الكاتب ميشال أبو راشد
اخضوضبت المعاني تستعرف حنابل اللغة: قبضُ علُ من تجويف حروف تستوبل الكلام أتانين نيران، تستمين أن كفى…
كفى….
كفى تخبيصًا في الكلام.
كفى غربة في اللغة.
كفى جلدًا للنفس وللمعاني.
كفى ابتعادًا عن الناس وجعل الكتاب قصاصًا والكتّابِ مجانين.
فلنتحرر من أقفاص خشبيّة خشنة عتيقة، ولنطر مع الكلمات كفراشات ترسم في المدى لوحات من ألوان وأنوار، كلّنا نشاهدها، نفهمها، نحبّها ونعشقها…
لوحات من كلمات، تلامس جوهر الحياة ببساطتها.
من قال إن البساطة لا تشقّ طريقًا إلى الأعماق؟
لا، البساطة ليس سهلة كما يظنّ كثيرون، ولكنها الطريق السريع إلى الجمال كما يقول المثل الفرنسي: La simplicite fait la Beaute.
لا يمكننا التفكير من دون كلمات!
لا فكر ولا ثقافة ولا حضارة ولا رقيّ ولا… من دون الكلمات، من دون اللغة، أو بلغة دون المستوى وهنا لبّ الموضوع:
فكرتان رئيستان في كلمتي:
التفلّت من اللغة العربيّة الخشبية (القفص) لا يعني أبدًا الانحدار إلى الابتذال والتشويه والتنكيل بقواعد اللغة الصحيحة، وهذا ما بات اليوم يدمع الأعين، بل يسقط الدموع. للغة ضوابتها وقواعدها وبين الضوابط والقواعد فقط يجوز اللعب… وهذا ملعبنا.
رابطة جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة القلمية نشأت على فكرة كسر خشبية اللغة والتحرر، فكان الإبداع.
نزار قباني نشر ديوانًا قصائده من أربعة أبيات، وقال هذه قصائد، لعب عند حافة العامية، فأبدع ووصل إلى الناس، فحفظوه في قلوبهم.
“شو القصّة؟” كتاب ألّفه الجمهور، كثيرون بلّوا أيديهم فيه، أخذنا قطرات الأفكار ورذاذ الصور ووضعناها بين هذه الصفحات، تجربة أولى، محاولين تقليص المسافة بين الكتاب والجمهور. ولكم أن تحكموا على الفشل والنجاح.
الفكرة الرئيسة الثانية، هي محاولة اختراق العالم الافتراضي، والدخول الى عراء فضاء مواقع التواصل الاجتماعي لتطعيمه بجرعات إيجابية من الثقافة والفكر والفن. هذا باختصار هدف شو القصّة؟ الأساسي. هذا الفضاء لا يقبل الغرباء (الخشبيين) ولدخوله عليك أن تتعرى من القشور الغليظة، وتخرقه فكرًا سليمًا دسمًا ولكن متحررًا. هذا الفضاء الافتراضي استوعب “شو القصّة؟” برحابة صدر وهي لا تزال نتفة من قصة. انهمرت المشاركات كبر المشروع وارتفعت إبهامات اللايك بالآلاف في شهر واحد مرحبّة بولادة هذا الكتاب الجنين، فاتح رحم الكتابة الجماهيرية العربية، و”الله يطعمنا” المزيد!
حب وسياسة وفايسبوك، صراع ودموع وابتسامات، تهوّر وتحرر وقبلات، وقصّة ألفها الجمهور، أبصرت النور بفضل أشخاص مؤمنين بالفكر ويتمتعون بجرأة شن الهجمات على الجهل الفتاك وفتح جبهات جديدة سلاحها أفكار الشباب الشابّة المتحررة.
قبل أن أختم واجب عليّ أن أتوجه بالشكر، أولًا لكل من شارك معنا في كتابة القصة فردًا فردًا وأخص بالذكر:
هدى خليل، شيرين باسيل، كارلا سماحة، إيمان خوري، ليال الغول، متولي كلاسينا، كريم جبرا، أرسطو، وهبة الأخرس
أشكر تاليًا الصديقة آية صوفيا خيرالله المديرة التقنية للمشروع التي لولا إصرارها وعزيمتها واندفاعها لما أنجزت القصّة.
الشكر لمؤسسة صوت بشخص رئيسها الصديق غسان حاصباني وهو صاحب هذه الفكرة ومطلقها، وفي جعبته الكثير أيضًا.
والشكر لمؤسسة مي شدياق وشخصها الكريم، لأنها رعت هذا المشروع وأطلقته ضمن ندوة تواصل العقول الحرة، التي تنظمها سنويًا.
الشكر للدكتورة ناتالي الخوري غريب، على حضورها الدائم ودعمها المجاني السخي لكل ما يرفع شأن اللغة والثقافة… شأن الإنسان.
وأيضًا للاستاذ مروان نجار، وهو الاستاذ الدائم حامل همّ الشباب والثقافة.
أما الشكر الأول والأخير فهو لدائر سائر المشرق، وللناشر الأخ والصديق أنطوان سعد المؤمن بالشباب والذي يراهن عليهم لبقاء لبنان الذي نعرفه ونحبّه. والرهان صعب!
في الختام، أريد أن أؤكد أن شو القصّة؟ اخترقت رتابة رفوف المكتبات الباردة، وانطلقت عبر فايسبوك في شهر واحد إلى أكثر من 11 ألف شخص. ربما لم يقرأها الجميع ولكنهم على الأقل قلبوا صفحاتها، وهذا ما تؤكده لنا احصاءات صفحة شة القصة على فايسبوك. وهذا الرقم (11 ألف) ربما لم تجمعه ندوات السنوات الماضية مجتمعة. وهذا ما يجب التوقف عنده النقاش مفتوح، والحكم للناس والزمان.
******
(*) القيت في ندوة حول كتاب “شو القصّة؟”، صاغها ميشال ابي راشد، الصادر عن دار سائر المشرق 2015، في الرابطة المارونية، الدورة. صاحب الفكرة هو غسان حاصباني صاحب مؤسسة “صوت”، وهو داعم الفكرة مع مؤسسة مي شدياق.