ميراي شحاده لباسم عربيد:  أُكتُب حتى نُضمّد جراحاتِ الأرض معًا

 

 

مداخلة المهندسة الشاعرة ميراي شحاده (رئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي)،  في حفل توقيع ثلاثة كُتُب “كمشة حروف بسلة حب”، “أمّي”، “نترات الحب”  الصادر عن منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي، للكاتب باسم عربيد، الذي أُقيم في قاعة مكتبة الأمير شكيب أرسلان الدولية – الشويفات، تحت عنوان:”الكتاب هو نبض المعرفة والأدب والحياة”، برعاية وزارة الثقافة اللبنانية، وبدعوة مشتركة من الكاتب باسم نبيه عربيد وبلدية مدينة الشويفات.

مهّد للحفل وأداره الأستاذ هيثم نبيه عربيد، وشارك فيه إلى ميراي شحاده: : نضال الجردي (رئيس بلدية مدينة الشويفات)، حنان زهر الدين قائدبيه (رئيسة رابطة سيدات عين عنوب)، الدكتورة دعد عبد الخالق، الشاعر والفنان يامن صعب، ، الدكتور شادي مسعد (رئيس رابطة المبدعين العرب)، المؤلف الكاتب باسم نبيه عربيد، الشاعر نعيم تلحوق مُمَثلاً مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد.

 

 

في وطنٍ أضحينا لا نرث فيه سوى الندوب، ولعنةُ المعرفة كلّما أوغلنا في لججها تُلقي بنا في أتون غربةٍ عن الذات وعن الآخر، أيًّا كان هذا الآخر، من طين وماء أو من صفوة ورماد أو من روح تُسامر دندنة هذا العراء…

في زمن صدِأت فيه الأبجديات، ساعة تعرّت الأمكنة من أزمنتها وخلع الزمان معطفه وغادر المكان!!! هجر السهل والمنحدر، وتاه عن مشتهى القمم وملتقى السمر…. فلا النهر عبورٌ لغيم السماء ولا الغيم رحم طاهر لنهر أرضعته دموع العتمة وأوتار الرجاء!!!

وفي وطن لا نسمع فيه اليوم سوى زمجرة الريح تمتص دماء الأبرياء، وأنين فراشات قد باعت أجنحتها في مزادات الضوء القاتم، كانت يومًا  تبحث عن وطن كي تطير فيه… وطن لا نسمع فيه سوى أزيز مسيّرات تمخر فجرًا ومساءً عباب ما استلقى فوق مناكبنا من رؤوس وكرات فارغة ومفرّغة من رؤوسها…فِكر تائهة تبحث عن معناها وقد أصابها قلق وجودي، قلق أرعن وأقوى من قنبلة هيروشيما، قد ثقب محبرة الليل وفجّر الجدران واخترق الموت والعدم!

 

آه من مشانقك يا وطني، عندما تكون كاتبًا ويعلّقك نصّك على مقصلة الحبّ في ساحة الشهداء أي منافي الغربة…يعلّقك كقصيدة عارية من أوزانها على حبل غسيل….لا ولن تشرقِ الشمس لها ولا تجفّ من دمعها البليل. إن ارتديتها تسّاقط منك بعض صور لطفلٍ أضاع لعبته في ليلة حرب عبثيّة، ضاعت الأحلام فيها وضاع الوطن.

إمّا تأوي إلى التراب كـ “آدم حبيب” عريسًا للحب، آدم بطل رواية “نترات الحب” للكاتب باسم عربيد الذي نحتفي به اليوم وبكمشة حروفه الهاجعة في سلال الحب… وإمّا تقاوم وتمضي للنور تلو النور ولو من مشكاة صغيرة، تثور باسم الحب .. باسم الحب والحب فقط، مهما جُنّ القدر تحيك بصنّارته كنزةً تقيك صقيع الغربة وأسقام الوطن.

وإلى باسم عربيد أقول: بورك يراعك يا صديق الفكر والكلمة: أكتب حتى نضمّد جراحاتِ الأرض معًا. وامضِ في بحثك عن منارات وارتقاءات لا محدودة!

أكتب للخريف كي يعود السنونو إلينا.. ولربيع عينيها أُكتب حتى نرى الموج فيه والعصافير تنادي وجزر العشّاق تدعونا لولائم الطيب والمحبة.

 

أُكتب للّيل والنهار، للقمح الثائر في بيادرك.. فكلّ منا  يحمل في حقيبته، قلمًا، كتابًا وهَوية…ويبحث عن هُوية كي نكتب وجع الهَوية…وفي مولدك الرابع يا صديقي، لا ترسل إلى الله المزيد من الرسائل…قد اغتالنا صمته وأرهقته ذنوبنا.. تعالت مآذننا وباسمه صدحت أجراسنا…فأثقل مكرنا جفنيه ولا مجيب!!! إن شئت قُل له…كما كتبت: الحب ضمير مستتر تقديره أنا! فأحبّنا يا الله أكثر! ومزّق المسافات وعبّد الطريق…ولدنا غرباء ونموت غرباء ..تجمعنا فقط وحشة المنافي وزنابق الحقول التي زرعناها في أثلام الروايات.

وأنا اليوم وأنت والنحن مجتمعون حول ثلاثيّة مضرجة بالحب من رحم أفكارك، في ربوع الحكمة وروح أمير البيان شكيب إرسلان…نسبّح باسم الحب كلّ الشفاه الحزينة وجميع الأقلام اليتيمة، علّها تنضح وردًا حكايانا الملتهبة بالدم والدمار وتفترّ عن ثغر مدائننا ضحكة طفل ، ضحكة واحدة تكفي لتنجو الحقول من اليباس وينجو الطفل الذي كنّاه يومًا في وطن الذكريات.

بورتريه ميراي شحاده بريشة الفنان التشكيلي فراس الحلبي

 

أختم:

لملم عطورك وانثرها في المدى

بعض العطور تحيي العظام في الردى

وافقأ مقل الغياب، باسمًا معربدًا

ما همّك وفي يدك قلمٌ ذو صدى

يُجهض الهمّ من رئتيه

يعتّق الحب في قوارير المدى

أكتب، فالحروف عناق تبسمل

الربيع فيولدُ على الزهر الندى.

حروفٌ تقلّم أظفار المحالِ

فيبان لنا ماقد خفى!

لملم عطورك وانثرها في المدى

بعض العطور تحيي العظام في الردى

وافقأ مقلَ الغياب، باسمًا معربدًا

ما همّك وفي يدك قلمٌ ذو صدى.

 

 

اترك رد