كل ماروني يخرج عن عباءة الكنيسة التي نفتخر بها لا يمكن أن يكون مارونياً”.

وأثنى على هذه الزيارة وعلى دور الإعلام في نقل الصورة عن هذا التاريخ إلى اللبنانيين وجميع دول العالم.

 

عون

اختتمت الزيارة بغداء أقيم في صالة كاتدرائية مار جرجس، من تحضير سيدات الرعية، ألقى خلاله المطران عون كلمة رحب فيها بالإعلاميين في العاقورة، شاكراً إياهم على تكريس الوقت للقيام بهذه الزيارة التاريخية الدينية، وموجهاً الشكر إلى المونسنيور أبي نصر على الاستقبال والمرافقة، ورئيس البلدية والمخاتير والمجلس الرعوي ولجنة الوقف على حفاوة الاستقبال ومرافقة الإعلاميين في هذه الرحلة.

وقال: “علينا أن نعرف أن تلاميذ مار مارون أخذوا طريقين للمجيء من الداخل السوري، مروراً بنهر العاصي ووصولاً إلى جبة المنيطرة حيث نحن متواجدون وجبة بشري، وهذا يشرح لماذا في بلدة يانوح بقيت البطريركية المارونية منذ حوالى سنة 740 إلى سنة 1140، وانتقلوا بعدها إلى سيدة إيليج في ميفوق وبقوا فيها حتى سنة 1440. وهذا يشير إلى أن البطريركية المارونية بقيت في بلاد جبيل ما يقارب الـ800 سنة قبل الانتقال إلى وادي قنوبين”.

وأردف: “في هذه المرحلة، وبسبب الاضطهاد والمخاطر، تنقل البطاركة الموارنة في أكثر من منطقة في بلاد جبيل، والمراكز الصغيرة المتواجدة في العديد من بلدات قضاء جبيل شاهدة على ذلك”.

وتابع: “هذا التاريخ العريق يدفعنا للتمسك بأرضنا وكنيستنا وإيماننا، وبلدة العاقورة هي خير شاهد لهذا الأمر. لذلك نحن نحيي أهلها وكل الصامدين فيها في فصل الشتاء من راهبات وكهنة وأهالي. ومدرسة العائلة المقدسة الموجودة في البلدة هي ضمانة لصمود الأهالي في بلدتهم وعدم النزوح إلى المدينة لتأمين مدارس لأولادهم. واليوم، وبعد تأمين الأموال لترميم أحد المنازل التابعة للوقف، سيتم قريباً افتتاح مركز للرعاية الصحية الأولية في العاقورة، لأن أقرب مستشفى إلى البلدة موجود في تنورين وقرطبا”.

وتمنى على الوسائل الإعلامية الإضاءة على هذه المناطق حيث جذورنا المارونية والمسيحية موجودة فيها، لنكون إلى جانبهم بصلاتنا والحفاظ على ثباتهم فيها.

وختم آملاً أن تحمل هذه الزيارة، بشفاعة القديسين، البركة لجميع الوسائل الإعلامية والإعلاميين وعائلاتهم، وللبنان الأمان والسلام.

بدورها شكرت عضو اللجنة الزميلة جوزفين أبي غصن المطران عون على الدعوة، والإعلاميين على مشاركتهم، واعدة بالمزيد من الرحلات السياحية التاريخية والدينية للكنائس الأثرية في بلدات قضاء جبيل.

 

اترك رد