جامعة الكسليك احتفلت بحصولها على اعتماد NECHE الدولي كرامي: لبنان بحاجة إلى هيئة وطنية مستقلة لضمان جودة التعليم العالي

 

احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك بحصولها على الاعتماد الأولي من لجنة نيو إنغلاند للتعليم العالي (NECHE)، خلال لقاء بدعوة من الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب العام هادي محفوظ ورئيس جامعة الروح القدس-الكسليك الأب جوزف مكرزل، بحضور وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، سفير الولايات المتحدة الاميركية في لبنان ميشال عيسى، النواب: نعمة افرام، رازي الحاج، الياس حنكش وأنطوان حبشي،ورئيس غرفة التجارة الأميركية اللبنانية وليد عساف، رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو، وشخصيات ديبلوماسية واقتصادية وتربوية ودينية وإعلامية.

أقيم الاحتفال تحت عنوان “من الاعتماد إلى الأثر: الجودة، الشراكة ومستقبل المواهب” “From Accreditation to Impact: Quality, Partnership, and the Future of Talent”، ونظمه مكتب نائب رئيس الجامعة لشؤون التخطيط والفعالية المؤسساتية ومكتب المستشار الأول لرئيس الجامعة، بالتعاون مع السفارة الأميركية.

وأشار الجامعة في بيان، الى أن “هذا الإنجاز يشكل محطة بارزة في مسيرتها نحو تعزيز التميز الأكاديمي وترسيخ حضورها ومكانتها على المستوى الدولي، كما يجسد التزامها بمعايير الجودة والحوكمة المؤسسية والتحسين المستمر”.

مكرزل 

وأكد الأب مكرزل أن “اعتماد NECHE يشكل تتويجا لمسيرة من العمل المؤسسي المتواصل امتدت قرابة عشر سنوات، ومحطة مفصلية تفتح أمام الجامعة آفاقا جديدة لتعزيز التميز الأكاديمي وتطوير التعليم العالي ومواكبة التحولات العالمية”.

ولفت إلى أن “أهمية هذا الإنجاز لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للركون إلى ما تحقق، بل يجب أن تشكل حافزا لمواصلة التطور ورفع المعايير الأكاديمية والمؤسسية، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسوق العمل”.

وأشار إلى “تقديرات منظمة العمل الدولية التي تفيد بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يحدث تحولا في ما يقارب ربع الوظائف حول العالم، وإلى توقعات المنتدى الاقتصادي العالمي باستحداث 170 مليون وظيفة والاستغناء عن 92 مليون وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع تغير نحو 40 في المئة من المهارات المطلوبة في بيئات العمل”.

ولفت الى أن “هذه المؤشرات تضع الجامعات أمام مسؤولية إعادة النظر في مقارباتها التعليمية، موضحا أن التحدي لم يعد يقتصر على تحديد ما ينبغي تعليمه، بل بات يشمل كيفية التعليم وإعداد الطلاب لعالم سريع التحول. وأكد ضرورة أن يتجاوز دور الجامعات نقل المعرفة المهنية إلى تنمية قدرات التفكير النقدي والتكيف والتعلم المستمر، مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية بوصفها أساسا لأي تقدم”.

وأوضح أن “اعتماد لجنة نيو إنغلاند للتعليم العالي، لا يمثل نهاية مسيرة استمرت عشر سنوات، بل بداية مرحلة جديدة ترتفع فيها سقوف التوقعات والمسؤوليات”، مؤكدا أن “هذا الاعتماد يعزز المصداقية الدولية لشهادات الجامعة، ويكرس التزامها بتوفير تعليم يستوفي أعلى المعايير الأكاديمية، بما يواكب طموحات طلابها ويفتح أمامهم آفاقا أوسع في مساراتهم المهنية والأكاديمية”.

وأشار الى أن “هذا الإنجاز يعزز موقع جامعة الروح القدس – الكسليك ضمن المجتمع الدولي للجامعات الملتزمة بالتميز، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون وتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات الأكاديمية”.

أما على المستوى الوطني، فشدد مكرزل على أن “مسؤولية الجامعة لا تنحصر داخل حرمها الجامعي، بل تمتد إلى الإسهام في رسم مستقبل التعليم العالي في لبنان، مؤكدا أن التعليم بطبيعته استثمار في المستقبل، وأن ما يبنى اليوم ينعكس مباشرة على الجيل الذي سيتولى مسؤوليات الغد”.

ونوه بأهمية “الشراكات الدولية في تعزيز حضور الجامعة وتوسيع آفاق التعاون الأكاديمي”، مشددا على أن “مساهمة السفارة الأميركية في الاحتفال تضفي بعدا إضافيا على المناسبة، وتعكس عمق الروابط التي تجمع الجامعة بمنظومة التعليم العالي الأميركية”.

عيسى

من جهته، هنأ السفير الأميركي رئيس الجامعة وأسرتها على هذا الاعتراف الأكاديمي، مشيرا إلى أن “التعليم يحتل مكانة أساسية في وجدان العائلات اللبنانية، التي تبذل تضحيات كبيرة من أجل تأمين مستقبل أفضل لأبنائها”، مؤكدا أن “هذا الإنجاز يمنح هذه العائلات مزيدا من الثقة بالجامعة وبجودة التعليم الذي توفره”.

ولفت إلى أن “السفارة الأميركية تدعم منذ أكثر من عشرين عاما جهود جامعة الروح القدس – الكسليك الرامية إلى تطوير نموذجها الأكاديمي والاستفادة من خبرات التعليم العالي الأميركي”، معربا عن اعتزاز بلاده بهذه الشراكة وبالإنجاز الذي تحتفل به الجامعة اليوم.

وأوضح أن “اعتماد هيئة نيو إنغلاند للتعليم العالي يؤكد استيفاء الجامعة المعايير الصارمة للجودة المؤسسية التي تعتمدها الهيئة، ويعزز ثقة الطلاب وعائلاتهم بالمستوى التعليمي الذي تقدمه، كما يدعم مكانة الجامعة وسمعتها الأكاديمية، ويوسع الآفاق أمام خريجيها لمتابعة دراساتهم العليا والانخراط في سوق العمل”.

وشدد على أن “الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، تدعم قيام لبنان يتمتع بسيادة كاملة وينعم بالاستقرار والازدهار”، مؤكدا أن “التعليم يشكل ركيزة أساسية لتحقيق هذا المستقبل، إذ يحتاج لبنان القوي إلى مؤسسات موثوقة وكفاءات قادرة على إعادة بناء اقتصاده وخدمة مواطنيه”.

وقال: “تؤدي جامعات مثل جامعة الروح القدس – الكسليك دورا مهما في هذا المجال. فمن خلال ربط التعليم باحتياجات قطاعي الأعمال والصناعة، يمكنكم الإسهام في تحويل الكفاءات اللبنانية إلى فرص حقيقية، ومنح الشباب أسبابا إضافية لبناء حياتهم ومستقبلهم في وطنهم”.

ودعا الطلاب إلى “الاعتزاز بجامعتهم والثقة بقدراتهم”، مؤكدا أن “لبنان يحتاج إلى أفكارهم واستعدادهم لتحمل المسؤولية والمساهمة في رسم مستقبله، أينما قادتهم مساراتهم المهنية، مع الحفاظ على ارتباطهم بوطنهم”.

وجدد تهانيه “للرهبانية اللبنانية المارونية وقيادة الجامعة وجميع الذين أسهموا في تحقيق هذا الإنجاز”، مؤكدا “اعتزاز الولايات المتحدة بشراكتها مع الجامعة وتطلعه إلى رؤية ما سيحققه الجيل الجديد من خريجيها”، مشددا على “متانة الصداقة التي تجمع الولايات المتحدة ولبنان”.

كرامي 

وأكدت وزيرة التربية أن “الاعتماد ليس مجرد شهادة تمنح للمؤسسات أو علامة جودة تعلق على الجدران، بل هو التزام بمعايير واضحة، ومراجعة صادقة للأداء، والانفتاح على التقييم المستقل، وإثبات القدرة على التحسين المستمر”.

وهنأت الجامعة على هذا الإنجاز، معتبرة أن “الاعتماد الدولي يعكس مستوى الجامعة اليوم، لكنه يحملها في الوقت نفسه مسؤولية مواصلة التطوير، انطلاقا من أن الجودة ليست حالة نهائية، بل مسار متجدد يتطور بتطور المعرفة والجامعات والمجتمعات”.

وطرحت “مسألة وطنية لم تعد تحتمل التأجيل، وتتعلق بغياب نظام وطني مستقل لضمان جودة التعليم العالي في لبنان، رغم قدرة جامعات لبنانية على الحصول على اعتمادات دولية من هيئات مرموقة”.

وأكدت أن “أهمية الاعتماد الدولي لا تلغي مسؤولية الدولة، بل تبرز ضرورة استكمالها من خلال وضع إطار وطني يضمن جودة التعليم العالي، ويحمي حقوق الطلاب والعائلات، ويعزز الثقة بالمؤسسات الجامعية والشهادات التي تمنحها. وشددت على أن الجودة ليست امتيازا تتمتع به بعض الجامعات، بل حق لكل طالب، ومسؤولية تقع على عاتق الجامعة، وضمانة ينبغي للنظام الوطني توفيرها”.

وقالت: “هنا تحديدا، يطرح إنجاز اليوم تحديا مهما أمامنا. إن ما قامت به جامعة الروح القدس – الكسليك، وغيرها من الجامعات اللبنانية التي سعت إلى الحصول على اعتماد دولي، هو أمر مسؤول وجدير بالتقدير. لكن مستقبل الجودة في التعليم العالي اللبناني لا يمكن أن يعتمد حصرا على قدرة الجامعات الفردية على السعي إلى نيل الاعتماد من الخارج. فما نحتفل به اليوم بوصفه إنجازا لمؤسسة واحدة، يجب أن يصبح جزءا من الضمانة التي يوفرها نظام وطني متكامل”.

اضافت: “هذا، بالنسبة إلي، هو الدور الصحيح للدولة.  فلسنا بحاجة إلى دولة تتدخل في الحياة الأكاديمية للجامعات أو تمس باستقلاليتها، لكننا لسنا بحاجة أيضا إلى دولة تتخلى عن مسؤولياتها. نحن بحاجة إلى دولة تحمي الاستقلالية الأكاديمية، وفي الوقت نفسه، تضع الإطار الناظم، وتكرس المعايير، وتضمن المساءلة، وتصون حقوق الطلاب والمصلحة العامة”.

وتابعت: “لهذا السبب، فإن إنشاء هيئة وطنية مستقلة لضمان جودة التعليم العالي ليس ترفا مؤسسيا، بل ضرورة وطنية. لقد ناقش لبنان هذه المسألة لأكثر من خمسة عشر عاما. فقد أحيل مشروع قانون إلى مجلس النواب عام 2012، وبقي هناك ثلاثة عشر عاما. وبعد شهرين من تولي مهامي وزيرا للتربية والتعليم العالي، طلبت من الحكومة استرداد مشروع القانون المذكور. ولم نفعل ذلك لمجرد إعادة فتح ملف قديم، بل لأن لبنان قد تغير، والتعليم العالي قد تغير، ولأن إصلاحا بهذه الأهمية يجب أن يستجيب لما تعلمناه ولما يحتاج إليه بلدنا اليوم.”

وقالت: “الوزارة أنجزت عملها على إطار متجدد لضمان الجودة، يستند إلى أربعة مبادئ هي: الشمولية والمعايير المتساوية، الاستقلالية، المعايير والمساءلة. أما المبدأ الرابع، والأهم، وهو أن الغاية من ضمان الجودة هي التحسين والتطوير”.

أضافت: “لسنا بحاجة إلى بيروقراطية إضافية هدفها مراقبة الجامعات أو إنتاج المعاملات والأوراق. بل نحن بحاجة إلى مؤسسة تساعد على ترسيخ ثقافة تتحمل فيها كل جامعة مسؤولية جودة ما تقدمه، وتطور قدرتها على تقييم أدائها بصدق، وتعمل باستمرار على تحسينه. وللاعتماد الدولي مكانة مهمة ضمن هذا النظام. فلا ينبغي أن يكون هدفنا تكرار العمل الذي أنجزته الجامعات بالفعل أو فرض أعباء غير ضرورية عليها. بل يجب أن يستفيد النظام اللبناني الموثوق من التجارب الدولية، وأن يعترف بالمراجعات الخارجية الجادة ويبني عليها، مع الحفاظ على مسؤولية الدولة عن سلامة النظام الوطني ككل”.

وتابعت: “هذه المسألة تتجاوز في نهاية المطاف إنشاء هيئة أو إقرار قانون. فهي تتصل بسؤال أكبر يواجه قطاع التعليم، بل دولتنا أيضا: كيف نعيد بناء الثقة بالمؤسسات؟ لا يمكننا أن نطلب من الناس أن يثقوا بالمؤسسات لمجرد مطالبتهم بذلك. فالثقة تكتسب عندما تكون المعايير واضحة ومطبقة بشفافية، وعندما تكون هناك مساءلة، وعندما لا تتغير القرارات تبعا للأشخاص أو المصالح، وعندما تمتلك المؤسسات القدرة على الاعتراف بنقاط ضعفها وتصحيحها. وهذا ينطبق على الجامعات. وينطبق بالقدر نفسه على الدولة. ومن هنا، فإن بناء نظام وطني مستقل لضمان الجودة يشكل جزءا من استعادة الدولة لمسؤوليتها عن التعليم العالي. فالحرية الأكاديمية تحتاج إلى مؤسسات تحميها. والاستقلالية تحتاج إلى مساءلة تصونها. والجودة تحتاج إلى معايير تضمنها. والثقة تحتاج إلى مؤسسات جديرة بها”.

وختمت: “أعود إلى جامعة الروح القدس – الكسليك، وإلى الإنجاز الذي يجمعنا اليوم. أهنئكم على اختياركم إخضاع أدائكم لمعايير دولية مرموقة، وإتاحة المجال لمراجعته بصورة مستقلة، وجعل التحسين المستمر التزاما مؤسسيا. وآمل أن نحتفل قريبا بإنجازات من هذا النوع ضمن نظام وطني لبناني موثوق ومستقل لضمان الجودة، يجعل الجودة قاعدة لا استثناء، ويمنح كل طالب الثقة بأن المؤسسة التي يدرس فيها والشهادة التي يحملها تحظيان بحماية معايير تستحق ثقته. إن ما نحتفل به اليوم في جامعة الروح القدس – الكسليك هو نجاح مؤسسة. أما ما ينبغي لنا أن نبنيه الآن، فهو ثقافة جودة قادرة على تعزيز نظام كامل، ومن خلاله، الدولة نفسها”.

الحاج 

وكانت كلمة لنائبة رئيس الجامعة لشؤون التخطيط والفعالية المؤسساتية الدكتورة فاتن الحاج، أكدت فيها أن “هذا الإنجاز جاء ثمرة صمود المجتمع الجامعي وتكاتف أفراده، رغم الأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان، من الانهيار المالي وجائحة كورونا إلى انفجار بيروت والحرب”.

وأوضحت أن “قيمة الاعتماد لا تكمن في الحصول على شهادة فحسب، بل في إثبات قدرة الجامعة على الحفاظ على جودة التعليم والوفاء بالتزاماتها تجاه طلابها، ومواصلة التطور والتحسين حتى في أصعب الظروف”.

وشددت على أن “الاعتماد يمثل انطلاقة نحو إحداث أثر يتجاوز حدود الجامعة، ورسالة تؤكد قدرة المؤسسات اللبنانية على استيفاء أعلى المعايير الدولية، حتى في ظل الأزمات”.

فيديو 

وتم عرض فيديو يشرح مسيرة جامعة الروح القدس – الكسليك نحو اعتماد NECHE والدلالات المؤسسية لهذا الإنجاز.

درعان ونقاش

بعد ذلك، قدم رئيس الجامعة درعين تقديريتين لكل من وزيرة التربية والسفير الأميركي، تقديرا لمشاركتهما.

ثم كان نقاش بعنوان “من الاعتماد إلى الأثر: الجامعات وقطاع الأعمال ومستقبل المواهب”، أدارته مديرة مكتب العلاقات الاستراتيجية مع الشركات الدكتورة مادونا سلامة، بمشاركة وزير الصناعة جو عيسى الخوري، ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، ورئيس غرفة التجارة الأميركية اللبنانية وليد عساف.

اترك رد