وزير الثقافة غطاس خوري في إطلاق حملة مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية: لإصدار قوانين جزائية تجرم السارق والمشتري

 أطلق وزير الثقافة الدكتور غطاس الخوري ومدير مكتب اليونسكو في بيروت “الحملة الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في لبنان”، تحت عنوان “الحضارةمشللتجارة”، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد في المتحف الوطني في حضور المدير العام للآثار المهندس سركيس الخوري، الامينة العامة للجنة الوطنية لليونسكو الدكتورة زهيدة درويش، مدير المشاريع الثقافية في اليونسكو المهندس جو كريدي وحشد من المهتمين بالآثار والجمعيات المعنية.

بداية النشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية من حافظة المتحف آن ماري عفيش التي شددت على “اهمية نشر الوعي لدى الجمهور اللبناني حول القيم الثقافية للتراث المادي والآثار بشكل عام، وضرورة عدم المشاركة بأي عمل حفريات أو تجارة غير شرعية لهذا الموروث الثقافي المشترك بغية الربح المادي للأفراد، “لأن الحفاظ على التراث الثقافي ضرورة ملحة لكل الشعوب وواجب وطني”.

ثم كانت كلمة مدير مكتب اليونسكو في بيروت الدكتور حمد الهمامي الذي قال إن “ممارسات السرقة والاتجار غير المشروع للممتلكات الثقافية باتت مستشرية في مجتمعاتنا اليوم. ويؤثر ذلك سلبا على المخزون التراثي والمعرفي في هذه المجتمعات. لذلك، فإن أهمية هذا المخزون التراثي تفرض علينا جميعا، نحن المعنيين بالحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال القادمة، اعتماد كل الوسائل والطرق المتاحة ووضع الخطط والآليات الضرورية لحماية الممتلكات الثقافية التي تختزنها هذه المنطقة وحفظها وجرد مجموعاتها وحمايتها ومكافحة عمليات الاتجار غير المشروع بها”.

وأكد الهمامي أن “ظاهرة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية تعتبر أحد الهموم الرئيسية لمنظمة اليونسكو التي وضعت عام 1970 اتفاقية خاصة بالتدابير الواجب اتخاذها لمنع وإيقاف استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة. وتعتبر هذه الاتفاقية أول أداة خاصة بالاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية تحظى بموافقة عالمية واسعة”.

وأضاف: “إن حماية التراث الثقافي اليوم هو خطوة اساسية نحو بناء السلام في المستقبل. ومن هنا نشدد على أن مكتبنا في بيروت كان ولا يزال يصر، بكل الوسائل المتاحة له، على مساعدة الادارات والمؤسسات العامة ودعمها من أجل تطوير قدراتها على مكافحة تلك الآفة التي تنهش في التراث الإنساني عامة وتراثنا العربي خاصة.

ومن هذا المنطلق اتت حملة “# الحضارةمشللتجارة” للتعبير عن قلقنا وقلق المجتمع لما يتم حاليا من نبش ونهب وسرقة للتراث الأثري اللبناني والعربي، لاسيما جراء الحروب المتكررة التي تطالنا جميعا اليوم. كما تهدف الحملة الى حض اللبنانيين حتى لا يكونوا طرفا في عمليات نبش ونهب وسرقة القطع الاثرية والثقافية أوشراء وتصدير تلك القطع بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نظرا الى خطورة هذه الأعمال وذيولها السلبية على التراث اللبناني خصوصا والتراث الانساني عموما”.

وتوجه الهمامي بالشكر الى وزير الثقافة والمديرية العامة للآثار لتعاونهما مع اليونسكو، وقال: “تراثنا الثقافي هو كنزنا الذي اختزنه لبنان منذ آلاف السنين، دعونا نحافظ عليه، ليس لنا وحدنا بل للإنسانية جمعاء، وبالأخص لأولادنا ولأحفادنا في المستقبل”.

وزير الثقافة

وألقى الوزير الخوري كلمة أكد فيها “ضرورة اقامة هيكلية اقليمية لمنع سرقة وتهريب الآثار، وقال: “نجتمع اليوم بدعوة من مكتب اليونسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية، لإطلاق الحملة الوطنية من أجل مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، استنادا الى الاتفاقية الصادرة عن منظمة اليونيسكو في العام 1970، بشأن التدابير الواجب اتخاذها، لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية. إن الإتجار بالممتلكات الثقافية، عملية غير مشروعة على النطاق العالمي. ومع ذلك، يتوق جامعي التحف والمواد الأثرية الى اقتنائها، ضاربين بعرض الحائط الحقوق الوطنية ومتناسين القوانين والنظم التي تحظر ذلك”.

وأضاف: “إن الحروب والأحداث التي يمر بها إقليمنا العربي من العراق وسوريا وليبيا واليمن، وسابقا لبنان، تتيح للعصابات المتاجرة بالممتلكات الثقافية لهذه الدول، عبر سرقتها وتسريبها إلى الخارج، لبيعها إلى هواة هذا النوع من المسروقات. هل تصدقون أن داعش واخواتها قد خربت وهدمت المواقع الاثرية والتراثية؟ الا تعتقدون ان هناك عملية دولية منظمة تعمل بالشراكة مع هذه المكونات، التي تعود على الطرفين بالمال الغير النظيف؟.

ألا تعتقدون ان هذه السلسلة لها امتدادها الواسع وعلاقتها الدولية وغطاؤها الامني ومساربها المعلومة وغير المعلومة؟. كلها آفات يجب محاربتها وردعها، عبر تطبيق قوانين صارمة، ليس بحق المهربين والمسهلين فقط، بل بحق الأشخاص الذين يبدون استعدادهم ورغبتهم لشراء ذلك. نعم، العقاب الصارم لهم، لان وجودهم واقبالهم على اقتناء المسروقات، يشجع هؤلاء على سرقة وتهريب هذه الممتلكات”.

ودعا الى إقامة هيكلية اقليمية، “تتعاون في ما بينها لمنع سرقة وتهريب الممتلكات الثقافية، واكثر من ذلك، اصدار قوانين جزائية تجرم السارق كما المشتري.

وعلى الدول ان تسعى الى اصدار قائمة عامة بكل الممتلكات الثقافية المهربة منها، وتعميمها دوليا بغية إرجاعها الى المراكز والمواقع التي كانت عليها.
ووزارة الثقافة تعمل جاهدة بهذا الخصوص، وقد استرجعنا مجموعة من الممتلكات الثقافية المهربة خارج لبنان، كانت ستعرض في متحف في مدينة نيويورك، وفي دول أخرى منها المانيا وكندا”.

وقال: “الارث الثقافي هو مخزون لذاكرة الوطن وتسجيل لتاريخها الطويل. من هنا ومن على هذا المنبر، اتوجه الى كل وسائل الاعلام لإعداد البرامج والاعلانات، للتوعية على مخاطر واضرار الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، مع تبيان الاهمية الوطنية لمحاربتها والحد من أخطارها”.

وختم: “أتقدم باسمكم جميعا بالشكر الجزيل على الجهد التي تقوم به منظمة اليونيسكو، وبالاخص مكتبها الاقليمي، الذي يقوم بهذه المبادرة عبر اطلاق حملة “الحضارة مش للتجارة”، مما يجنب الاوطان خسارة ممتلكاتهم الثقافية، فتحفظها كذاكرة وطنية متراكمة، لها دلالتها التراثية والتاريخية”.

يشار الى ان الهدف من الحملة هو زيادة الوعي لدى الجمهور اللبناني على قيم التراث الثقافي وضرورة حمايته للأجيال القادمة. وتركز على أن الممتلكات الثقافية لبلد ما ليست مجرد سلعة يتم تداولها في الأسواق العالمية، إنما هي تجسيد لتاريخه وهوية شعبه، وفقدانها بسبب السرقة والإتجار غير المشروع ممكن أن يؤدي الى تفكك المجتمعات أو عدم قدرتها على التطور والتعافي وخاصة بعد الأزمات.

اترك رد