علي الصمد في اليوم الاحتفالي لمرور 135 سنة على ولادة ميخائيل نعيمه: لتحويل متحف نعيمه متحفًا وطنيًّا

 

لمناسبة مرور 135 سنة على ولادة ميخائيل نعيمه (1889-2024  (نظمت جمعيّة “ميخائيل نعيمه ميماسونا”،  يومًا احتفاليًّا  في عنوان “وَشَلٌ مِن بَحر”،  برعـــايــــــة وزير الثقـــــافـــــة د. غسان سلامة ممثلًا بالمدير العام للوزارة الدكتور علي الصمد، وفي حضور حشد من الشخصيات الدبلوماسيّة والثقافية والفكرية لبنانية وعربية وأجنبية التي غصّ بها  مسرح الأخوين رحباني، كنيسة مار الياس الكبرى، أنطلياس.

افتتح المؤتمر بكلمة رحبت فيها أمينة سر الجمعية د. ندى كلّاس  بالحضور ثم ألقى الدكتور علي الصمد كلمة نقل فيها تحيات وزير الثقافة غسان سلامة وتمنياته بنجاح المؤتمر، اعتبر فيها أن التراث سواء كان ثقافيًّا أو أدبيًّا… هو ابن الماضي، غير أنه لا ينام أبدًا ينتظر في مكتباتنا وذاكرتنا أن نطلقه من جديد. من هنا رأى أهمية هذا اللقاء بمناسبة مرور 135 سنة على ولادة ميخائيل نعيمه، المفكر والأديب والفيلسوف الصوفي وناسك الشخروب.

أضاف أن سهى نعيمه حسنا فعلت بتنظيمها هذا المؤتمر حول مخائيل نعيمه الذي ما انفكّ يبوح بأسراره وما أوتي من حكمة كتابًا بعد كتاب حتى غدت الأسرار النعيمية مرايا نرى فيها ذواتنا.

أعرب عن فخره في المشاركة في هذا المؤتمر وشكر كل من ساهم في إنجاحه لا سيما سهى نعيمه حارسة هذا التراث، وكشف أنه من قبيل المساهمة المعنويّة ستعلن وزارة الثقافة متحف نعيمه متحفًا وطنيًّا.

بعد ذلك ألقت د. ندى كلاس أضواء على “جمعيّة ميخائيل نعيمه ميماسونا”، وانطلقت بعدها محاور المؤتمر.

في المِحْوَر الأوّل الذي أدارته د. ندى كلّاس، حاضرت  فيه د. أولغا فليونوفا حول “ميخائيل نعيمه وأرض بينزا: حوار عبر الأزمنة والمسافات”، وقدم  الموسيقار د. باسم جمال (المُلقّب بـ”باسم النّعيمي”) مقطوعة موسيقيّة مستوحاة من محبّته لـنعيمه ومهداة إليه.

 

خصص المِحْوَر الثاني للاحتفاء باليوبيل الذهبي لكتاب “نجوى الغروب” (1973 – 2023)،  أدارته د. رنا الدُبَيْسي، نائبة رئيسة “جمعيّة ميخائيل نعيمه ميماسونا”، وحاضرت فيه د. باسكال لحّود حول “الذات ومتاهاتها في نجوى الغروب”، متوقفة عند نقاط عدة في هذا الكتاب من بينها حديث نعيمه عن الخير والشر، واعتباره  أن سر أسرار عجائبية الإنسان كائن في دماغه الذي يعطي لكل واحد هويته الفريدة، لكن لا يلبث هذا الدماغ أن يصبح مجرد كشكول وهذه الكناية نموذج بين التفاهة والجلال ينسج على منوال قديم في الفلسفة الذي يشبه الدماغ  بلوح يكتب عليه…

أشارت إلى أن هذا الكتاب يحتفظ بكامل راهنيته لا لأن موضوعاته في العلوم والفنون والسباق إلى التسلح… مطروحة، وليس لأنه يتناولها بتمكن بلاغي بل لأنها تمرين روحي كما هي نصوص الفلاسفة الكبار.

بعد ذلك تناولت  د. نايلة أبي نادر الحقيقة والوهم في نجوى ميخائيل نعيمه، معتبرة أن تخصيص نعيمه قصيدة لمناجاة الله وسكب تجربته الإنسانية فيها يوحي أن حياته الروحية محرك ضخم له، وأن “نجوى الغروب” يفتح باب التأويل ويرمي إلى رحاب البحث نحو المعنى ويترك القارئ محرّرًا من قيود تكبل وعيه وترمي به إلى الحقيقة.

توقفت عند نقاط ثلاث في الكتاب: الدهشة، الوهم، الحقيقة التي هي الله أي أنه وحده الحياة والمحبة، ولا وجود للأنا إلا في ذات الله.  وأشارت إلى أنه أراد أن يختم نجواه بنشيد المحبة معلنًا فعل إيمانه بإصرار وقول إن خلاصة الحياة والمسارات تكمن في قلب  المحبة.

أما  د. محمّد شيّا فقدم قراءات من كتاب “نجوى الغروب”، مؤكدًا أن مؤلفات نعيمه فلسفية وأنه لم يترك بابًا من أبواب الأدب إلا استخدمه ليشرح أفكاره. من ثم عُرض فيديو، تضمن قراءة لفصل الميماسونا من “نجوى الغروب”، إلقاء نزار طه حجّ أحمد.

 

احتفى المحور الثالث باليوبيل الذهبي لكتاب “مِن وَحي المسيح” (1974 – 2024)،  أداره د. محمّد إقبال حرب، مستشار “جمعيّة ميخائيل نعيمه ميماسونا”، وحاضر فيه د. ربيعة أبي فاضل حول “إستقراء مسيح نعيمه الأسّينيّ (قراءة بكتابه: “من وحي المسيح”)”، أبرز فيه إشكالية طرحَها نعيمه وهي أين أمضى المسيح الفترة من الثانية عشرة من عمره إلى الثلاثين، وحاول الإجابة من دون أن يحسب نفسه بحاثة أو لاهوتيًّا.

أما د. إلهام كلّاب فتمحورت محاضرتها حول يسوع والسامريّة، ومما قالت: ” في كتابه “من وحي المسيح، أفردَ مخائيل نعيمه فصلاً عن حوارِ يسوع مع السامريَّة ، وهو حوارٌ يتميزُ بعُمقِه وحيويَّتِه وسِحره، ويحملُ في ثناياه رسائلَ عميقةً إنسانيَّةً وقيميّةً وروحيَّةً، تبادلَها يسوع مع امرأة تحمِلُ جرَّتها على حافةِ بئرِ ماء. في ثماني صفحات، يستعيدُ ميخائيل نعيمه هذا الحدثَ، يحدّدُه جغرافياً وديمغرافيَّا، يتذكَّرُ بحنانٍ ذِكرى زيارتِه الشخصيّةِ لموقع بئر يعقوب، ويستعيدُ  بدقَّةِ الحوارِ كما ورد في إنجيل يوحنا،  ويعرضُ لمُقارنات وتساؤلات، ويرسو عند موقفٍ فلسفيٍ روحي خاص، من  وحي هذا الحِوار”.

توقفت في محاضرتها عند يسوع والمرأة ورمز الماء في الكتاب المقدس الذي يتجلّى واقعيًّا ورمزيًّا وروحيًّا في لقاء المسيح بالسامريَّة.

بدوره تناول  د. عبد الحسين شعبان المسيح وجوهر فكرة اللّاعنف: إستلهامات من وحي كتاب “من وحي المسيح”،  موضحًا أن الكتاب يمتاز بالتماهي بينه وبين أقوال المسيح التي شكلت الخيط الرابط فيه. اعتبر أن الروحانية، الإيمان، العقل، المحبة، اللاعنف… كل ذلك يستهله نعيمه عبر حوار واقعي بينه وبين المسيح ويستمر من بداية الكتاب إلى نهايته، وأن المحبة حسب نعيمه أكثر من عاطفة، إنها قوت الحياة مهما أخذت منها فهي لا تنقص.

بعد ذلك ألقى الدكتور محمّد إقبال حرب، صلاة نعيمه المُفضّلة.

 

المحور الرابع “شهاداتُ حياة”، أدارته سهى حدّاد نعيمه، رئيسة “جمعيّة ميخائيل نعيمه ميماسونا”، وتضمن تسجيلات فيديو لـ: خالد حميدان، حبيب يونس، د. أميل معلوف، جوزيف أبي ضاهر، سامية قربان، تيريز ضاهر، رانيا فيفونا، هنري زغيب، د. ميخائيل مسعود. وألقت سهى نعيمه شهادة حضورية بعنوان “غْزَيْزيلة”.

 

اختتم هذا المحور بكلمة ألقاها د. غالب غانم في عنوان “ميخائيل نعيمه كما عرفته”، تناول فيها ذكريات شخصية ربطته مع نعيمه من بينها أنه كان يناديه “عمي مخايل” وأن نعيمه استجاب له ولم يخذله عندما نقل إليه رغبة طلاب الحقوق بلقائه ورؤيته وجهًا لوجه في ستينيات القرن الماضي. ثم غاص في الذاكرة العائلية وتناول علاقة نعيمه بالمعلم عبدالله غانم والزيارات المتبادلة بينهما، ولم تفارق ذاكرته صورة نعيمه واقفًا في الأول من آب 1959 يودع صديقه الراحل عبدالله غانم…

 

المحور الخامس “ومَضاتُ شِعر”، أدارته سهى حدّاد نعيمه، استهلته بإلقاء  قصيدة رثاء جبران بالإنكليزيّة، لـميخائيل نعيمه، بعنوان The Mystic Pact   (نيسان 1931) مِن كتاب نعيمه بالإنكليزيّة عن جبران. أيضًا تم الاحتفاء بمئويّة تسع قصائد لـميخائيل نعيمه، مِن ديوانه “همس الجفون:

 

“إلى دودة”، “ترنيمة الرياح”، “الهَمّ”، “فَتّش لقلبك”، “العِراك”  ألقاها الشاعر رودي رحمة. إلى  M.D.B، (ترجمها نعيمه مِن قصائده بالإنكليزيّة)، غناء أ. نادين نصّار. “ترنيمة الرياح”، “أغمض جفونك تبصر”، “بين الجماجم”،  و”ندبة رأس السنة”  ألقتها الشاعرة ميراي شحاده حدّاد.

 

المحور السادس والأخير “وَشَلٌ مِن بَحر”، أداره محامي الجمعيّة جوزيف غانم، ألقى خلاله النحات عساف  عساف  كلمة حول تجربة آل عساف في نحت تمثال نعيمه ومدفنه في الشخروب في عنوان “نعيمه بين الواقع والتجريد”. من ثم قدم الفنان شربل روحانا من ألبومه الجديد “ديوان الحكمة” مقتطفات من ميخائيل نعيمه: قصيدة “الطمأنينة” ومُختارات من خطاب “الخيال” الذي ألقاه نعيمه سنة 1933 في الجامعة الأميركيّة في بيروت، من كتاب “زاد المَعاد”.

 

تخلل المؤتمر عرض لوحات من وحي ميخائيل نعيمه للرسامتين التشكيليتين ريما غانم ورنا بساط.

اترك رد