وقع الدكتور علي حسين درّة كتابه الخامس: “موسى الصدر الحلم الإنساني المغيَّب”، من منشورات “منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي، خلال حفل أقامه “مجلس بعلبك الثقافي” في قاعة الدكتور حبيب الجمّال في بعلبك، بحضور رئيس إتحاد بلديات بعلبك حسين علي رعد، رئيس مجلس بعلبك الثقافي حاتم شريف، الرئيسين السابقين لبلدية بعلبك العميد حسين اللقيس ومصطفى الشل، رئيس بلدية مقنة السابق المربي فواز المقداد، مدير مكتب “تكتل بعلبك الهرمل” الدكتور علي مصطفى، وفاعليات ثقافية وتربوية واجتماعية.
وافتتحت الحفل ميساء المقداد، مشيرة إلى “أهمية مجلس بعلبك الثقافي في دعم الحياة الثقافية على كافة الصعد، والذي يشكل حاضنة إنسانية تلتقي فيها الكلمة مع الفكر ويصان فيها جوهر المعرفة ومساحة الحوار الحر”.
طليس
وتحدثت الدكتورة سمية طليس باسم مجلس بعلبك الثقافي فقالت: “يفتتح الدكتور علي دُرَّة مؤلَّفه «موسى الصَّدْر : الحُلُّمُ الإِنْسانِيُّ المُغَيَّب” لِيُدْخِلَنا إلى غُرْبَةِ هَذِهِ البِلادِ مِنْ بابِ الغِيَابِ الَّذِي تَحَوَّلَ إِلَى سَرْدِيَّةٍ تَارِيخِيَّةٍ مُنْتَمِيَةٍ إلى العالَمِ، وَمَفْتوحَةٍ عَلى أَسْئِلَةِ هَذَا العالَمِ الكُبْرَى المُقْلِقَةِ وَالعَمِيقَةِ وَالثَّقِيلَةِ.
في هذا الامْتِدادِ الَّذي لا يَنْحَرِفُ عَنْ مَسارِ صِراعِ القَضَايَا، يَتَجاوَزُ الإِمَامُ موسى الصَّدْرِ حُدودَ الدبلوماسيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ إلى تأسيس شُروط الإمكانِ الَّتي تُشكّلُ واسِطَةَ العَقْدِ الْاجْتِمَاعِيَ لِلْوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ المُعاصِرَةِ، وَرَكِيزَةُ لإعادَةِ صِياغَةِ تاريخ مُسْتَقْبَلِ الدَّوْلَةِ بِوَصْفِها مَشْروعًا أَخْلاقِيًّا يَفوقُ تَرْكِيبَةً
النِّظامِ السّياسِيَ الَّذِي تَسْتَوْطِنُهُ الطَّائِفِيَّةُ أَوْ يَسْتَوْطِنُهَا”.
ورات أن “حضور الإمام الصَّدر شكَّل مُفْتَرَق الضَّوْءِ ، عَلى وَقْعِ الإرهاصاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالسَّيَاسِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ”.
شحادة
وألقت الشاعرة الأدبية ميراي شحادة كلمة منتدى شاعر الكورة الخضراء، مؤكدة أن “الإمام موسى الصَّدْر رجل عظيم نقش رسالته العظيمة هنا وبين أهلنا وأجدادنا، نجتمع اليوم باسمه وتحت عمائمنا وفي حنايا صدورنا يهجع حلمه الإنساني الذي لم يكتمل بدره!”.
وتابعت: “للإمام الصدر أقول : مذ هممت يا سيّد أن تحيل القحل اخضرارًا وتُشبِعَ الغاباتِ ماء، كي تصير ُكلُّ شجرةٍ فيها سدرة المنتهى في فردوسك لبنان… هل كان حلمك واسعا كالسماء المفتوحة، حيث تنمو كلّ روح ويزهر كلّ فكر، ويجد كل فرد موضعه في قلب الأمة؟ أم ضاق كسرير بروكرست، الذي يقطع ما يزيد عن طوله ويشدّ ما يقل، فلا يترك للحياة حرية أن تنمو كما تشاء؟ حلمك يا سيدي الصدر، الذي لم يعرف التضييق، تجاوز قيود المكان والزمان
عابراً الحدود، يعيش في قلوب من تبقى من أمة تبحث عن العدل والكرامة، وفي عيون كل من يسعى لغرس الخير ، الحرية، والإنسانية في وطننا العربي”.
مخول
وبدوره اعتبر الدكتور مارون مخول أن “الإمام موسى الصدر لم يكن وهما تجلّى في سماء الوطنيّة التائق إلى العدالة والحرّيّة، بل كان سهما أصابَ لُبَّ الفساد، لتنهض الفضيلة من رقادها، وتتفجِّرَ بشائرُها في مجتمع طائفي منغلق على ذاته”.
وأضاف: “هو الإمام موسى الصدر، ذلك العائد من قدسية الحق، الذي نصبَ أعِنَّةَ الأثير خيمةً تأوي الجميع تحت سقفها، وأسماها الحرية. في جهوزية وصاياه الإنسانيّة التي حملها وأغدق بها على جوهر الإنسان، تتجلّى أبعاد مترامية المغزى، وتأويلات سامية التعبير، في إيثارات تجديدية للفكر والعطاء”.
ولفت إلى أن الكاتب “أبرز النواحي الانسانية عند الإمام الصدر، الذي عمد إلى اكتشاف الدافع الأساس في تكوين خصوصيّة الإنسان، لإدماجه في عظمة الإنسانية”.
شريف
وتناول المربي محمد شريف علاقة الإمام الصدر ببلدة اليمونة، فقال: “كان الإمام الصدر يتابع مشاكل لبنان حتى قبل مجيئه إلى لبنان بعد وفاة المرجع السيد عبد الحسين شرف الدين وعند مجيئه إلى لبنان كان يتابع الصحف وأحوال الناس في وخاصة المحرومين منهم. تنبه الإمام الصدر لمحاولات تقسيم لبنان وتزكية الفتن الطائفية وفكرة تهجير المسلمين من جبل لبنان والمسيحيين من البقاع الشمالي، فأراد أن يزور بلدة اليمونة ودير الأحمر وشليفا ليقول لهم أنتم المحرومون ستكونون وقودا للمؤامرات وكان يتحين الفرص لدخول هذه البلدات”.
وعاد شريف بالذاكرة إلى تاريخ 16 كانون الثاني 1968، “حيث ضرب إعصار مفاجئ بلدة اليمونة فأزال حيا بكامله موقعا 12 ضحية وأصبحت سماكة الثلوج تتراوح بين 3 و 6 امتار واستطاع أهالي اليمونة انتشال الجثث التي تغمرها الثلوج دون مساعدة من أحد. وفي 19 كانون الثاني 1968 جاء من أقصى المدينة يسعى الإمام موسى الصدر، حُمل على أكتاف أبناء بلدة دير الأحمر الذين لا ننسى نخوتهم ومحبتهم واندفاعهم ويا ليت اللبنانيين يتذكرون تلك الأيام الجميلة المملؤة بالتعاون والأخوة الحقيقية بين مكونات الشعب اللبناني”.
درَّة
وأكد المؤلف درّة، بأن ” الإمام السيد موسى الصدر هو قامة علمية وانسانية كبيرة له مساهمات انسانية واجتماعية عبر المدارس والمستوصفات والجمعيات التي أنشأها والتي تُعنى بشؤون كل إنسان وكل محروم”.
وأشار إلى أن “علاقة الإمام الصدر بالناس كانت علاقة لصيقة، وهي ثمرة جهوده وتنقله عبر مئات الكيلومترات من منطقة إلى أخرى عبر سيارته الصغيرة الفولز فاغن والتي لم يغيرها إلا في فترة متأخرة من حياته، فكان يحشر نفسه فيها ويقول لسائقه اذا رأيت اي انسان في الطريق يسلم علينا فتوقف لنسلم عليه، فالناس لهم فضل علينا”.
وأردف: “عن مواقفه الوطنية يكفي ان نذكر قسمه، حيث قال : نقسم بجمال لبنان وجباله… بجنوبه وشرقه وشماله… بشمسه لدى الغروب في البحر …. وبإشراقتها المطلة من الجبل”.
وختاما وقع درَّة كتابه للحضور.
