Pandémonium لهدى أديب… سيمفونية الحب مع الشعر على أنغام الذكريات

 صدر عن منشورات المجلة الفينيقية ديوان Pandémonium  (هرج ومرج) للشاعرة والموسيقية هدى أديب، يتضمن قصائد بالفرنسية تنبض بعشق للبنان HodaAdib-11هذا البلد الذي تمزقه التفجيرات هنا وهناك، ويعيش في قلب الشاعرة وفي عقلها، وتنهل منه شعرها حتى وهي على بعد آلاف الكيلومترات عنه. ولدت  سنة 1943  عشية عيد الميلاد، انشغلت هدى أديب بالموسيقى والشعر بالتوازي. والدها ألبير أديب، شاعر وصحافي، أسس في أربعييات القرن الماضي “الأديب”، مجلة ثقافية حققت مكانة مهمة لها في تلك الفترة.

 “في داخلي قصيدة تسكنني، وأبحث على الدوام عن مصدرها، تنام في صوتي… للكلمات طبقات أرضية… أغوص في الأرض وأكتشفها… الماضي له أرجل في ذاكرتي النابضة بالرغبات…” هكذا تصف هدى اديب شعرها الذي يحضر فيه   الصمت  من خلال هذه المجموعة الحزينة التي يخترقها  “ظل” الشاعرة، لتفتح أعين العالم على هذا الوطن الصغير…  ورغم منفاها اللندني إلا أن أبواب  لبنان تبقى مشرّعة لها تزوره من خلال الذكريات والأفكار والأمنيات وحتى… المعاناة.

 وحيدة في ظل الزيزفون  في حديقتها الإنكليزية، تقدم هدى أديب  كتاباً لقراءته وإعادة قراءته مرات ومرات. مجموعة قصائد لا تكف عن البحث عن الإرادات الطيبة والنوايا الحسنة في بلدها، على ندرتها، علّها تحرره من الظلمة التي يتخبط بها،  لطمأنتها بأن الكتابة الحقيقية، لا تزال  قائمة، وهي تقترب  من عواطفها… ترجّع عتبات المنازل مع القرميد الأحمر والبساتين حيث الزعتر يتناثر على المدرجات مع الكروم، صدى كلمات الشاعرة، ليس بعيداً عن التفاح في الجبال التي تجعلها تحلم، وعن أصوات الأجراس في العشايا عندما تطيب الصلاة.  Pandemonium-Cover

 استقرت هدى أديب في لندن منذ 1989، علمت العزف على البيانو في الكونسرفتوار الوطني للموسيقى في بيروت، وفي المركز التربوي للبحوث والإنماء وفي  جامعة B.U.C وجامعة سيدة اللويزة. رائدة المسرح الشعري مع الرقص. أصدرت كتباً عدة في بيروت وباريس وألقت سلسلة محاضرات حول العلاقة بين الموسيقى الشرقية والشعر…  يندرج اسمها في الأنطولوجيات الشعرية، الدراسات حول الشعر الفرنكوفوني، والشعر المعاصر…

 لهدى اديب  بورتريهات عدة بريشة رسامين لبنانيين من بينهم: بول غيراغوسيان، شاهيه قازان، سيسي سرسق، رفيق شرف، طوروسيان، جان خليفة…

 من أبرز دواوينها: À contre temps ، Shahar et Shalim،   rhapsode au zajal،   L’intempérie des mots aux sources anonymes ،  Zingobi les ombres eurythmiques de l’après ، ’Senoksios l’embaumeur du passé

 لشعر هدى أديب مساحة لا حدود لها،  ينتشر، ويتجدد مع كل تأمل حوله، لا عجب في ذلك، فالشاعرة  تبحث عن ذاتها في الأفكار التي تصمّ الكلمات، في الكتابة الأدبية التي يحددها أسلوب قريب من القراء. أبياتها مكرسة لرغبة الحج إلى الوطن، تفتح آفاقاً نحو الحنين إلى الماضي، بالكاد ملتئم. إنها واحدة من أندر الأقلام  اللبنانية التي ساهمت في  إثراء الشعر اللبناني بالفرنسية، وتطويره.

 شعر هدى أديب بتدفق حياة  وينهل من تجاربها ليظهر بأسلوب جميل،  تتمايل عباراته وصوره الشعرية على أنغام الموسيقى التي تسافر عبرها إلى أماكن مرئية وغير مرئية، لتصل إلى الحلم حيث يطيب لها أن تبتكر عالماً كما تحب من دون ضوضاء، فكلماتها ترقص على وقع الصمت الذي يشكل طقساً خاصاً بالشاعرة تمارسه قبل أن يتلاشى قلمها على الورق الأبيض ليرسم  صوراً شعرية تنقلها إلى آفاق ميتافيزيقية ورؤية لعالم يعزف سيمفونية الحب مع الشعر التي تجعل الأوطان تتجدد دائماً وتروي الحياة كي لا تذبل.

 كلام الصور

1- هدى أديب

2- غلاف الديوان

اترك رد