أمسية “الفن في حركة” في حوار بين الصورة والموسيقى والذاكرة جامعة الروح القدس – الكسليك إحياء لليلة المتاحف

 

 

نظّمت جامعة الروح القدس – الكسليك أمسية ثقافية استثنائية بعنوان: “الفن في حركة: حوار بين الصورة والموسيقى والذاكرة”، استقطبت جمهورًا من المهتمين بالفنون والتراث من مختلف المناطق اللبنانية، وقدّمت تجربة حسية مبتكرة مزجت بين الإبداع الفني والتقنيات الرقمية داخل متحف الجامعة.

ومن أبرز الزوار سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، التي أكدت أن “الثقافة توحّد الناس في الأوقات الصعبة، مجددة التزام الاتحاد الأوروبي بدعم هذا النوع من المبادرات”. كما حضر السفير المكسيكي فرانسيسكو إرنستو روميرو بوك، وسفير الأوروغواي كارلوس غيتو، إلى جانب فعاليات ديبلوماسية وروحية وفنية وتربوية واجتماعية.

وجاءت الأمسية بتنظيم من متحف جامعة الروح القدس – الكسليك، بالتعاون مع كلية الهندسة المعمارية والتصميم وكلية الموسيقى، حيث سُلّط الضوء على مجموعة “حركات التجريد” من خلال عروض إسقاطات رقمية متحركة واسعة النطاق، ومشاهد صوتية متزامنة، إلى جانب عروض موسيقية حيّة في الهواء الطلق، في حوار فني جمع بين الصورة والموسيقى والذاكرة الثقافية، وأعاد تقديم الأعمال الفنية بأسلوب تفاعلي معاصر.

واستعرضت مديرة المتحف الدكتورة ألسي الديك أبو جودة أمام الزوار أبرز مقتنيات المتحف، ولا سيّما اللوحات الفنية التي شكّلت محور الأمسية، موضحةً أن عرض الإسقاط الضوئي، إلى جانب الموسيقى المصاحبة، جاء ليكشف أبعادًا جديدة في هذه الأعمال الفنية، ويُبرز تفاصيلها بأسلوب مبتكر يتيح للزائر اكتشاف ما قد يغيب عن العين للوهلة الأولى.

وأكدت أن “الهدف من هذه التجربة هو إضاءة الجمال الكامن في اللوحات وإحياء الحوار بينها وبين الجمهور من خلال توظيف التكنولوجيا والفنون”.

كما وجّهت الشكر إلى طلاب كليتَي الموسيقى والهندسة المعمارية والتصميم، مثنيةً على إبداعهم في تجسيد هذه الفكرة وتحويلها إلى تجربة فنية غامرة.

وأكدت أن مشاركة المتحف في مبادرة “ليلة المتاحف” تندرج ضمن جهود الجامعة الرامية إلى تعزيز انفتاح المتحف على المجتمع، وإعادة تقديم الموروث الثقافي اللبناني من خلال تجارب تفاعلية تجمع بين الفن والتكنولوجيا، بما يسهم في استقطاب شرائح جديدة من الجمهور، ولا سيما الشباب، ويؤكد دور المتاحف بوصفها فضاءات حيّة للحوار والإبداع والمعرفة.

وأضافت أن “زوار متحف جامعة الروح القدس – الكسليك غالبًا ما يتفاجأون بتنوّع مجموعاته التي تروي فصولًا متكاملة من تاريخ لبنان والمنطقة”، مؤكدة أن “ما يميز المتحف هو أن كل قطعة فيه تحمل قصة فنان أو حضارة أو مجتمع أو مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان”.

المعرض

وشكّل معرض “الفن في حركة – تجربة غامرة: رواد التجريد” محورًا رئيسيًا في الأمسية، إذ انطلق من فكرة أن اللوحات الفنية تخفي في تفاصيلها أبعادًا لا تكشفها النظرة العابرة أو إضاءة المتاحف التقليدية، بل تحتضن طبقات لونية دقيقة، وضربات فرشاة متنوّعة، وبنية تشكيلية غنية تستحق التأمل.

ومن هذا المنطلق، أُعيدت قراءة الأعمال الفنية باستخدام تقنيات التصوير عالي الدقة والتحريك البصري، بما أتاح تكبير عناصرها وعزل تفاصيلها وإبرازها بطريقة تكشف للزائر جوانب خفية من تكوينها، فتتحول الألوان والخطوط والأشكال إلى مشاهد نابضة بالحركة قبل أن تعود إلى سكونها الأصلي.

وجسّد هذا المشروع تعاونًا أكاديميًا متعدد الاختصاصات داخل الجامعة، حيث تولّى طلاب برنامج الإعلام الرقمي في كلية الهندسة المعمارية والتصميم تحريك الأعمال الفنية انطلاقًا من المادة البصرية الأصلية للوحات، بإشراف أكاديمي وفني متخصص، فيما ساهم طلاب برنامجي الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي في التحضيرات والتنظيم بالتعاون مع إدارة المتحف.

وفي موازاة ذلك، أبدع طلاب كلية الموسيقى تصميمًا صوتيًا خاصًا بكل لوحة، حوّل إيقاعاتها وملمسها وتناغم ألوانها إلى تجربة سمعية متكاملة عززت البعد الغامر للمعرض.

وقدّم معرض “الفن في حركة” للزوار منظورًا جديدًا للتفاعل مع أعمال روّاد التجريد، داعيًا إلى إعادة اكتشافها من خلال قراءة بصرية وسمعية معاصرة تكشف أبعادها الفنية والجمالية، وتمنح الجمهور تجربة تتجاوز المشاهدة التقليدية نحو فهم أعمق للعمل الفني وللمسارات الإبداعية التي شكّلت تاريخ الفن الحديث.

اترك رد