عيون جيفار ترى كل الجهات

تعد نهاية رمز المقاومة النبيلة تشي جيفارا احد ابشع واوجع المشاهد والتي ناظرتها حياة معظم المناضلين.

في شهادتين منفصلتين سمعتهما مباشرة، احدهما من الممرضة البوليفية العجوز التي شاهدت غسل جثمان تشي، وتقول في شهادتها إنه الوحيد الذي تم غسله في الموضع المشهود الذي يزار اليوم، وقد كان مفتوح العينين ينظر إليك من اي جهة رأيته، وقد حاولت تغيير موقعي في اكثر من حل، فكان مبتسما وبعينين تنظران الى كل الجهات. وقد تم قطع كفيه بعد غسله واخذهما.

وفي شهادة اخرى تقول ابنة احد محبي ابطال المقاومة إن اباها قال لها إن رجال المقاومة كل واحد منهم يعادل ثلاثمائة. ولهذا كنت اتصورهم باجساد عملاقة إلا انني عندما وقفت على جثمان جيفرا وهو مسجى، وجدته بحجم طبيعي وصرخت: ابي لماذا تقول لي انهم يعادلون ثلثمائة؟ وظننت انه حي لانه كان مفتوح العينين ولمست قدمه فلم يتحرك، وكان ينظر لي مبتسما من كل جهة احاول النظر له.

تشي جيفارا الذي يكن رمزا في امريكا الجنوبية بل في الشمالية وفي كل العالم وله محبة في نفوس المتطلعين الى الحرية والعزة يترك في مشهده الاخير اللغز، وهو يموت مفتوح العينين ينظر لعالم لم يعنه على مشروعه، ويقتله من يناضل لاجله، ويسجل مسؤولية متساوية تجاه قضايا المتعلقين به مهما تعددت زوايا نظرهم ومكان وقفهم منه.

انها حكاية الذين يموتون من اجل الغير دون ان ينتظروا منهم اي جزاء.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: