رحلة غنيةٌ بالإيمان والروحانية، قام بها إعلاميون، تلبية لدعوة الرهبانية اللبنانية المارونية وطالب دعاوى القديسين الأب بولس قزي، ساروا خلالها على خطى الطوباوي الأخ اسطفان نعمه في عيده مع إنطلاق مرحلة إعلان قداسته، فشكلت الرحلة تجربة حج فريدة جمعت بين التاريخ والثقافة، وفرصة للاطلاع على مراحل حياة اسطفان نعمه التي ستوصله قريبًا إلى أن ترفع صورته على المذابح إلى جانب شربل ورفقا والحرديني…
كانت المحطة الاولى في بيته في بلدة لحفد الجبيلية، ثم توجه الإعلاميون إلى ضريحه في دير كفيفان، حيث وشاركوا في قداس العيد الذي احتفل به النائب العام في أبرشية البترون المارونية المونسنيور بيار طانيوس ممثلا راعي الأبرشية المطران منير خيرالله، وعاونه رئيس الدير الأب اسطفان فرح والأب قزي، في حضور لفيف من الخورأساقفة وكهنة الأبرشية، وحشد من المؤمنين. خدمت القداس جوقة المبتدئين في الرهبانية.
في بداية القداس رحب رئيس الدير بالحضور كهنة وعلمانيين واعلاميين، متمنيا عيدًا مباركًا للجميع. وقال: “نحتفل معا بعيد الطوباوي الأخ إسطفان وقد بدأنا ثلاثية احتفالات شاهدنا خلالها وجه الأخ اسطفان وحياته التي جذبت كثيرين لزيارة هذا الدير وطلب الشفاعة على أمل أن تكون شهادتنا على مثال شهادة الأخ إسطفان”.
صمت وعمل وطاعة
وبعد تلاوة الانجيل ألقى المونسنيور طانيوس عظة تناول فيها الطاقة السلبية التي تدمّر حياة الانسان ومستقبله وذاته. وقال: “عندما ننظر إلى أنفسنا بعين ذواتنا فقط، سنرى الكثير من السلبيات فنعيش طاقة سلبية، إذ لا نُرضي أنفسنا ولا غيرنا. أمّا إذا نظرنا إلى أنفسنا من زاوية الآخرين، فالأمر أيضًا خطِر، لأنّ نظرة الناس تحكمها الغيرة والحسد والمصلحة والأنانية والغضب. أمّا النظرة الحقيقية إلى الذات فهي أن ننظر إليها من خلال عيني الله، في ضوء رحمته ومحبته وعنايته. هنا فقط ندرك قيمتنا، ونسلك طريقنا بثبات”.
أضاف: “لقد تكلّم البابا الراحل فرنسيس عن “القديسين الخفيين اليوميين”، أي كل واحد منّا حين يعيش حياته اليومية تحت نظر الله. وهذا ما عاشه الطوباوي الأخ إسطفان نعمة، الذي كان يردّد ببساطة عبارة: “الله يراني”. هذه الكلمة حملت في قلبه شعورًا عميقًا بأنّ الله حاضر معه، يحفظه ويقوده ويرعاه بمحبة ورحمة وحنان”.
وتابع: “لقد عاش الأخ إسطفان هذه الحقيقة بعمق، فكانت حياته البسيطة اليومية مطبوعة بالطاعة والصمت والصلاة والعمل. وكان صمته صرخة طاعة، وعمله صلاة دائمة، واتحاده بالرب لا ينقطع. لقد جسّد الطاعة الحقيقية التي تعني موت الإرادة الذاتية وقيامة الإرادة الإلهية، والتواضع أمام مشيئة الله. وهكذا صار مثالًا حيًّا على القداسة اليومية، تلك القداسة التي تتجلى في الصمت والعمل والطاعة والإخلاص للإنجيل. إنّها قداسة “القديسين الخفيين” الذين يعيشون بيننا في صمت ووفاء، دون أن يعرفهم الكثيرون.”
وختم: “فلنطلب من الرب أن يمنحنا النعمة بشفاعة الطوباوي الأخ إسطفان، ليكون مدرسة لنا في الطاعة والصمت والعمل اليومي، وليرافقنا قديسًا شفيعًا لنا من على مذابح الكنيسة”.
تبريك المياه وشهادة حياة
بعد ذلك تم تبريك عبوات مياه من نبغ الغرير الذي اكتشفه الاخ اسطفان في بلدته لحفد ثم جرى توزيعها على المؤمنين.
بعد القداس قدمت كلارا عبود شهادة حياة عن نعمة الشفاء التي نالتها بشفاعة الأخ اسطفان مباشرة بعد تطويبه والتي على أساسها فُتح ملف إعلان القداسة.
وكانت كلمة للأب بولس قزي ثمن فيها دور الإعلاميين في مواكبة مراحل إنجاز ملفات قديسي لبنان معه، منذ فتح ملف القديس نعمة الله، لافتًا الى أهمية أعجوبة شفاء كلارا عبود التي اعتمدت في ملف تقديس الأخ اسطفان.
ثم أقيم زياح بذخائر الأخ اسطفان وتبارك المؤمنون منها.
وبعد القداس تبادل الجميع التهاني بالعيد في صالون الدير ثم أولم رئيس الدير على شرف الكهنة المشاركين والاعلاميين. بعد ذلك، توجه الوفد الاعلامي الى دير مار يوسف جربتا حيث ضريح القديسة رفقا والذي شهد على أول أعجوبة شفاء بشفاعة الأخ اسطفان للراهبة مارينا.




