رواية “سقوط فارس الأحلام” لعائشة بنور… تختزل معاناة المـرأة في مجتمع ذكوري

guilaf-soukout-fares-al-ahlam

صدرت الطبعة الثانية من رواية “سقوط فارس الأحلام” للروائية الجزائرية عائشة عن منشورات دار نيبـور بالعراق (2016)، وكانت  صدرت الطبعة الأولى عن منشورات نور شاد (2009).

قدم للرواية الناقـد خالد عارف حاج عثمان (سوريا)،  معتبراً أنها حجرة كبيرة وهامة في مدماك السرد العربي الجزائري خاصة، والعربي عامة بل الإنساني أيضاً، لأن ما تقدمه الروائية هي نماذج تتخطى المحلية والعربية إلى العالمية…

“سقوط فارس الأحلام” رواية تعكس واقعا اجتماعيا انصهرت فيه الأحلام والقيم الأخلاقية و.. و.. ومن ثم إلقاء الضوء بطريقة عميقة على ظاهرة ما يسمى بالحراقة التي تمتطي قوارب الموت باتجاه الضفة الأخرى، وأن مشكلة الهجرة هي أخطر ظاهرة تهدد العالم العربي، وهجرة الكفاءات والأدمغة العربية وما يترتب عنها، وهي فئات تشترك مع بعضهــا في أغلب الأحيان، في طريقة التفكير وطريقة العيش، وطريقة النظر للأشياء وللعالم بعين “شعبان” الذي يسرد وقائع الأحداث من داخل الزنزانة ويصوره بأبشع ممارسات التعذيب أو ما يسمى بالاضطهاد السياسي الذي يمارس على الحريات الفردية بالقمع والقتل والتنكيل الجسدي….إلخ.

تتميز الرواية بالجانب السيكولوجي الذي يميَّـز كتابات الروائية، بالغوص في ذوات شخصياتها، والبحـــث عن الذات على أســـاس التنقيب في الموروثات الثقافية من خلال توظيفها للتراث بقصد تشكيل روابط انتماء بين شخصياتهــا المحورية .

عمــل روائي سردي يعتمـد عناصر مستوحاة من الواقع المرير، تصاحبـه عمليات نفسية تفرزها أنماط الشخصيات من حيث أدوارها وأفعالها.

اتخذت الرواية من الطبيعة والقضـايا الإنسانيــة مجالا لطــرح العديد من القضايا والموضوعات المختلفة والمتشابكة، وعلاقتها مع الــذات المُفكـرة في صــورة “كريمة” وأخــريات وانكسار أحلامهن على صخـرة التقاليد، رهينة ظروف اجتماعيــة قاهرة تحكمهـا العادات و التقاليد الباليـة.

وفي مجتمع تحرك آلياته عقول متحجرة و تسيره سلطة المال و الأعراف تدفــع ثمنها أجيال.. تختزلها شخصيـات (كريمة، شعبان، ريم، عُليسة، محمـود). شخوص تتحرك في محيط سقوط فارس الأحلام وتتصارع مع حالات اليأس والقهر والحرمـان العاطفي والاستبداد المالي الذي تصنعه نماذج بشرية كشخصية محمود الذي يتاجر بأحــلام “كريمة” العاشقة و “شعبان” الشاب الطموح الذي يُغيب في السجون.

وفي سجــن المجتمع تعاني “كريمة” وأخريات من صبرهــن في انتظار فارس الأحلام، يصارعن أيامهن في انتظار العريس الذي يأتي مرة في العمر كقطار ليس له محطة بعد أن رفضت “كريمة” الجيّـاد الهرمـة .

وخشيـة العنوسة انساقت وراء الإغراءات وتعلقت بقطار “محمــود” الذي اغتصبها وحطم أحلامها، فألقت بنفسها بين أحضان أنياب تجار الأحلام لتجد نفسها في الأخير امـرأة على هامــش الزمـان و المكـان .

“سقوط فارس الأحـلام” ما هي إلاّ روح تختزل معاناة المـرأة في مجتمع ذكوري تحكمــه عادات وتقاليد بالية …..

وتنتهــي رواية “سقوط فارس الأحلام” بيقظة الشعور وبفتح محكمة التاريـخ سجلاتها، فتتشابك أحداثها بعذابات النفس وتأملات الـروح .

woman-vector

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: