مَلْحَمَــةُ الغَـــرامْ 

ندى نعمه بجاني

(شاعرة- لبنان)

nada-sin-el-fil

بِأَبي أَنْتَ قَلْبي وَكُلُّ حُبّي

وَأَنْتَ حَدْسي وَضِياءُ المُقَلِ

وَأَنْتَ عُذوبَةُ الهَمْسِ وَمُتْعَةُ اللَّمْسِ 

وَأَنْتَ الآهُ وَالوَلَهُ وَانْتِشاءُ القُبَلِ

وَنَيْزَكُ شَوْقٍ، يُشْعِلُ بَهْجَةَ الوَجَعِ

كَأَنَّ ما في الصَّدْرِ

دَبيبُ نارٍ في جَفافِ الصَّحاري لا يُسْمَعُ..

***

حَبَبْتُكَ أَنا وَما غَرَّني في هَواكَ مَطْمَعُ..

وَما حَسِبْتُ هَواكَ قاتِلي

وَما حَسِبْتُني رَهينَةً أَغْدو
وَلا حَسِبْتُها حَياتي عِنْدَكَ تَبْدَأُ
وَالفَؤادُ المُتَهَدِّلُ بلَواعِجِ الهُيامِ يَتَقَطَّعُ..

بَيْدَ أَنَّي عَرَفْتُكَ، بالغَرامِ تَأْتي، وَبالفَرَحِ تَرْجِعُ..

وَأَنَّكَ مِنْ لَهيبِ الشَّوْقِ، تَصْنَعُ وَجْدًا في حِماكَ يَرْتَعُ..

***

فَكَمْ شَقى دونَكَ القَلْبُ

وَما عَزَلَني عَنْ هَواكَ القَدَرُ..

أَتَلَذَّذُ مَرارَةَ الشَّوْقِ

كَأَّنَّما الشَّوْقُ مِسْمارٌ يُدَقُّ

وَما عَداهُ مِنَ الآلامِ لا يُوجِعُ.

***

وا حَبيبًا فيكَ يَحْلو الهَوى، وَمِنْكَ يَطيبُ الوَجَعُ

إِنَّكَ طَيفُ غَرامٍ مُلازِمٌ، وَلِلفَرَحِ إِنَّكَ المَرْجِعُ..

السِّحْرُ في عَيْنَيْكَ يَلْمَعُ.. وَاللَّيْلُ فيهِما يَهْزَعُ…

وَأَنْتَ يا عاشِقًا! وَشَّحَ بالعِشْقِ كِياني

إِنَّ قَلْبي بهَواكَ مولَعُ

وَما بينَنا أقْوى مِنَ السِّرِّ لا يُقْطَعُ.

***

فَيا قَمَرًا بَيْنَ الأَخْيارِ تَتَرَبَّعُ

وَيا أَريجًا بَيْنَ الشِّفاهِ يَتَضَوَّعُ

مُرَّ بِفَوّاحِكَ عَلى قَلْبي

تُراهُ بحَرارَةِ العِناقِ يَطْمَعُ،

وَمِنْ فَيْضِ الغَرام يَجْرَعُ

فَأَرْضُ الرّوحِ للمَحْبوبِ تَشْفَعُ،

وَمَواجِعُ الخافِقِ إلى الخالِقِ تَخْشَعُ

***

هُوَذا القلبُ بأَشْواقِهِ يَقْبَعُ،

وَالفِكْرُ فَوقَ الرَّمْشِ، هَواهُ يَطْبَعُ

هُوَذا اشْتِياقي في الحَشاءِ أَقْمَعُ،

لَعَلّي عَلى أَشْواقي أَتَرَفَّعُ،

وَلَعَلَّ اللهَ العَليمَ يَسْمَعُ،

أَنّي ذاتَ يَوْمٍ،

كُلَّ ما عِنْدي هذا الهَوى وَهَبْتُ،

وَها أَنَذا، بَعْضًا، مِنْ ذاكَ يَوْمي، أَسْتَرْجِعُ.

نَدى نعمه بجّاني

مِن مَجموعَة ديوان “ مَلْحَمَــةُ الغَــرامْ “

****

(*) ألقيت خلال المهرجان الأدبي الشعري الموسيقي، الّذي أُقيمَ في مبنى بلدية  سن الفيل- القاعة الكبرى، بيروت، مساء الجمعة الواقع فيه 11\11\2016 

love-birds-hi

اترك رد