نهاد الحايك
(شاعرة- لبنان)
لستُ في الإطار صورةً
للجذبِ أو للكسبِ أو للمراودَة،
لستُ في الأعرافِ عورةً
للسَّترِ أو للبترِ أو للمزايدَة…
امرأةٌ أنا، ممتلئةٌ وجوداً،
ولي أن أنقضَ الدورَ المرسومَ
دوائرَ حول عنقي،
أن أوقظ العقول الهامدة
أن أحرق الورود الفاسدة
الـمُعرِّشة فوق طرقي…
في لغتي أنا فعلٌ وفاعلـــ ـــ ــــة،
ولي أن أكونَ
صوبَ مشارفِ النور رائدة…
امرأةٌ أنا، للشمسِ وجهي مُشرعٌ،
لكني بإرثٍ من الظلم حُبلى…
سِفرُ التاريخ من أحشائي طالعٌ،
فكيف أرادوني على ثغر التاريخ
مـجرّدَ قُبلة؟
*******
لستُ الإبنةَ الخاضعَة
ولا الأختَ الطائعَة
لا الزوجةَ الخانعَة
ولا الأمَ القانعَة…
كُنْهُ الحياةِ أنا لا ضِلعُها،
من ينابيعي تترقرقُ
كَينونةُ البشرْ،
حناني يُـخصِب الصحاري،
ولـمّا أزلْ إلى العدالةِ جائعَة…
أنثى أنا الأرضُ أمي،
تختمرُ فيَّ كرومُ العشقِ
ينعقدُ في حقولي قمحُ الغدِ
ويشمخُ على تلالي الشجرْ…
أنثى أنا، لا ناقصة،
لا يكمِّلُني،
ولا يتملَّكني، الذَكَرْ…
معاً نزرع ونحصد معاً
ثمارَ زرعنا اليانعَة…
فأنا الأم
وأنا الزوجة
وأنا الأخت
وأنا الإبنة
وقبل وعند وبعد،
أنا المرأة
من غير الصِفات التابعة.
*******
لستُ جَـمالاً لذيذاً يُذكرُ
ما دام جمالاً أخرسْ،
لستُ خيالاً طليقاً يَـخطرُ
في بال الرجال
وفي معنى الأنوثة يُـــؤسَر،
لستُ تمثالاً
بأصابع الشهوة يُلمَس
وبغضبةِ ذُكورةٍ يُكسَر…
أنا المرأة،
عُجنتُ بماء الحقيقة
وملح الألم،
أنا الرفيقة،
وحضوري ليس مقصوراً
على الجسد…
أرسمُ طريقي بعقلي
بيديَّ أحفرُه
وقراري، لن يُصادره أحد…
لن أسمحَ لِذي يدٍ
بِـحرقِ كُتبي،
بِغلقِ هُدبي،
ولا بِكسر أقلامي…
لن أسمحَ لسيّــدٍ
بزرع القيود
وصَفِّ الجنود
على دربي،
ولا بِوَأْدِ أحلامي…
*******
من الشرق أنا،
شرقي الغاربِ في الأحزان،
أرضَعوني حليباً بالخوف مدَعَّماً،
طعَّموا غذائي بملح النقصان،
في خانة الضعف
جعلوني مُصنَّفة
أخبّئ صوتي في رئـتـيّ
وناري تحت جلدي،
مُلامَــةً أعيش
وقد أموت مُعــنَّــفة…
كيف هذا والميادين تعرفني،
قلبُ الثورات أنا وعقلُها الـمُغيَّب
حنجرةُ الحراك أنا وصدرُه الـمُخَضَّب…
لستُ المتفرجةَ الصامتة،
والمشهدُ لا يدور أمامي،
بل في صلب شراييني…
فأنا أسدِّد ثمن الجنوح
قتلاً وعنفاً
شرداً ونزفاً
دمعاً وخوفاً
سبياً وجوعاً
أو خضوعاً…
أسَروني في دور الضحية
وأنا بطلة الرواية،
بل أنا صرخة الحرية
ولي أن أكون كاتبة الحكاية.
*******
من الشرق أنا
شرقٍ جمَّد في التاريخ مجدَه
ثم نام…
يولد أطفاله شيوخاً
يَصنع الرجالُ حروبَــه
ويكافئون أنفسَهم
مكلَّـلين بـــــ”عار” الهزائم…
من الشرق أنا
شرقٍ غائبٍ في الظلم والظلام
تزدهر فيه الولائم
وتُوأد براعمُ الأحلام
يتباهى رجاله بالذنوب
وعنهم تُكفِّر النساء
*****
الشرقُ يغربُ،
ويكاد مسارُه ينقضي،
الشرقُ يغربُ
فيا امرأة، فيا امرأة
هيا انهضي…
*****






