نايٌ لثوبِ الروح

منيرة مصباح

 

 

في زاوِيَةِ الغُرْفَةِ ظِلٌ يَعْزِفُ على نايِهِ 

ذكْرَياتِ ريحِ الماءِ بَريقُ الشاطِئِ العاري 

كأنَّما خاتَم الليْلِ بخشوعٍ يضعُ في أصابِعِهِ

أساطيلَ الصَمْتِ الهاربِ نحوَ رِحْلةِ النِسْيانِ.

موسيقى صَباحٍ أبْيَض مَغْسُولٍ بأحْرُفٍ سُكَّرِيَّةٍ 

من طُيورِ الْكَلامِ، تَرْحَلُ من فَمِها لمرسى الحَمامِ

وقُبَّرَةٌ حَوْلَ خَصْرِها تَكَسَّرَ الدِفْءُ

ومِنْ جَواها نَشَجَ الحِبْرُ فَوْقَ الْبَياضِ

ليْسَ لغُرْبَتِها ثَوْبٌ مِنْ ماءِ الروحِ

لها مَوْجٌ مِنْ كريستالٍ باردٍ 

                    فَوْقَ السَحابِ 

                   وفَوْقَ زَبَدِ الأيامِ.

نايٌ يُسافِرُ في جَسَدِ الصَوْتِ

يُعانِقُ صَمْتَ المَآذِنِ في الصَلاةِ

مِثْلَ انْطِلاقِ الأجْنِحَةِ في الفَضاءِ

يَتوقُ لطُيورٍ تَلْتَقِطُ ساعات الضَوْءِ 

                          النائِمَةِ بينَ يَدَيْهِ

ويَرْحَلُ مُحْتَرِقاً في سُلْطَةِ الوَقْتِ

نحو صَدى الحُضورِ والغِيابِ.

اترك رد