كلمة رئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي المهندسة والشاعرة ميراي شحاده في حفل توقيع ديوان” تاجي إيلّا إنْ سَأَلَتْ…” (منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي) للشاعرة تمارا شلهوب جاد في بيت الشّباب والثّقافة- بلديّة زوق مكايل السّبت ٢١ شباط ٢٠٢٦.
مساؤكم تاج على أريكة اللغة الأم التي نحتفي بها مع ديوان تمارا في هذا اليوم المجيد،
ليس الشاعر مجرد شاهد على التراث والتاريخ فقط؛ هو الذي يختزنه كمادة خام في آبار وعيه؛ يُخضعه لقواه الخارقة وتصهره آلامه ليصعد به معارج الزمان، وها هي اليوم شاعرة فذّة تسكن مداراتِك الحزينة أيها الوطن المنكوب وتُسكنك وتينَ مفرداتها، أمام صراع هائل بين الكلمات؛ صراع منبثق من ثنائيّة حواريّة الأم وابنتها والجدول الزمني في جدليّة السؤال والجواب: جوابٌ مباشرٌ لسؤال واحدٍ محدّد،
تجعل تمارا شلهوب من ابنتها إيللا بطلة التساؤل لكينونتها ولأبعادها الوطنيّة وتفتح ورشتَها الكبرى في خمسةَ عشرَ نصًّا شعريًّا، توّجت كلًّا منها بخاطرة وجوديّة شاعريّة تضاهي عمق القصيدة التي تليها، لا بل تفوقها حفرًا وفلسفة،
وكأن العنوانَ يتجسّد روحًا ومضمونًا في بنية النصوص:”تاجي، إيلّا إن سألت”: سؤالٌ بريء من طفلة تحاول فهم الوجود من حولها، تليه ومضةٌ مدوّيةٌ وكأنّها هي التاج والصولجان في مملكة الشعر التي تُشيّدها شلهوب بإتقان البنّاء وإزميلِ النّحات اللغوي، وهذا ديدنها،،، لتبدأَ وتجدّدَ حركة المدّ والجزر الإبداعي بين قلق السؤال وحرقة الجواب، بين التوق المعرفي ووجع البوح بالحقيقة، بين طفولة إيلّا وبلاغة تمارا، بين اللاوعي والوعي،،،، وجدليّة ثنائيّات مستترة تشعل هذا الإعصار الشعري في ديوان لا يشبه أيًّا من بدائع الشعر في يومنا هذا.
لكلّ هذا الدمع المنساب في محبرتك، وهذا الكحل العربيّ المشرقي الذي يحاول تلوين وضعنا الوطني المهترئ في قصائد ستبقى للتاريخ اعترافًا واضحًا وصريحًا لمن خانوا أبجديّة السلام ونكّلوا ما نكّلوه واغتصبوا ما اغتصبوه وربّما قد سطّروا بعض أمجاد ليست سوى زبد محته تأوّهات الموج وأرواح المسافرين إلى الضفة الأخرى،
هذا الديوان يا تمارا، وعلى مدار صفحاته وشرفة أضوائه، وبينما كنت أقوم بإخراجه للنور، كوَتني سمفونية الوجع فيه وهذا الكراشندو المتصاعد من النزف جراء اللاوعي السياسي في لبناننا المصلوب الذي لم يعرف حتى اليوم، ومنذ سنين، قيامة حقيقية ولا يريد البعض دحرجة الحجر لا بل الحجارة عن قبورنا المكتظة بالشهداء الأبرياء،،،، كانت إيللا برأيي صورة عن الطفلة تمارا التي برحت هناك في منافي الحروب السابقة، من هناك، من تلك المناجم المظلمة، فجّرت تمارا مكامن إبداعاتها وشهوة محابرها في عزف متقن فجعلت ديوانها ذاكرة للضوء المجرّح وساحة تمرّد وثورة علّت فيها بيارق من غار،،،ومن غيرها بيارق الشعر وعطر حبقه وآفاقه تفتّق الأسوار وتمحو عروشًا وتشيّد أخرى ،،،،


