طائرٌ مُسافِرٌ في الوَميضِ

  منيرة مصباح

 

 

طائرٌ كالوَميضِ 

عَبَرَ بِبُطْءٍ رَفرَفَةَ الضَوْءِ

اخْترقَ حائِطاً في الهواءِ 

مشَى على الطرَفِ الآخرِ للمَدِّ

هل هو طوفانٌ على الجدارِ البعيدِ

على الرصيفِ المُمْتدِّ في البحرِ 

للحْظة تشَبَّثَتْ في الهواءِ المُرْتَجفِ 

مثلَ غمامِ الخريفِ!

طائرٌ يحدِّقُ في النورِ على المطرِ 

بين جناحَيهِ المُجهدينِ عيونٌ حزينةٌ 

تفتشُ عن رذاذِ الأملِ المتفجِّرِ 

في انطفاءِ الوقتِ 

طائرٌ وحيدٌ في الوَجْدِ

يبكِي رنَّةَ الذكرياتِ 

فوقَ يدِ الرُخامِ الثَقيلِ 

يخلعُ معاطِفَ عُزْلتِهِ 

يترُكُها في رمادِ الزبدِ

على جدرانِ إرثِهِ الوحيدِ

ويعبرُ اليَّ دون كلامْ

****

وأنا ذات صدفةٍ بلا ماءٍ 

أُسائِلنِي بالظلالِ 

إلى أين شرَّعتُ خطوطَ لُغتي

إلى أين دُرْتُ مع الأرض ِ

أخرجُ سُدًا.. أدخلُ سُدًا 

لا شأنَ لي في اختيارِ الهواءِ 

وأُرْجوحَتي من عَدم.

وأنا ذات صدفةٍ 

تناولتُ كفِّي بلا خطوطٍ 

أحصيتُني في حقولِ الحصادِ 

أحصيتُني في أناشيدِ الصلاةِ 

وذات عتمةٍ بلا أقمارٍ

تَرَكَتْ لكفِّي ظلّ حبرٍ  

أعلِّقُ عليه جسدِي  

وجسدَ الزمن ِالمنهارِ 

كأنني وَترٌ، وانقطَعْتُ ذاتَ انكِسارْ!

***

أقولُ لطائرٍ 

هوى من جرحٍ في الزجاجِ 

هوى من قفصٍ في الصدرِ 

على ضلعٍ لم يعرفْ يومًا إطارْ 

لكنهُ خيطُ الحكايةِ 

إيقاعُ هذا البعيدِ 

أرانِي عُزْلَتي 

مَضيْتُ ذُبولاً نَيِّرًا نَحْوَهُ 

خارجِي يتَّسعُ في الصمتِ 

مدن تَذوي في عُروقي 

مرايا تنطفئُ في شكِّي 

 أسئلةٌ تهوِي في لغتِي 

وسنينَ تذوبُ في بحثِي 

حين أنادِي أبعدين في اللَّوحةِ 

يغتوِى بعضِي في آخرِ بعدِ   

اترك رد