هل يُختَصَرُ المَرْجُ بِوِرْدَة؟!
وهل وِرْدٌ يَفِي، والعُمْرُ هُنَيهاتٌ عِطاش؟!
وَرْدَةُ الذُّروَةِ! نادانِي بَهاها، فَهَرَقتُ الطِّيبَ كي أَرشُفَ فاها
ناذِرًا عُمرِي، بَخُورِي، هَجعَتِي، وصَلاتِي، عَلَّنِي أَغشَى خِباها
ولَكَمْ هانَتْ صِعابُ الدَّرْبِ في لَهفَةِ الرُّوحِ إِلى ضَوْعِ شَذاها!
***
وعَبَرْتُ الأَصْعَبَ، الأَشْقَى، وها نِلتُها نَديانَةً، يَنْعٌ جَناها
فَقَطَفتُ اللَّذَّةَ الأَشهَى وقد زادَنِي الوَصْلُ اشتِياقًا لِنَداها
بَيْدَ أَنَّ القَلبَ لا يُرْوَى، وفي نَهَمِ الأَوصالِ جُوعٌ لا يُضاهَى
وإِذا، في ذُروَةٍ أُخرَى، بَدَتْ وَردَةٌ تُغوِي، وقد حُّمَّ رُواها
وسَبَتنِي الفِتنَةُ الحَرَّى، جَوًى، ومَدَى الأَهدابِ أَطيافُ سَناها
أَخَذَ القَلبُ يَشُدُّ الرَّحْلَ في لاهِبِ الشَّوقِ، وقد لَبَّى نِداها
لَيسَ يَرضَى بِسِوَى اللُّقْيا وإنْ طالَ مَسراها، وأَضْناهُ حُداها
فَبَوادِي الرُّوحِ بِالنَّوْرِ زَهَتْ مُذْ أَتَى نَوَّارُ يَحْبُو في رُباها!
***
يَعْبُرُ العُمْرُ فَإِمَّا وَردَةٌ طالَها الوَجْدُ، تَلَظَّى لِسِواها
ويَعُودُ الشَّوقُ في دَوْرَتِهِ لِشِعابٍ كانَ بِالأَمسِ طَواها
فَأَجِيجُ الحِسِّ، في يَقظَتِهِ، مِنْ أُوارٍ لِأُوارٍ يَتَناهَى
ويَظَلُّ الوَرْدُ وَعْدًا في الذُّرَى، والذُّرَى تَتْرَى ولا تَخْبُو رُؤَاهَا!
***
* أُوار: حَرّ، حَرَرَة

